فكر وأديان

استغاثة من جامعة آل البيت

د. أحمد ياسين القرالة

“يسعدني أن أعلن باسم آل البيت وباسمكم جميعاً تأسيس جامعة آل البيت للآداب والعلوم هنا في الأردن هدية منا لأبناء أمتنا، وقد أردناها منارة للإصلاح القائم على العقل وحرية الرأي والاجتهاد والتسامح، للإصلاح الذي حمل رايته الراشدون من قادة الأمة، وللعدالة التي ناضل في سبيل تحقيقها أبو ذر الغفاري، وللحرية التي دقَّ أبوابها شهداء ومفكرون يمتدون من فقراء مكة في زمن الفتح الأول إلى فقراء الأمة وثورة العرب الكبرى ومناضليها في هذا الزمان، نريدها جامعة قادرة على أن تجعل الخطاب الإسلامي المستنير المتسامح حاضراً في المشهد الإنساني عدالة وحرية ووعياً”.
هذا ما قاله المغفور له الملك الحسين بلغته البليغة ورؤيته الثاقبة مبشراً بإنشاء جامعة آل البيت ومعلناً ولادتها، هذه الجامعة الكريمة التي تحمل هذا الاسم العريق وتسعى لتحقيق غاية شريفة وتطبيق رسالة نبيلة، فكانت واحة علمية في صحراء أمتنا القاحلة.
لم يكن إنشاء جامعة آل البيت مجرد قرار بإقامة صرح علمي كبقية الصروح أو مؤسسة أكاديمية مثل بقية المؤسسات، وإنما هي إرادة تعبر عن فلسفة عميقة ورؤية استشرافية لمستقبل العالم الإسلامي، أثبت الواقع صدقها ودلت المآلات التي آلت إليها أمتنا على عمقها وبعد نظرها، نحن أحوج ما نكون إليها في هذه الظروف بعد أن انتشر التطرف الديني والعلماني وأصبحت المجتمعات تعاني الإرهاب والقتل الأعمى باسم الدِّين ولأجل الدين.
وقد شرعت جامعة آل البيت ومنذ نشأتها في تحقيق تلك الرسالة وعملت على تطبيق تلك الرؤية كما أردها الملك الباني، وكما نصت عليه المادة 5 من قانونها.
فشرّعت أبوابها لكل باحث عن الحقيقة وفتحت قلبها لكل من يسعى للعلم والمعرفة الرصينة، فكانت وبحق هدية الهاشميين للعالم الإسلامي، حيث وفد إليها الطلاب من كل دول العالم بتنوع فريد وأصبحت جامعةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأضحى خريجوها موزعين على قارات العالم ومنزرعين في أكثر من خمسين دولة يحملون لهذا البلد الحب ويكنون له الودّ، وقد احتفلت الجامعة قبل شهرين بمنح أحد خريجيها درجة الدكتوراة الفخرية وهو وزير التربية والتعليم العالي الماليزي.
والآن ولأسباب كثيرة تعاني جامعة آل البيت ظروفاً مالية قاهرة وأحوالاً اقتصادية صعبة تعيقها عن أداء رسالتها وتحول بينها وبين تحقيق رؤيتها التي أرادها لها المغفور له الملك الحسين؛ ولما كانت هذه الجامعة هدية آل البيت للعالم الإسلامي، فإن الجامعة تستغيث بأن يعاد لهذه الهدية ألقها ويجدد لها عطاءها بعد أن تخلت عنها الحكومات المتعاقبة، وهي على يقين بأن استغاثتها لن تذهب أدراج الرياح؛ كيف لا وهذه الجامعة هي وصية الحسين رحمه الله وميراثه الإنساني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock