صحافة عبرية

استفتونا

معاريف

اسحق ليفانون 28/12/2021

كما هو معروف، فقد الشعب اليهودي استقلاله على مدى التاريخ مرتين: في خراب البيت الأول وفي خراب البيت الثاني. في الحالتين كان للكراهية العابثة دور مركزي في الخراب، وان كانت أيضا عوامل اخرى.
الوضع في الدولة، بعد منفى طويل، بعده عدنا إلى بلادنا واقمنا البيت الثالث، يستوجب معالجة جذرية. منذ الأزل كان في داخلنا جماعات متناقضة في ارائها ومختلفة في سلوكها، لكن أمر الساعة يستوجب منها أن تجد الطريق الذهبي كي تعيش معا وان تقيم حياة يهودية ديمقراطية ومزدهرة. في حالتي خراب البيت اليهودي، كان خرق التوازن بين الجماعات هو الذي شق الطريق للخراب.
في “خطاب القبائل” الشهير الذي القاه في الماضي الرئيس السابق روبين ريفلين اشار الى وجود أربع قبائل مختلفة الواحدة عن الأخرى تعيش على أرض إسرائيل. لا يوجد قاسم مشترك بينها، وكل قبيلة تشد في الاتجاه الذي هو خير لها ولمصالحها. أما الكراهية وانعدام التسامح فيملآن الفراغ الذي بين القبائل. العنف بات متواصلا ولم يعد من نصيب جماعة واحدة فقط. نحن نسمع صبح مساء عن شبيبة عنيفة في المدارس، عنف في المستشفيات، عنف في الشارع، عنف لفظي لمنتخبين وغيره.
ان ابقاء هذه المشكلة بلا جواب سيفاقم الوضع. فالصدام العنيف بين اليهود والعرب في المدن المختلطة مثلما حصل في حملة حارس الاسوار كان يجب أن يعالج بشكل فوري. كنا على شفا حرب أهلية. في كل ما يتعلق بمسألة المواطنين العرب في إسرائيل، علينا أن نتذكر بان لهم حقوقا كاملة مثلما لكل واحد من مواطني الدولة. من يرى نفسه خلاف ذلك، سيتلقى معاملة أخرى. محظور للشرخ السياسي، كما يجد تعبيره اليوم، ان يواصل الوجود. مسموح أن تكون اراء سياسية مختلفة، بل ومتعارضة، ولكن يجب الحرص على احترام القانون وعلى الانصات للغير. اما عبادة الشخصية، الأراء المسبقة والدوس على القانون فهي وصفة مؤكدة بدمار يصعب ترميمه.
حتى المسائل الأكثر قطبية يمكن أن تحل باستفتاء شعبي يلزم الجميع. ينبغي التوجه إلى الشعب، وهو سيحسم كل المسائل. فالتحديات التي تقف أمامها إسرائيل، مثل إيران، حماس، حزب الله – تستوجب رص الصفوف الداخلية، الحصانة الاجتماعية، القناعة بعدالة الطريق والاستعداد لمراعاة غيرها. اما اليوم فصورة الوضع مهزوزة ومن هنا الخوف العميق الذي اشعر به. والنتيجة التي من شأنها ان تكون بانتظارنا في الأفق مخيفة. الكثيرون سيقولون اننا نعرف كل هذا. لكني اقول: تعالوا نبدأ بالاستفتاءات الشعبية وعبرها نشق الطريق لمستقبل الدولة التي كل واحد من عناصرها يحبها حتى النهاية. هذا يستحق التجربة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock