أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

استعادة الثقة ليست سهلة

ليس من السهل على الحكومة الحالية أو أيّ حكومة أن تستعيد ثقة الشّارع بخطابها الاعلامي، فما حدث في السنوات الماضية على الصعيد الاقتصاديّ والسياسيّ والاجتماعي كان كفيلاً بهدم جدار الثقة.
اقتصاديّاً، كُلّ خطابات الحكومات المتعاقبة في العقود الثلاثة الماضية كانت تنصب على الاصلاح الاقتصاديّ من خلال زيادة الاعتماد على الذات، ومعالجة الاختلالات والتشوّهات في الميزانيات العامة للدولة من خلال عمليات تصحيحيّة تحقق مُعدّلات نموّ مرتفعة ومتصاعدة تمكّن الاقتصاد من توفير فرص عمل جديدة تسرع بحلّ مشكلة البطالة وتزيد من جاذبية الاقتصاد الوطنيّ تجاه الاستثمارات العربيّة والأجنبية.
المؤسف ان الخطاب الإعلامي الاقتصاديّ شيء، وما حدث فعلاً شيء آخر، فالاقتصاد الوطنيّ بات اكثر اعتماداً على المساعدات الخارجيّة التي باتت تشكّل ما يزيد على 13 بالمائة من ميزانية الحكومة، ومعدّلات النموّ في تراجع مستمر، لدرجة أن آخر عشر سنوات لم تتجاوز مُعدّلات النموّ في افضل حالته ال2 بالمائة، في حين بقيت تشوّهات الموازنة على حالها باستثناء دعم المحروقات التي مازالت تعرفتها الاعلى في منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك بقي عجز الموازنة في اتجاه صعودي مريب، ووضع اقتصادي غير آمن زاد بخطى متسارعة من تزايد المديونيّة التي على الأرجح ان تتخطى حاجز ال107 بالمائة مع نهاية هذا العام، في حين قفزت مُعدّلات البطالة إلى مستويات قياسيّة غير مسبوقة على الإطلاق (19.3 بالمائة).
سياسيّاً كان المشهد أكثر ايلاما للعلاقة بين الحكومة والمواطنين، فالعملية السياسيّة ممثلة بالانتخابات البرلمانيّة شهدت تزويرا صريحا وسافرا من الحكومات ادى إلى انتزاع ثقة الشّارع بالخطاب الإصلاحي السياسيّ وأيّ محاولات إصلاحية لاحقة كما حدث في انتخابات عام 2007، وهو ما تحدث به صراحة قبل ايام رئيس هيئة الانتخابات المستقلة.
اجتماعيّاً، كان لتداعيات فشل الإدارة الرسميّة للعملية الاقتصاديّة انعكاسات خطيرة على الأمن الاجتماعيّ من خلال ارتفاع مُعدّلات الفقر من جهة، وانتشار جيوب الفقر في جميع محافظات المملكة وقراها، وهو ما اثر سلباً على الحكومات في اقتصاد المواطنين بان سياساتها وخططها الاقتصاديّة سوف تحسن من الأمن المعيشيّ للمواطنين، وهو لم يحدث ابداً، على العكس تماماً، فقد كان هناك تراجعات حادة في هذا الأمر على كل المستويات المعيشيّة ومؤشراتها المختلفة.
استعادة الحكومة لثقة المواطنين يتطلب خطابا حكوميّا له انعكاس فوري على الواقع، وهذا لا يكون الا من خلال تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع، وتعزيز الشفافية والنزاهة في الخطط الحكوميّة قبل النظر على سلوك المواطنين وقناعاتهم.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock