أفكار ومواقف

استفزاز جديد!

في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين الماضي، وعندما كانت آلاف العائلات فرحة ومبتهجة بصدور الإرادة الملكية بالموافقة على قانون العفو العام.. أقدمت الحكومة بارتكاب”خطيئة” استفزت الشارع الأردني عن بكرة أبيه.
فبُعيد العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم، الذي يصح أن نطلق عليه “المشؤوم”، أصدرت حكومة عمر الرزاز قرارات تضمنت تعيينات جديدة لمناصب رسمية عليا دفعة واحدة دون مرور أغلبها بآلية التعيين في تلك المناصب.
هذه التعيينات أفسدت على الكثير من الأردنيين بهجة “العفو العام” الذي استغرق عدة أشهر لإقراره، وشهد قانونه عمليات مد وجزر ما بين مجلسي النواب والأعيان، حتى رأى النور.
ما استفز الأردنيين، هو أن وجبة التعيينات تلك، أقل ما يُقال عنها بأنها جاءت لكسب ود أصدقاء أو من خلال محسوبيات أو بُغية استرضاء لم يعد خافيا على أحد.. تعيينات تم “سلقها” على عجل، وبثت لوسائل الإعلام بأواخر ليل ذلك اليوم وبعد ساعات طويلة على انتهاء جلسة مجلس الوزراء.
ما استفز الأردنيين، هو رفض أي وزير أو مصدر حكومي التعليق على آلية اتخاذ قرارات التعيين تلك.
وما زاد استفزازهم أكثر وأكثر، هو تصريحات الرئيس الرزاز بأن هذه التعيينات لن تلغى ولن تُجمد، وستتم مراقبة أداء الذين تم تعيينهم.. وكأن لسان حاله يقول بأنه لا علم له هل هم على درجة من الكفاءة أم لا.
ولا أحد يعلم كيف سيبدأ الرئيس الرزاز “على الفور عملية التقييم”، فهل عملية تقييم المعينين سيتم الحكم عليها بعد يوم من العمل أم أسبوع أم شهر أم عام، أم ماذا؟، وكيف ستتم إعادة النظر في إعادة تعيين من لم تثبت كفاءته… هل سيتم تجميده؟، أم هل سيتم نقله إلى مكان آخر، أم هل سيتم تعيينه مستشارًا في رئاسة الوزراء كالعادة؟.
وفي حال فشلهم أو فشل بعضهم، هل سيتراجع مجلس الوزراء عن قراره؟، ثم من سيتحمل كلفة رواتب هؤلاء في حال ثبت للحكومة عدم كفاءتهم؟.
ألهذه الدرجة وصل حد الاستخفاف والاستهتار بشعب يئن وذاق وما يزال الأمرين.. تصريحات للتسكين فقط لا غير، وكأن الحكومة تريد أن تعمل تجارب لهؤلاء في وظائفهم العليا الجديدة، وكأن الوطن في بحبوبة وانفراج اقتصادي واجتماعي يسمح له بمثل هذه التجارب.
الحكومة، التي فشلت عند التشكيل وفشلت أيضا عن إجرائها تعديلين، تتفنن، لا بل تتقن، فن تعميق حجم الهوة وانعدام الثقة ما بينها وبين الشعب، الذي يؤمن بأن المساس بأسس العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص جريمة.
هل وصلت الحكومة إلى مرحلة من المرض لدرجة أنها تُقنع نفسها بأن الولاية العامة هي فقط تعيين أشخاص في مناصب رسمية قيادية، بلا حسيب أو رقيب، ومن غير شفافية ومن غير عدالة ولا تقوم على أساس من الكفاءة.
يتوجب على الحكومة الإجابة عن السؤال التالي، إن استطاعت، “هل تمت تلك التعيينات عبر لجنة التعيينات الحكومية للوظائف العليا؟”.. مع العلم بأن تقريرا لـ”الغد” أشار إلى أن الصحيفة رصدت الإعلانات التي نشرت لملء الشواغر الحكومية المذكورة، فتبين لها أنه لم يكن من بينها عدة مناصب مُلئت بليل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock