أفكار ومواقف

اسمعوا أنين باريس ولندن

تفهّم المواطن الأردني تعديلات قوانين الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل وضريبة المبيعات والانتخابات، وقوانين رفعت الدعم عن سلع ضرورية، كما تحمّل توالي ارتفاع أسعار الوقود وغيرها من دون أدنى حدّ من الاعتراض، هذا بينما ينتهي الفصل الأول من المواجهة الفرنسية بين النقابات والحكومة بعد أن صوتت السلطة التشريعية بالموافقة على خطة الحكومة بتعديل سن التقاعد من 60 إلى 62 عاماً، ما يفتح ملفات اقتصادية ومضاعفات تنافسية تقليدية بين التيارات السياسية المختلفة هناك تمهيدا لجولات انتخابية قادمة.


كذلك أعلنت الحكومة البريطانية ميزانيتها التي وصفتها الصحافة البريطانية بأنها تحمل تخفيضات هي “الأقسى منذ الحرب العالمية الثانية”، والتي “ستغير بريطانيا إلى الأبد” و”ستعيد الاقتصاد البريطاني إلى الركود” وبموجبها سيتم الاستغناء عن نصف مليون وظيفة في القطاع العام، وتخفيض ميزانية الوزارات بنسبة 25 % وميزانية الأسرة المالكة بنسبة 14 % وميزانية وزارة المالية بنسبة 33 % وكذلك ميزانية وزارة الدفاع ما جعل أميركا تعترض على ذلك، وجعل محافظ البنك المركزي البريطاني يصرّح “أن بريطانيا ستواجه عقدا قادما متزنا وقاسيا”.


وقبل فرنسا وبريطانيا وقعت بالفخ اليونان وإيرلندا وأيسلندا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وكذلك أميركا، وكلنا سمعناها تواجه مشاكلها المالية المتمثلة بالفجوة الواسعة بين الإيرادات والنفقات، ما نتج عنه عجز موازنة هائل، عالجته بالاقتراض بكلفه الكبيرة.


هذا بينما يفصح محافظ البنك المركزي الأميركي عن توجهات مختلفة لمعالجة تخوفاته من عودة الاقتصاد الأميركي إلى الركود، عندما قال “على صناع القرار الاقتصادي الاهتمام بمعالجة ضعف الأسعار بدلا من القلق من احتمال ارتفاع معدلات التضخم”، وسط معارضة لخططه العلاجية ترى أن أسلحته قد استنفدت، بعد أن ضخّ في النظام الاقتصادي ما قارب تريليوني دولار وخفض سعر الفائدة على الدولار إلى حدودها الدنيا ( 5و. %)، بينما أظهر استطلاع حديث أن 21 % فقط من المواطنين الأميركيين راضون عن الأحوال في بلادهم بشكل عام، في وقت تدنت فيه شعبية الرئيس الأميركي الذي يبحث فريقه عن وصفات اقتصادية شافية أفرزت تغييرات في صفوفه الأولى، في ظل انتخابات تشريعية قادمة ستحدد آفاق حرية الرئاسة الأميركية في القرار الاقتصادي.


حلول متعارضة لمواجهة الأزمة على ضفتي الأطلسي وإشارات إلى التغيير، حيث لم تعد قاعات مجالس الوزراء أو غرف وزارات المالية المغلقة، الأمكنة الوحيدة لصنع القرار بل أصبح للشارع بملايينه المحتجة أو بصناديق اقتراعه حصته في صنعه.


إن تفهّم المواطن الأردني يرتب له على حكومته مقابل ذلك، مزيدا من الإصلاح الهادف والعدالة في توزيع مكتسبات الوطن ووقف هدر المؤسسات المستقلة، ومحاربة فعلية للفساد وحماية مدخراته في الضمان الاجتماعي من استقواء “موارد” وغيرها، وكذلك حماية استثماراته في الشركات المترهلة، حيث لا ينفع العلاج بعد أن تكون “الفاس قد وقعت بالراس”.


أمّا وما يزال المواطن يدفع ما عليه، فهل ستعطيه الحكومة ما له عليها؟.


[email protected]

تعليق واحد

  1. الفارق في رد فعل المواطنين !!
    ولكن الغريب أنه في فرنسا عندما رفع سن التقاعد إلى 62 سنة فقط قامت الدنيا ولم تقعد. أما هنا – والحمد لله – فلو تم رفع سن التقاعد إلى 200 سنة فلن يجرؤ أحد على فتح بوزه !!

  2. وحتى مظاهرات اليمن اصبحت تستهزء على سلبية المواطن الاردني
    اصبح الشارع الاردني محط نكات وتهريج حتى للمواطنين في اليمن عن مواقفه السلبية بخصوص الاعتراض على الغلاء والفساد والفقر المدقع في الاردن..وحتى ان نكات اصبحت تطلق في الشوارع والأيميلات والأنترنت عن سلبية المواطن والمواطنة الأردني..اهذا وسام نعلقه على صدورنا ، أم ازدراء للشعب الاردني؟

  3. لامقارنه
    اين اوجه المقارنه اقتصاديا مع بريطانيا والغرب… فما ناخذه من رواتب يدفع المواطن الغلبان اكثر من نصفه للدوله… المواطن الغلبان مش الحيتان والفاسدين الذين اثروا على حساب الوطن وبنو مؤسسات وشركات بالمال الحرام..فهناك ظلم وفارق في سلم رواتب الموظفين بين ما يسمى مؤسسات مستقله وعامه علما ان الحكومه لها نفس السلطه من حيث القوانين.. مؤسسات مستقله تمنح موظفيها امتيازات خياليه يجب اعادة النظر بهاللحفاظ على اموال المواطن والوطن وفتح ملفها باستعجال..
    وما يجري ليس تفهم للمواطن الاردني لما يجري فالاسعار
    تقضي على الرواتب الضئيله وتاكلها لتحرق الاخضر واليابس وكل امل بحياه كريمه وتجعل من فقراء الاردن كل يوم اكثر فقرا امام حكومات تعتمد على جيوب الفقراء ولا تعتمد على التصحيح والانتاج وسنظل الفأس بالرأس ما دامت الحكومه تعتمد عليه ولا تنظر لمشروعها الانتاجي عندما تنظر لاعطائها ثقة الشعب؟؟؟؟؟

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock