أفكار ومواقف

استخراج النحاس من محمية ضانا

د. محمد حسين المومني

نقاش حضاري، وصحي ووطني، ذلك الدائر بين من يؤيدون استخراج النحاس من محمية ضانا، وأولئك الذين يقفون ضد ذلك. هذا التباين بالآراء وارد في اي مجتمع متقدم متعدد، يمارس الجميع من خلاله حق التعبير عن آرائهم ومصالحهم، ليحسم الامر من خلال الوسائل والمؤسسات الديمقراطية المنتخبة، وهي في هذه الحالة البرلمان، فهو الجهة التي تستطيع ان توقف توجه الحكومة بالتنقيب في ضانا، فتقوم لذلك مؤسسات حماية البيئة، والناشطون الأردنيون في هذا المجال، بمحاولة التأثير على البرلمان، من خلال الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني، في محاولة لخلق رأي عام ضد فكرة التنقيب. التباين بالآراء محمود وسمة من سمات الديمقراطية، ويجب علينا كمجتمع ان نعتاد على ذلك ونعتبره شأنا طبيعيا عاديا، ويجب ألا ننظر للأمر بضيق صدر او روحية الاصطفاف والتضاد، او نعتبره مشكلة او ازمة.
في ظني ان الامر سيكون محسوما لصالح التنقيب، مع تفهمي بل واعجابي بمن يحاولون ايقاف ذلك، فنحن يا سادة دولة معدل البطالة فيها 24 % والفقر لا يبتعد كثيرا عن ذلك، لذا فالغلبة ستكون واضحة لجهة التنقيب والاستفادة من عوائده. نحن لسنا السويد ولا المانيا ولا اليابان، التي وصلت لمعدلات رفاه مرتفعة، واصبحت في مرحلة “ما بعد المادية”، لكي نقول ان الاولوية للبيئة وليس لعوائد التعدين. حتى في دول غنية كالولايات المتحدة، تغلبت فكرة استخراج النفط على حماية البيئة، بالنظر لاقتصاديات استخراج النفط والتوقعات بشأن عوائدها. يذكرنا النقاش الدائر حاليا لما جرى مع البرنامج النووي الأردني، حيث إن المعترضين لأسباب لها علاقة بالبيئة حاولوا إيقاف المشروع، وكان لهم نشاط فاعل في ذلك، ولكن النتيجة كانت الغلبة للعوائد المؤملة لإنتاج الطاقة النووية، لأننا دولة تستورد 97 % من الطاقة التي تحتاجها.
المفقود بالنقاش الدائر حاليا، المعلومات الدقيقة الرسمية حول كميات النحاس المقدر وجودها، وهل من جهات او شركات اجرت دراسات جدوى وما هي خلاصاتها، وكيف يمكن تقليل الاثر على البيئة او تعويضها جراء اعمال الحفر المتوقعة؟ هذه معلومات مهمة لكثيرين حتى يتخذوا موقفا من هذا التوجه، واظن ان الشفافية والوضوح ضروريان، والطرح العلمي الموضوعي سيكون حاسما لجهة استمالة الرأي العام حول اهمية التعدين في ضانا، والاهم من كل ذلك، الاستعانة ببيوت خبرة، واتباع الممارسات العالمية الفضلى عند البدء بالتفاوض على اعطاء حق التعدين وتوقيع العقود بشأنه.
ثمة توجه عام بالمبالغة بوجود موارد تعدينية او نفطية بالأردن، وهذا سببه الشعبوية اولا، او محاولة إراحة الناس حتى لو كان ذلك على حساب تضليلهم ثانيا، وكلما رأيت مسؤولا يبالغ بوجود الموارد النفطية او المعادن، أشعر بجهله وعدم إدراكه لتكلفة ذلك سياسيا. الحقيقة الثابتة، أن الأردن ورغم وجود موارد تعدينية ونفطية فيه، ما يزال يعتبر من الدول الفقيرة بالموارد، فتلك الموجودة لا تؤهله ان يكون دولة ريعية او نفطية او تعدينية من الصف الاول. يجب الانتباه لذلك فالقول بغيره يجافي الصواب، ولا يحقق اي فائدة بل الكثير من الضرر السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock