;
صحافة عبرية

استيعاب متأخر

هآرتس
بقلم: شلومو شمير 15/8/2022
لحظة، لحظة، إلى أين اختفت فجأة تعابير “نعسان”، “متلعثم”، “كسول”؟ في أقل من أسبوعين سجل الرئيس الأميركي جو بايدن إنجازات ونجاحات في مجالات حرجة حتى الخبراء، المحللون وكتاب الرأي المتماثلون مع اليمين يتفقون على أن الإنجازات جديرة بأن تعرف بأنها “تاريخية”.
كيف يمكن لهذا أن يكون؟ شيء ما لا يستوي مع الانتقادات الهازئة التي وجهت في الأشهر الأخيرة للرئيس جو بايدن في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة بخاصة، وفي الغرب بعامة. صحيح أنه رجل عجوز. حسنا، وماذا في هذا؟ لكنه بادر، وحث وأجاز في مجلس الشيوخ خطة للكفاح ضد تغييرات المناخ التي تهدد البشرية، والتي تتضمن أهدافا وميزانية بحجم غير مسبوق والتي لا سبيل آخر لوصفها غير “خطة تاريخية”.
كما وقع بايدن على المرسوم الذي ضمن مساعدة اقتصادية للنساء ممن يردن أن يجتزن الإجهاض ويضطررن لأن يسافرن لأجل ذلك إلى ولايات أخرى. أثنى عليه المحللون على هذه المبادرة، رد حكيم وعملي على قرار المحكمة العليا التي ألغت الحق الدستوري في الإجهاض.
في الجانب الاقتصادي، معطيات العمالة في الولايات المتحدة، والتي نشرت قبل أسبوع ونصف، هي الافضل مما كان مؤخرا، فقد وقع الرئيس على مشروع مساعدة مالية خاصة لتأهيل صناعة الشرائح الإلكترونية في الولايات المتحدة، مجال تعرض لخسائر هائلة وألحق أضرارا في صناعات مختلفة، منها إنتاج السيارات ومما لا يصدق، لكن ايضا تراجع التضخم المالي. يتطلع الرئيس إلى أن يجيز مبادرات أخرى في صالح المواطنين، لكن الجمهوريين لا يسمحون له. كما ان استطلاعات الرأي العام لا تثني عليه، وان كان في الايام الاخيرة سجل ارتفاعا كبيرا في معدل الراضين عن أدائه. بايدن ليس عبقريا وليس معروفا بكفاءات خاصة. هو سياسي قديم، متوازن ومستقر، شخصية عامة ذات سيرة ذاتية معروفة وغنية في الحوكمة، يعرف عن كثب وبالتجربة الشخصية أروقة الحكم الملتوية. لم يعد في السياسة الأميركية شخص زار عواصم الولايات المركزية ويعرف الزعماء شخصيا بحجم ومستوى مشابه لبايدن.
مدهش ان هذه المزايا هي التي عرقلت بايدن في أن يتثبت كرئيس محبوب وشعبي. مزاياه الشخصية تثير عدم الرضا عن تواجده في البيت الابيض مثلما عبرت الاستطلاعات عن ذلك. كل المشاكل، الازمات والامراض التي تواجهها الولايات المتحدة ومواطنوها نشأت قبل سنوات من انتخاب بايدن رئيسا. فقد تلقى صندوق مفاسد بالوراثة من اسلافه. والاقدمية في الخدمة العامة، التجربة الهائلة له وتفكره بالنسبة لاحتياجات المواطن – كل هذه يجب أن تعزى في صالحه. لكن كل هذه هي اليوم نواقص. يبدو ان الناس لا يحبون المؤسسة وملوا السياسيين القدامى والمعروفين.
الانباء الطيبة هي انه تبدو هناك بوادر اولية لتحولات بالموقف وبردود الفعل على الرئيس. لقد بدأ الأميركيون يفهمون انه جيد لأميركا وانه ببساطة يهتم بالمواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock