أفكار ومواقف

استطلاع يؤشر لضرورة رحيل الحكومة!

وجدت مراكز الدراسات والأبحاث لقياس ومعرفة آراء واتجاهات الناس في قضية معينة، كما وجدت بالأصل ليأخذ أصحاب القرار بنتائج الاستطلاعات والاستبيانات التي تجريها تلك المراكز، لا أن يتم وضعها على الرفوف أو داخل أدراج المكاتب.
وأهم تلك الاستطلاعات تلك التي تقيس اتجاهات المواطنين وتقييمهم لأداء الحكومات بشكل عام، وتقييمهم لقدرتها على تنفيذ المهام.. وتؤشر نتائج الاستطلاع الأخير الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، إلى عدم ثقة الأردنيين بحكومة عمر الرزاز، وبالتالي أصبح غير مرغوب بها، خصوصًا ما يُسرب من معلومات حول قرب “حل” مجلس النواب، ما يعني بالتالي قرب رحيل الحكومة، حسب ما ينص عليه الدستور.
يبدو أن رحيل الحكومة أصبح مطلبًا شعبيًا، وما يدلل على صدقية هذه الكلمات أن أقل من ثلثي مستجيبي العينة الوطنية بقليل (63 بالمائة) يؤكدون بأن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الخاطئ، ليسجلوا بذلك ارتفاعًا مقداره 5 نقاط مقارنة باستطلاع شهر حزيران 2019، حيث كانت نسبة من يعتقدون بذلك 58 بالمائة.
كما أن نحو نصف مستجيبي عينة قادة الرأي (47 بالمائة) يعتقدون بأن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ، بعد أن كانت نسبة هؤلاء 50 بالمائة في استطلاع حزيران.
الغريب في الموضوع، أن الحكومة غير “مكترثة” للمواطنين الذي يرون بأن أسباب سير الأمور بالاتجاه الخاطئ هو سوء الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الفساد والواسطة والمحسوبية، وكذلك الفقر والبطالة، وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
أضف إلى ذلك المضي قدمًا، غير مبالية برأي الشعب ومجلس نوابه، في تمرير “اتفاقية الغاز الإسرائيلي”، فضلًا عن زيادة الضرائب على جميع القطاعات، وكذلك المواطن، ناهيك عن تآكل الأجور والرواتب، وارتفاع المديونية إلى أرقام غير مسبوقة بتاريخ الأردن.
في كل استطلاع يجريه هذه المركز، تكون النتائج متشابهة ومتقاربة إلى حد ما، ما يؤكد أمرا واحدا يتمثل بسوء الإدارة الحكومية والتخبط في القرارات.
لقد أصاب الحكومة ممثلة بأعضائها “بلادة”، لم يذكرها أحد من قبل، ولم يشهد التاريخ مثيلا لها، أو أنها غير مهتمة لرأي وثقة المواطنين فيها، وكأنها عبارة عن تحصيل حاصل، أو أن الموطن بنظر حكومة “النهضة” لا يساوي شيئًا.
عندما تكون نسبة أولئك الذين يرون بأن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ، أعمارهم تتراوح ما بين 35 و54 عامًا، فهذا سبب كاف لجعل الحكومة أن تضع رأسها في الأرض ولا ترفعه أبدًا في وجه المواطن.
ماذا بقي لهذه الحكومة؟، ففئة الشباب، الذين هم عماد أي دولة، ويشكلون ما نسبته ثلثي أبناء الأردن، هكذا رأيهم بالحكومة ويؤكدون أنها غير قادرة على أداء مهامها على أكمل وجه.
هذه الحكومة، ومن قبلها الحكومات المتعاقبة، هي السبب الرئيس، في نزع ثقة المواطنين فيها، جراء قرارات اتخذتها أثرت سلبًا على المواطن والوطن وأمنه.
لا يستطيع أحد التشكيك في نتائج مركز الدراسات الاستراتيجية، فهامش الخطأ عادة يكون بسيطا جدًا في النتائج التي تظهر نتيجة الاستطلاعات، وإلا فلا يوجد ما يستدعي وجودها من أصله، أو أنها غير ثقة، أو أنها عكس ذلك، لكن لا يوجد قرار بالأخذ بنتائج استباناتها واستطلاعاتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock