صحافة عبرية

استعداد إسرائيلي لهجوم في إيران

يديعوت أحرونوت

بقلم: يوس يهوشع

في اسرائيل متشائمون جدا من نتائج محادثات النووي بين طهران والقوى العظمى في فيينا، هذا الاسبوع بعد خمسة اشهر من التوقف وتنصيب رئيس جديد في الجمهورية الاسلامية. سواء في القدس ام في الكريا في تل ابيب يستعدون جديا لامكانية ان نبقى وحدنا امام التحدي. في المعضلة التي بين قنبلة في ايدي الايرانيين وبين القصف، نحن نقترب اكثر من اي وقت مضى للامكانية الثانية – رغم وجود مسافة معينة في الزمن، في القيود العسكرية والدبلوماسية.
في هذه الاثناء يصعد الجيش الاسرائيلي جاهزيته لهذه الامكانية، ولا سيما بتدريبات سلاح الجو وبجمع المعلومات الاستخبارية والان يتبين أن اللجنة الوزارية لشؤون التسلح التي انعقدت يوم الاحد من هذا الاسبوع، اقرت بقيادة وزير الدفاع بني غانتس ليس فقط شراء 12 مروحية “سوبر يسعور” جديدة من طراز CH-533K، بل وأيضا مخزون إضافي من صواريخ اعتراض للقبة الحديدية. وذلك إضافة الى طلب اقره الامريكيون قبل بضعة اشهر بنحو مليار دولار، وكذا نفذت ارتباطا جديدا لشراء قذائف واسلحة دقيقة من متنوعة لسلاح الجو بكميات كبيرة. وحسب الوثيقة الرسمية المصنفة “سري للغاية” تحت عنوان “دائرة ثالثة”، فان الكلفة الشاملة لهذه المشتريات هي نحو 5 مليارات شيكل.
في الصفقتين الاضافيتين يدور الحديث عن وسائل ستصل في معظمها من الصناعات الأمنية في البلاد والقسم الأصغر في تبكير موعد عقود الارتباط في اطار اتفاق المساعدة الأمنية. وتفيد هذه الصفقات بالجدية التي يؤخذ فيها الموضوع في اسرائيل، بعد أن حرث الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة المقدرات عن الاستعدادات للهجوم نحو رفع مستوى الجيش البري والاستخبارات انطلاقا من تقدير استخباري اعتمد على اتفاق القوى العظمى مع ايران – وبموجبه يمكن عمل ذلك في ظل إدارة مخاطر محسوبة وحرص على احتياجات الجيش الأكثر الحاحا.
وكما يذكر فقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، والان من الصواب التساؤل لماذا لم تسرع إسرائيل منذئذ خطط الهجوم كي تبدي جدية وتوضح بان الخيار العسكري على الطاولة حقا. في هذا السياق يقول مسؤولون كبار جدا في هيئة الأركان بان الدرس استوعب وانه حتى لو نجحت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، والان من الصواب التساؤل لماذا لم تسرع إسرائيل منذئذ خطط الهجوم كي تبدي جدية وتوضح بان الخيار العسكري على الطاولة حقا. في هذا السياق يقول مسؤولون كبار جدا في هيئة الأركان بان الدرس استوعب وانه حتى لو نجحت الولايات المتحدة في الوصول الى اتفاق جيد (واحتمالية ذلك متدنية) فانهم لن يخفضوا مستوى السرعة في الاستعدادات لهجوم عسكري.
في مثل هذا الحدث، اذا ما وقع، توجد مسألتان مركزيتان: هل الامريكيون معنا في العملية نفسها، واذا لم يكونوا – فهل سيسندوننا، مثلا بمساعدة امنية في ظل الحرب وبعدها.
بالنسبة للامكانية الأولى، في ضوء سلوك إدارة بايدن في المنطقة – فان احتمال التعاون ادنى مما في الماضي. بالنسبة للدعم، في هذه المرحلة التقديرات هي إيجابية، ولا سيما اذا ما أوضح بما لا يرتقي اليه أي شك بان الإيرانيين ادوا الى ذلك وانه لم يكن لإسرائيل مفر.
السؤال المركزي الإضافي هو هل حزب الله هو الاخر سيدخل الى المعركة ضد إسرائيل واذا كان نعم فباي شكل. في الماضي كان الجواب قاطعا نعم، وبكل القوة. إذ من اجل هذا استثمر الإيرانيون في هذا التنظيم الذي يحوز قدرات جيش بمليار دولار في السنة. اما الان، في ضوء حقيقة ان نصرالله لم يعد يرى نفسه كقوة إيرانية متقدمة وكمرعي بل كزعيم اقليمي حقا شبه متساوٍ، وفي لبنان تجري سياقات داخلية مثيرة للاهتمام من حيث انهيار الدولة وصراعات سيطرة ينشغل بها حتى ما فوق الرأس، يوجد في المنظومة الأمنية المزيد فالمزيد من المحافل التي تعتقد بانه لن يسارع للدخول الى مثل هذه الحرب التي في نهايتها حتى لو تسبب بضرر كبير في إسرائيل فانه سيضحي بدولة لبنان وبتنظيمه على حد سواء، اذ بسبب الضرر الكبير الذي سيلحق هنا ستكون إسرائيل ملزمة بان تنزع القفازات تجاهه.
في هذا الموضوع توجد معضلة في المنظومة السياسية – الأمنية حول كيفية إيصال الموضوع الى الجمهور، ولا سيما بالنسبة للضرر الذي سيلحق بالجبهة الداخلية مع حجم ناري من نحو 2.500 صاروخ في اليوم ونحو 100 موقع تدمير في اليوم، مثلما اطلع الوزراء في اللجنة الوزارية للجبهة الداخلية والتي انعقدت مؤخرا، ومثلما جرى التدرب عليه في السيناريوهات في مناورة الجبهة الداخلية الوطنية. ومن شأن هذا ان يخلق ضغطا وقلقا بل ويعظم قوة العدو. مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي يتعاطون مع سيناريو دخول حزب الله الى المعركة بعد الهجوم كمعقول للغاية، ولكن لا يعرفون باي قوة. كما ان هذا هو السبب الذي يجعل الجيش الإسرائيلي يشتري المزيد فالمزيد من صواريخ الاعتراض للقبة الحديدية، مما يوجه نقدا إضافيا تجاه الجيش والذي يفيد بانه كان ينبغي أن يفعل ذلك منذ زمن بعيد وان يستكمل منظومة الدفاع الجوي القطرية أي نشر البطاريات الدائمة في ارجاء الدولة.
الان يوجد للجيش الإسرائيلي تسع بطاريات قبة حديدية وتنقصه بضع بطاريات للنشر الدائم، وهذا ما اقرته الحكومة في ميزانية الدولة. في هذا السياق يدعون في الجيش بان القيادة السياسية – نتنياهو وكل وزراء الدفاع – كانت تعرف الفجوات واختارت الا تمول المشروع.
فضلا عن المشتريات المكثفة، فانه من اجل استكمال الجاهزية لامكانية المواجهة مع ايران، اجرى الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من المناورات لتحسين الجاهزية والأهلية لوحداته للمعركة التالية. وشاركت في المناورات قوات الجيش الإسرائيلي في النظامي وفي الاحتياط من عموم الاذرع والاقسام، وتدربت على قتال متعدد الجبهات، مكثف وطويل الى جانب مناورة عملياتية في مجال اللوجستي في هيئة الأركان وفي الميدان.
في اعقاب حملة حارس الاسوار تأجل “شهر الحرب” الذي خطط له الجيش الإسرائيلي، تقرر إعادة تخطيط التدريبات السنوية في الجيش الإسرائيلي واضيفت اليها مناورات لتحسين أهلية الجيش الإسرائيلي لحرب في عموم الساحات.
وهكذا، في الأشهر الأخيرة فقط جرت ضمن أمور أخرى مناورتان اركانيتان، مناورة “الجبهة الداخلية الوطنية”، مناورة سايبر، اربع مناورات للفرق، مناورات التعاون الدولي وتسع مناورات لوائية. ضمن أمور أخرى تدربت قوات الاسطول الخامس الأميركي مع الذراع البحري، وقوات المارينز الاميركية تدربت مع قوات الذراع البري في مناورة “علم أزرق” – مناورة جوية دولية واسعة النطاق، دربت ثماني دول على التعاون الواحدة مع الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock