منوعات

استحضار الجمال الداخلي يحقق الرضا عن الجسد

إسراء الردايدة

عمان– من الصادم حقا أن تعرفي أن 97 % من النساء يقسين على أنفسهن نتيجة شكلهن الخارجي، ويفكرن بالأمر بشكل كبير طيلة اليوم، غير مدركات للأذى النفسي الذي يلحقنه بأنفسهن، وبمن حولهن أيضا.
في بحث استطلاعي أجرته مجلة “غلامر” قبل فترة، وجد أن 13 فكرة سيئة تنتاب النساء اللواتي يكرهن جسدهن، عدا عن الكلمات القاسية التي يكلنها لذاتهن من خلال كلمات تحمل معنى: أنا قبيحة، مليئة بالدهون، لا قيمة لي”.
ومع قراءة المواقع المختلفة، تجد النساء كلمات تدلل المرأة النحيفة، وأحيانا العكس قد تكره المرأة النحيفة ذاتها، وتود أن تكون ممتلئة، لتصبح لدى كل امرأة صورة نموذجية متأثرة بمن حولها من الصورة النمطية التي تعزز هذا السلوك، وتنكب بعدها على معاقبة نفسها وكره ذاتها وجسدها.
وبحسب الدراسة التي تناولت نحو 700 امرأة من كل الأحجام، وجد أن معدل الأفكار السلبية عن الذات، وصورة الجسد ليست بإيجابية ومقلقة للبعض اللواتي يفكرن بطريقة سلبية، وهذا ليس بالأمر الصحيح أو الجميل.
ومن خلال التجربة التي تناولتها غلامر، وجدوا أن 97 % من النساء اعترفن بأنهن يكرهن أجسامهن، وخصوصا تلك اللحظات التي يقضينها بالعناية به والنظر إليه ما يسبب لهن إحباطا. وتفسر د. أنا كيرني كوك الاختصاصية النفسية المتخصصة في صورة الجسد وساعدت في بحث مجلة “غلامر” وتصميمها أن هذه النتيجة غير مستغربة، فهناك معايير محيطة تخمد حبنا لذاتنا، وطريقة نظر النساء لأجسادهن، ما يجعلهن مضطربات وغير راضيات، ويرين أنفسهن بطريقة سلبية، خصوصا أن 63 % ممن تناولهن البحث اعترفن أنهن يفكرن بطريقة سلبية بذاتهن.
ونحن كنساء ندرك كيف نقسو على أنفسنا، ولكن ألم تسأمن من تلك الأفكار، فليس من الممكن أن نصبح غير ذاتنا، بحسب كوك، فصور المشاهير أحيانا تكون ذات بعد مبالغ به، ولها معايير قاسية لا يمكن احتمالها من أجل الشهرة، ولكن لييس هو السبب في كرهنا لصورتنا كنساء عند البعض، بل الطريقة التي يركزن فيها على نفس الفكرة، ويغذين بها عقلهن الباطن، ويقتنعن بأنها صحيحة، ومن الطبيعي لاحقا أن لا ترى سوى ما تفكر به، ولن تتقبل حقيقة غير تلك، وهو أشبه بتدريب على جلد الذات.
وهذا أمر يبدأ أيضا منذ مرحلة المراهقة لدى الفتيات اللواتي ليس لديهن ثقة بأنفسهن، وهذا مرتبط بالتربية المنزلية والعلاقة الأسرية وحتى الرضا عن الذات، والنتيجة يمكن أن تصاب الفتاة باضطراب بالأكل، لتصبح هجومية وعنيفة وانطوائية، والأهم سلبية بحق نفسها وذاتها وجسدها، ما ينمي هذه الفكرة لتكبر معهن لاحقا، وهي كلها مرتبطة بالتفكير والقوى الثقافية الخارجية.
إلا أن هذه المشاعر لا تتأتى من العدم، فبحسب دراسة “غلامر”، وجد أن هذه الأفكار والمشاعر مرتبطة بالوحدة من جهة والفشل العاطفي أحيانا مع الشريك لعدم الرضا في العلاقة نفسها، أو الضغوطات والعمل، وحتى غياب الثقة بالنفس، والملل من الروتين اليومي الذي يدفع لمثل هذه السلوكيات.
ومهما اختلف الحجم للنساء، وفق كوك، فإن لدى كل واحدة منهن شكوكها في وزنها وحجمها المناسب الذي بدت غير مقتنعة به، وهي بمثابة أسلحة قد تدمر الذات، ومن هنا تبدأ القصة وتدور بهذه العجلة، بعدم الرضا، الذي يوصل لنعت الذات بأسماء وألقاب جارحة.
وهذا كله يكون أشبه بصوت داخلي، يظهر الفتاة اللئيمة داخل كل امرأة تقسو على نفسها، وفق كوك التي تبين أن البعض منهن، لا يعرفن كيف يوقفن هذا اللوم، ولكن مع إدراك أنه من الممكن تحقيق بعض النتائج المرضية دون الوصول للمثالية غير الموجودة أصلا، ويمكن تجاوز الأمر، وهذا يعود للسماح بتلك الأفكار بالهيمنة عليهن، بدلا من السيطرة عليها أي العكس.
والأصل أن كل امرأة تستحق السلام العقلي وراحة البال، من أجل الصحة العقلية والجسدية أيضا،  فالنساء اللواتي تستحوذ عليهن صورة الجسد، يكون نظامهن الغذائي غير صحي كما يعتقدن، وترتفع لديهن نسبة الكورتيزون وهي هرمونات الإجهاد، ما يجعلهن يعانين من ضغط الدم، وانخفاض كثافة العظام، وحتى وجود دهون في منطقة البطن، ومشاكل بالحيض، بحسب دراسة أجريت في  جامعة كولمبيا البريطانية في فانكوفر.
ومن هنا يجب أن تأملي بتغيير حقيقي لذاتك، ومكافحة هذه الأفكار السلبية، وبحسب البحث الميداني وجد أن النساء أنفسهن اللواتي يعانين من أفكار سلبية، يأملن بالتغيير نحو الأفضل، وهو طريقة مفيدة للبدء ومكافحة هذه الأفكار التي تحد من حبك لذاتك وجسمك، وهذا يكون كما يلي:
– إعادة ضبط العقل، من خلال معرفة أن التفكير السلبي المستمر حول الجسد، يعلم دماغك التركيز على الجوانب السلبية، فلما لا تعكسين النص وتفكرين بجسدك، أنه من الممكن إنشاء مسارات عصبية محايدة، وهذا يكون بملاحظة الجوانب الجيدة في شكلك الخارجي، والتي تجعلك مميزة عن غيرك، وستجدين الفرق بروعة كبيرة، كيف يتحول رفضك لرضا.
– اسألي نفسك هل الأمر يتعلق فعلا بجسدك أم بامر آخر، فهل تسعين لتشتيت نفسك وتركيزك وغضبك من أمر مختلف بالانكباب وصب الغضب على ذاتك، وهذا ما تفعله بعض النساء للهرب وكبت الغضب والخوف، لذا ابحثي عن السبب الحقيقي لغضبك، فربما يكون الأمر مختلفا تماما، وواجهي ذلك، فأنت تجعلين من ذاتك ضحية هنا وتعذبين نفسك.
– تمرني، فالتمرن المستمر، يعزز من الأفكار الإيجابية، ويخفف من تلك السلبية التي تجتاح العقل وتسيطر عليه، والنشاط البدني عموما، يحسن من الهيئة العامة، ويحسن الصحة العقلية والبدنية أيضا، ويزيد من الشعور بالسعادة، ويضع المرأة في تحد مع ذاتها، بعد أن تحقق نتائج تغير من هيئتها الخارجية، فتكف عن التفكير بطريقة مؤذية، كما أنه يقوي الثقة بالنفس، وهو أحد الأسباب المهمة التي تخلصها من تلك الفترة الكئيبة.
– وجهي الأمر لنفسك بالتوقف عبر قول “توقفي، كفى”، هاتان الكلمتان أشبه بعلامة قف الحمراء الموضوعة بالشارع، ونداء يقظة مباشر للتوقف عن ذم ذاتك، وإيقاف المعاملة السيئة لجسمك، فإلى متى هذا الحال، فعلا توقفي.
– قدري ما لديك وجسدك، وهذا أهم شيء، فعبر تقدير ما يقوم به جسدك، سيجعلك تدركين العظمة التي تملكينها، وعبر التركيز على أجمل نقاطك التي لا تمتلكها آخريات، ستعرفين أنك لست مجرد صورة، بل مجموعة من المميزات، وكائن مختلف عن غيره بصفاته وقدراته، التي تنفردين بها،  وركزي على نقاط القوة تلك، ما يغيب أي أمر آخر، وستختفي المشكلة تدريجيا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock