أفكار ومواقف

استحقاقات دستورية مؤجلة

شكل عام 2011 نقلة في المنظومة القانونية الوطنية بالنظر إلى التعديلات النوعية التي خضع لها الدستور الأردني في مجال الحقوق والحريات. إلا أنه وبالرغم من مرور أعوام عديدة على هذه النهضة التشريعية، ما تزال هناك استحقاقات مؤجلة تستحق التمعن انتصارًا لدولة الحق التي تعلي من قيم حقوق الإنسان وتضعها في قالب قانوني ملزم للكافة.
في هذا السياق فإن المادة الثامنة عشرة من الدستور الأردني أضفت حمايةً على الحق في الحياة الخاصة للأفراد والتي تعد المراسلات والمخاطبات التي تتم عبر وسائل الاتصالات أحد مكوناتها الأساسية. وقد تم توسيع النطاق الموضوعي لهذه الحماية بموجب التعديلات الدستورية التي طرأت العام 2011؛ لتشمل حماية وسائل الاتصال جميعها، وتم تعزيز هذه الحماية من خلال اشتراط وجود أمرٍ قضائي لإجراء عملية الاطلاع أو المصادرة أو المراقبة بشكل عام، وذلك بعد أن كان النص القديم يكتفي بالإشارة إلى أن تتم المراقبة وفق الحالات المنصوص عليها بالقانون. وقد جاء نص المادة (18) من الدستور بعد التعديل على النحو الآتي :”تعتبر جميع المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال سرية فلا تخضع للمراقبة أو الاطلاع أو التوقيف أو المصادرة إلا بأمرٍ قضائي وفق ما جاء في القانون”.
بعد مرور ما يقارب من التسعة أعوام على التعديلات الدستورية العام 2011، ما يزال قانون الاتصالات الأردني رقم 13 لسنة 1995 ينص على التزام المرخص له بتقديم التسهيلات اللازمة للجهات المختصة لتنفيذ الأوامر القضائية والإدارية المتعلقة بتتبع الاتصالات المحددة بتلك الأوامر؛ مما يعني أن هذا التطور النوعي للدستور الذي جاء ثمرة التعديلات الدستورية لعام 2011 لم يترجم إلى أرض الواقع بالنص صراحة على سرية جميع وسائل الاتصال وعدم خضوعها للمراقبة أو الاطلاع أو التوقيف أو المصادرة إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون.
أما المسألة التي لا بد أن نقف عندها مليا فهي أن المادة (128/2) فنصت في الفقرة الأولى منها على عدم جواز أن تؤثر القوانين الصادرة بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.
أما الفقرة الثانية من المادة ذاتها نصت على أن جميع القوانين والأنظمة وسائر الأعمال التشريعية المعمول بها في المملكة الأردنية الهاشمية عند نفاذ هذا الدستور تبقى نافذة إلى أن تلغى أو تعدل بتشريعٍ يصدر بمقتضاه وذلك خلال مدة أقصاها ثلاثة أعوام؛ مما يعني أن هذا الاستحقاق الدستوري قد طال انتظاره وتجاوز ما نص عليه الدستور الذي يمثل قمة الهرم التشريعي في دولة الحق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock