صحافة عبرية

استراتيجية وطنية لمرتفعات الجولان

اسرائيل هيوم

 ايتسيك تسرفاتي

في السنوات السبع التي انقضت منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية تحققت تحولات دراماتيكية في المنطقة، وفي حدود إسرائيل الشمالية على نحو خاص. فأحداث نهاية الأسبوع تشكل تذكيرا آخر لأصحاب القرار في إسرائيل بانه حان الوقت لتبني استراتيجية وطنية لمرتفعات الجولان.
من الحدود الأكثر هدوءا في الخمسين سنة الاخيرة، اصبحت الحدود في الجولان بالتدريج الأكثر تفجرا؛ من الحدود مع سورية اصبحت عمليا حدودا مع إيران برعاية روسية. فقد فقدت إسرائيل حرية العمل في سماء سورية ومعها حرية العمل التكتيكية التي كانت لها في المجال، كل ذلك في الوقت الذي تغير فيه ميزان القوى في طالحها بشكل واضح. هذا الواقع هو نتيجة قرار إسرائيلي واع لان تكون “مراقبة محايدة” في كل ما يجري خلف الحدود في الجولان. بينما دول في المنطقة مثل ايران، روسيا وتركيا فهمت التحول الدراماتيكي الجاري في سورية، رأت إسرائيل هدفا استراتيجيا في اعتراض ارساليات السلاح والرد على الحوادث في الحدود.
إسرائيل هي اليوم الدولة الغربية (غير الاسلامية) الاولى والوحيدة التي لها حدود مادية عمليا مع ايران. هذا حدث دراماتيكي بحجم تاريخي. فمرتفعات الجولان اصبحت رغم انفها استحكاما متقدما للعالم الغربي في المواجهة المادية مع إيران، في محاولتها الناجحة حتى الان بالسيطرة على المجال الشمالي، الشرقي لحوض البحر الابيض المتوسط.
لن يكون مرفوضا الافتراض بأن محاولات إيران تحدي إسرائيل في الجولان لن يتوقف عند الحدث الذي وقع في نهاية الأسبوع. فالحديث يدور عن جزء من خطوة ايرانية شاملة غايتها جر إسرائيل بين الحين والاخر إلى مواجهات حدودية، اضعاف مكانتها السيادية في الجولان، وربما في المستقبل، جرها إلى مواجهة واسعة.
ان الجهد الاستراتيجي الإسرائيلي لا يمكنه ان يتواصل التركيز على اعتراض ارساليات السلاح وردود الفعل على حوادث الحدود. عليه أن يتركز في مستويين آخرين: الدبلوماسي والمدني.
على المستوى الدبلوماسي على إسرائيل أن تعمل على نيل اعتراف أميركي، ولاحقا دولي أيضا بسيادتها في مرتفعات الجولان. وبالتوازي عليها ان تعزز القوات الصاعدة ذات امكانيات التعاون في المنطقة، كالأكراد السوريين في شمال سورية، الذين بمجرد وجودهم يضعفون ترسخ المحور الإيراني- السوري في المجال. على المستوى المدني على إسرائيل أن تستوعب بان اعداءها ينظرون اليها كل الوقت من الخارج وينظرون إلى مرتفعات الجولان فيرون اقليما حافظت إسرائيل عليه على مدى خمسين سنة كوديعة لحين السلام او كساحة لحرب مستقبلية. ووحده زخم بناء وتنمية، ومعهما زيادة واسعة لسكان الجولان، سينقل الرسالة الواضحة لمن ينظر الينا من الخارج: “نحن هنا كي نبقى”.
لقد تلقت إسرائيل والاسرة الدولية في نهاية الاسبوع تذكيرا اليما في أنه تحت سطح الارض تجري تيارات قوية تهز سيادتها في الجولان. والخيار الآن هو بين بديلين: استمرار عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل في مرتفعات الجولان، مما يعزز الشرعية الإيرانية لمواصلة تحدي إسرائيل في الجولان بذريعة “تحرير الأرض المحتلة”، وفقا للقانون الدولي؛ أو وقوف الولايات المتحدة والأسرة الدولية إلى جانب إسرائيل في الصراع لمنع سيطرة ايران على المجال، من خلال اعتراف دولي بسيادتها في مرتفعات الجولان. هذه الخطوة، إلى جانب زخم التنمية في الجولان، هما الخطوة الاستراتيجية التي ينبغي لإسرائيل أن تتخذها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock