تمويل اسلامي

استراتيجية الثبات نماذج ناجحة

د. غسان الطالب*

ونحن نقترب من نهاية الفصل الأول من العام 2017، نراقب اداء الصناعة المصرفية الإسلامية في العديد من مواقعها ونخص بالذكر مجموعة البركة التي تعد رائدة للعمل المصرفي الإسلامي في العديد من دول العالم والتي واصلت أداءها المالي خلال العام 2016 ، ونوعت انشطتها في كافة قطاعات الأعمال الرئيسية لتنويع مصادر الدخل بالرغم من الظروف الاقتصادية والأمنية الإقليمية والعالمية السائدة وما رافق ذلك من زيادة للمصاريف التشغيلية بسبب التوسع في فتح فروع جديدة للمصارف التابعة للمجموعة والتي بلغت 28 فرعا في العام 2016 ليرتفع عدد الفروع الى 615 فرعا موزعة على اثنتي عشرة دولة منها: تركيا، الأردن، مصر، الجزائر، تونس، السودان،البحرين، باكستان، جنوب أفريقيا، لبنان، سورية، العراق والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مكتبي تمثيل في كل من إندونيسيا وليبيا، اضف الى ذلك وامام الظروف المذكورة   انخفاض قيمة بعض عملات الدول التي تعمل فيها المجموعة أمام الدولار الأميركي وزيادة مخصصات التحوط المالي والتنظيمي.
خلال هذه السنوات الصعبة التي مرت على العديد من اقتصاديات العالم  فإن المجموعة عملت على تحسين جودة منتجاتها وخدماتها المصرفية التي تقدمها والملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية  وطرح المزيد من المنتجات المبتكرة وتنويع مصادر إيراداتها، ثم التوسع الكبير في شبكة الفروع التابعة لها في أرجاء العالم، فهي تخطط للوصول إلى 1040 فرعا خلال الخمس سنوات القادمة والان هي بصدد الاستعداد لدخول السوق الصيني والاندونيسي بالإضافة إلى موافقة فرنسا لفتح فرع للمجموعة في العام 2017، كل هذه الانجازات التي تحققت أو المنتظرة ما كان لها أن تتحقق لولا الإدارة المتميزة والقادرة على رسم الخطط الاستراتيجية لمستقبل المجموعة إضافة إلى ما تمتلكه من موارد بشرية لديها الخبرات والقدرة على التعامل الفني والتقني مع التطور العلمي والتكنولوجي في المجال المالي والمصرفي.
أوردنا هذه المقدمة للحديث عن ما تم انجازه وأُعلن  عنه من نتائج مالية للمجموعة خلال التسعة شهور الأولى من العام 2016 وتوفرت لدينا بياناتها؛ وهي تحقيق عائد صاف يبلغ 116 مليون دولار اميركي. فبعد الزيادة الملحوظة في المخصصات العامة التي عمدت المجموعة إلى تعزيزها بسبب إجراءات التحوط التي اتخذت نظرا للأوضاع الاقتصادية والمالية العامة في بعض الدول التي تعمل فيها وحدات المجموعة وفي بقية العالم ككل، حققت المجموعة صافي دخل عائد لمساهمي الشركة الأم بلغ 116 مليون دولار أميركي خلال الفترة المذكورة من العام 2016 وذلك بانخفاض قدره 3.8 %عما تم تحقيقه خلال نفس الفترة من العام 2015 والذي بلغ 121 مليون دولار أمريكي. هذا واستطاعت المجموعة تحقيق مجموع صافي أرباح قدره 204 ملايين دولار أمريكي، بتباطؤ نسبته 4.8 % بالمقارنة مع مجموع صافي الأرباح المحقق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2015 والبالغ 214 مليون دولار أمريكي.
ورغم كل التحديات والصعوبات التي ذكرت، فإن ما حققته المجموعة من انجازات يؤشر جدية ورصانة الاستراتيجيات والبرامج التي تعاملت مع كل الظروف الاقتصادية والمالية والمتغيرات السياسية الاقليمية والعالمية والتي بدون شك اثرت على النشاطات المالية والمصرفية  في الاسواق المالية العالمية، واستمرت البركة في الإيفاء بالتزاماتها الشرعية والأخلاقية تجاه مجتمعاتها والمساهمة في تقديم الدعم لمشروعاتها التنموية من منطلق المسؤولية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه تعظيم قيمة حقوق المساهمين والمالكين للمجموعة، وهذا حق مشروع لها، ثم تحقيق رضا المستثمرين والمودعين لديها، وهي بذلك تكون قد أعطت أنموذجاً متميزاً في الصناعة المصرفية الإسلامية، وصورة حضارية لمصارفنا الإسلامية خارج مجتمعاتها تعزز مكانتها إقليمياً وعالمياً، ثم يعكس قيم الصيرفة الإسلامية الملتزمة بقيم رسالتها الأخلاقية المنبثقة من قيم الإسلام السمحاء

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock