أفكار ومواقف

استطلاعات الرأي وحلول الحكومة لإنقاذ البلاد

اظهرت نتائج استطلاع الرأي لمركز الدراسات الاستراتيجية ان الاردن يمر بمرحلة حرجة وظروف صعبة، وان حكومة الدكتور بشر الخصاونة لا تحسد امام التحديات التي تواجهها.
استطلاع الرأي يكشف ان 53 % من الاردنيين يعتقدون ان الامور تسير بالاتجاه السلبي في البلاد، و52 % من العينة الوطنية و56 % من قادة الرأي العام يثقون بالحكومة.
بكل تأكيد فإن جائحة كورونا التي تسببت بكارثة صحية واقتصادية، وشلت الحياة العامة تلقي بظلالها عند استطلاع اراء المجتمع الذين يعيشون حالة من الاحباط الشديد.
قراءة مزاج الاردنيين وثقتهم بالحكومات تظهرها العودة لنتائج استطلاع الرأي بحكومة الدكتور عمر الرزاز عند تشكيلها، اذ عبر 63 % من قادة الرأي العام، و57 % من العينة الوطنية عن قناعتهم ان الامور تسير بالاتجاه الصحيح، واعتبر 64 % من الاردنيين ان الحكومة قادرة على تحمل مسؤولياتها في المرحلة المقبلة،
و69 % كانوا يعتقدون ان الرئيس الرزاز قادر على تحمل مسؤولياته، إضافة لذلك فإن 61 % من العينة الوطنية و76 % من عينة قادة الرأي العام أعربوا عن تفاؤلهم بتكليف الرزاز بتشكيل الحكومة.
قد لا تصح المقارنة، فالظروف التي قادت الرزاز لتشكيل حكومته تختلف جذريا عن المعطيات التي تسلم بها الخصاونة مهامه، ولهذا فإن حكومته مطالبة بالخروج من المأزق، واستعادة الثقة الشعبية، وتقديم حلول مقنعة وخلاقة تنقذ الناس من رعب تفشي فيروس كورونا، وكذا الامر هلعهم من الحالة الاقتصادية التي وصلوا لها بعد ما يقارب 9 أشهر من تداعيات الجائحة.
تكفي قراءة مؤشرات الاستطلاع للتعرف الى حجم الازمة، فلا يزيد على 53 % من الاردنيين يرون ان الحكومة قادرة على تحمل مسؤولياتها، و56 % يعدون الرئيس قادر على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، والاخطر 71 % من الاردنيين يرون ان اوضاعهم الاقتصادية أسوأ اليوم، وترتفع النسبة عند قادة الرأي العام لتصل الى 85 %.
استمرت حكومة د. بشر الخصاونة بفرض الحظر الشامل بداية يومي الجمعة والسبت، ثم اقتصر الامر على يوم الجمعة وحتى نهاية العام، وهذا يتعارض مع رغبات اكثرية الاردنيين الذين رفض 57 % منهم في الاستطلاع الاستمرار في الحظر، ويلقي ذلك بالمسؤولية على الحكومة للبحث في خيارات اخرى غير اغلاق الحياة امام الناس.
وذات الامر ينطبق على التعليم عن بعد، فالحكومة اعلنت ان التعليم سيستمر عن بعد، و78 % من الاردنيين يعارضون هذا التوجه، ولا يبدو ان الحكومة لديها رؤية مغايرة لاستمرار التعليم “اون لاين”، عدا عن الحماية الصحية والسلامة للطلبة والطالبات فلم تقدم وزارة التربية دراسة واقعية عن أثر التعليم عن بعد.
مأزق الحكومة يتزايد بعد ان اقتربت الاصابات بفيروس كورونا من 4 الاف، وتزايدت بشكل لافت الوفيات، وبدأت تظهر حالات وفاة بين الطواقم الطبية وهذا مؤشر مقلق، وقدرة فرق التقصي الوبائي على متابعة الاصابات ومعرفة الخارطة الوبائية في البلاد صارت صعبة ان لم تكن متعذرة، والمرضى أصبحوا في بيوت كثيرة نعرفها، والعدوى اقتربت من الجميع حتى ولو اتخذوا التدابير والاحتياطات المطلوبة.
على الحكومة ان لا تراهن فقط على توفر المطعوم في بداية العام القادم كحل وانقاذ، وعليها ان تلجأ لكل التدابير لحماية المنظومة الصحية من الانهيار، وان تلزم القطاع الطبي الخاص بتحمل مسؤولياته اتجاه المجتمع بعيدا عن منطق المنافع.
ومن المهم تعويض القطاعات الاقتصادية المتضررة، وتقديم مساعدات مالية مباشرة للناس حتى ولو تزايدت المديونية، فكرامة الناس تعلو على كل شيء.
التجارب الناجحة في العالم في التعامل مع الوباء كثيرة، ولدينا الكثير من العقول المبدعة التي يمكنها المساعدة لو فتحت لهم الابواب، وعلينا الاستثمار في المجتمع المدني والمتطوعين والمتطوعات الذي سيحدثون فرقا لو أحسن توظيف قدراتهم في حالة الخطر التي تواجهها البلاد.
حكومة بشر الخصاونة تستحق من الجميع ان يساندوها، فهذا وقت التعاضد والعمل المشترك حتى لو كان هناك اختلافات، فحماية الانسان والوطن فوق كل اعتبار.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock