آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

استشهاد أسير بسجون الاحتلال ومستوطن صهيوني يدهس طفلا فلسطينيا في الخليل

نادية سعد الدين

عمان– استشهد طفل فلسطيني لم يكمل الربيع السادس من عمره، أمس، دهسا على يد مستوطن إسرائيلي، في مدينة الخليل بالضفة الغربية، تزامنا مع استشهاد أسير فلسطيني داخل سجون سلطات الاحتلال، تحت وطأة التعذيب، ما رفع عدد الأسرى الشهداء إلى 220 شهيداً منذ العام 1967، بفعل السياسة العدوانية الإسرائيلية ضد زهاء 6 آلاف أسير، منهم 500 معتقل إداري.
ونفذ المستوطن إلاسرائيلي عملية الدهس بمركبته ضدّ الطفل طارق ذبانية (6 سنوات) قرب مكان سكنه ببلدة ترقوميا غرب الخليل جنوب الضفة الغربية، قرب مستوطنة ” ادوره” المحاذية للمكان، ما أدى إلى استشهاده.
وأعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني، اللواء قدري أبو بكر، عن “استشهاد الأسير نصار طقاطقة (31 عاماً)، من بلدة بيت فجار بمحافظة بيت لحم، في العزل الانفرادي بمعتقل “نيتسان” الإسرائيلي في الرملة”.
وأوضح أبو بكر، في تصريح، أن “قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد اعتقلت طقاطقة قبل نحو شهر، بعد دهم منزل ذويه، ونقلته إلى سجن “الجلمة” للتحقيق، وبعدها نقل إلى العزل الانفرادي في “نيتسان”، واستشهد هناك”.
وحمل “الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الجريمة التي ارتكبت بحق الأسير طقاطقة”، مؤكدا أن “ادعاءات الاحتلال بأسباب الاستشهاد باطلة، ولم يتم التسليم لها، حيث تمت المطالبة بتشريح جثمان الشهيد، بعد تسليم الاحتلال جثمانه لعائلته”.
واعتصم عشرات المواطنين الفلسطينيين، أمس وسط مدينة رام الله، تنديداً بالجريمة التي ارتكبتها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسير طقاطقة، وبسياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى، مطالبين “العالم والمؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة بالوقوف عند مسؤولياتها ومحاسبة الاحتلال على جرائمه”.
ورفع المشاركون في الاعتصام صور الأسير الشهيد طقاطقة، والعلم الفلسطيني والشعارات المنددة بسياسة الاحتلال الإجرامية.
من جانبها؛ أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، ضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها المتكررة والمتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة فيما يتصل بالانتهاكات المنهجية والمستمرة بحق الأسرى والذي كان آخرها استشهاد الأسير طقاطقة.
واعتبرت أن استشهاد طقاطقة “جريمة جديدة في سجل الاحتلال الحافل بالإجرام والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، بسبب غياب المحاسبة وصمت الأسرة الدولية على الانتهاكات الجسيمة والمنهجية ضد الأسرى وعدم مواجهة الرواية الإسرائيلية العنصرية التي تجردهم من إنسانيتهم وتبرر اعتقالهم وتعذيبهم”.
وأضافت أن “سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الجريمة”، مطالبة “بفتح تحقيق مستقل ونزيه في ظروف استشهاد الأسير طقاطقة، وغيره من الأسرى الذين ارتقوا أثناء الأسر والاعتقال في ظروف غامضة أو بسبب التعذيب والإهمال الطبي أو من خلال الإعدامات الميدانية”.
ورأت أن “استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم أمر غير مقبول وغير مبرر ويعتبر موافقة ضمنية على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي”، منوهة إلى أن “المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته في هذا السياق والضغط لضمان إطلاق سراح الأسرى ووقف منظومة القمع والتعذيب والاعتقال الإسرائيلية التي تشكل عماداً رئيسياً من أعمدة منظومة الاحتلال والاستعمار في فلسطين”.
من جهتها حمّلت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، “الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، وأذرعها الأمنية، بما فيها مصلحة إدارة السجون، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استشهاد الأسير طقاطقة، أثناء خضوعه للتحقيق من قبل قوات الاحتلال”.
وطالبت الوزارة، في بيان لها، “بتشكيل لجنة تحقيق دولية، تحت إشراف الصليب الأحمر الدولي؛ للوقوف على ملابسات وتفاصيل هذه الجريمة العنصرية، وتوفير الحماية القانونية والسياسية للأسرى جميعاً، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم”.
وأكدت أن “اللامبالاة التي يبديها المجتمع الدولي ومنظماته ومجالسه المختصة تجاه انتهاكات وجرائم الاحتلال، تشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب مثل هذه الفظائع”.
وقالت الوزارة إن “استشهاد طقاطقة في أقبية التحقيق، يستدعي تحركاً عاجلاً من الجنائية الدولية، وفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال وملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين”.
من ناحيته، قال الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، حسن عبد ربه، إن “سلطات الاحتلال أغلقت كافة السجون، ومنعت زيارات المحامين، في أعقاب استشهاد الأسير طقاطقة، فيما ألغت المحاكم وتنقلات الأسرى”.
وأشار إلى أن “كافة السجون تشهد حالة من التوتر والاستنفار بين صفوف الأسرى، احتجاجا على استشهاده”.
بدوره، قال عضو اقليم حركة “فتح” في بيت لحم، جواد ثوابتة، إن “قوات الاحتلال أعادت طقاطقة مكبل الأيدي إلى منزل ذويه قبل نحو أسبوعين، لتفتيشه، وأوسعته ضرباً، قبل أن تعيده إلى السجن مرة أخرى”، في 19 حزيران (يونيو) الماضي 2019.
فيما حمّلت الحركة الأسيرة الفلسطينية، “إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير طقاطقة”، حيث ستبقى حالة الغليان مستمرة في السجون إلى حين الوقوف على تفاصيل استشهاده”، مطالبة “الجهات الرسمية والحقوقية بتشكيل لجنة تحقيق محايدة لمعرفة أسباب استشهاده”.
من جانبه؛ طالب مدير مركز الأسرى للدراسات، الأسير المحرر رأفت حمدونة، “المؤسسات الحقوقية والصحية الدولية بالضغط على الاحتلال لانقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين المرضى في السجون الاسرائيلية في أعقاب استشهاد الأسير طقاطقة”.
وقال حمدونة إن “الاحتلال يتبّع سياسة التعذيب النفسى والجسدى بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ لحظة اعتقالهم مروراً بأقبية التحقيق حتى زجّهم بسجونه”، محذراً من “سياسة الإهمال الطبى فى سجون الاحتلال”.
إلى ذلك أفادت هيئة شؤون الاسرى والمحررين ان محكمة الصلح الإسرائيلية وافقت على طلب الهيئة بفتح ملف تحقيق بإستشهاد الاسير طقاطقة.
وأوضحت انها كانت تقدمت بطلب رسمي لكشف الأسباب الحقيقية لاستشهاده وكل الظروف المتعلقة بذلك، وانه تمت نقاشات بين محامي الهيئة والشرطة الإسرائيلية، وتم التوصل الى الموافقة على تشريح الجثمان في وقت لاحق من أمس بحضور طبيب فلسطيني مختص بالطب الشرعي.
وبالتزامن مع ذلك جدد عشرات المستوطنين اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال.
وأوضح مسؤول العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فراس الدبس، أن حوالي “41 مستوطناً و115 موظفًا من حكومة الاحتلال و25 عنصراً من المخابرات اقتحموا المسجد، وأدى قسم منهم طقوساً تلمودية في باحاته، إلى أن غادروه من باب السلسلة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock