صحافة عبرية

اضطرابات في النقب احتجاجا على تشجير المراعي

هآرتس

بقلم: ناتي ييفت وآخرين

أعمال شغب اندلعت أمس في النقب احتجاجا على أعمال تشجير يقوم بها الصندوق القومي في مناطق البدو، وخلالها قام عشرات الشباب الملثمين بإحراق السيارات وإشعال الإطارات ورشق الحجارة على رجال الشرطة والسيارات قرب سيغف هشالوم (شقيب السلام). اثنان من رجال الشرطة أصيبا إصابة طفيفة بحجر وبالمفرقعات وتم علاجهما في المكان. رجال الشرطة ردوا على ذلك بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وفرقوا الشباب.
“رجال الشرطة تمكنوا من السيطرة على الحدث. النشاطات في المكان استمرت مع عدم إظهار أي تسامح مع المحتجين من البدو”، قالوا في الشرطة. إضافة الى ذلك، توقف القطار قرب مفترق غورن في بئر السبع بعد أن شخص سائق القطار بأنه تم وضع حجارة على سكة الحديد. في الشرطة قالوا إنه تمت إزالة الحجارة وفتح ملف تحقيق.
أمس، استعدت الشرطة بقوات مكثفة في منطقة سيغف شالوم. حتى الآن عمليات الزرع التي يقوم بها الصندوق القومي يتوقع أن تستمر، ونشاطاته ستتم حمايتها من قبل الشرطة. في وقت سابق في اليوم اعتقل 18 شابا بدويا، من بينهم فتيان في أعمار 13-15 سنة، تظاهروا في موقع أعمال الكيرن كييمت قرب بلدة سعوة في المنطقة البدوية.
يوجد لأعمال التشجير التي تقوم بها الكيرن كييمت حساسية سياسية كبيرة، التي جاءت من جهة حزب راعم. حتى قبل تشكيل الحكومة فإن وقف التشجير كان مهما لسكان التجمعات البدوية الذين يعيشون في المنطقة، الذين يقولون إن هذه الأعمال تغزو مناطق زراعية لقرى بدوية. أول من أمس، استؤنفت أعمال التشجير ومعها الضغط الكبير الموجه لراعم من جانب هؤلاء السكان الذين يشكلون جزءا كبيرا من جمهور مصوتيها.
بسبب ذلك، أوضح مؤخرا رئيس راعم، منصور عباس، أن الوضع لا يمكن أن يستمر بهذه الصورة. وفي بداية الأسبوع وضع إنذار، بحسبه، لن يصوت حزبه للائتلاف في الكنيست الى حين حل هذا الموضوع. مع ذلك، هذا التهديد تم مع معرفة أنه في الأسبوع المقبل لن يكون له أي تأثير. فقد قرر الائتلاف والمعارضة، بصورة دراماتيكية، تقليص نطاق التشريع بسبب تزايد عدد المصابين من بين أعضاء الكنيست. الآن الافتراض هو أن هذا الموضوع سيصل الى رئيس الحكومة نفتالي بينيت، الذي سيضطر الى تسوية الموضوع بصورة تكون مقبولة على راعم وأحزاب الائتلاف الأخرى.
وزير الخارجية يئير لبيد دعا هذا المساء الى تجميد أعمال التشجير. “دولة إسرائيل يجب عليها أن تزرع أشجارا على أراضي الدولة. ولكن لا يجب أن تمس بمصدر رزق سكان المنطقة”، كتب لبيد في تويتر. “مثلما أوقفت حكومة نتنياهو والتشجير في 2020 يمكن وقفه الآن أيضا لإعادة الاستعداد. حكومة التغيير ملزمة بحل مشكلة البدو والتوصل الى تسوية في النقب. سياسيون من كل الأطراف يجب عليهم أن يهدئوا بدلا من إذكاء النار. أنا أدين العنف وأدعم نشاطات الشرطة من أجل إعادة النظام العام”.
في هذه الأثناء، قررت لجنة التوجيه للمواطنين العرب في النقب، القيام بخطوات احتجاجية أخرى بسبب استمرار الأعمال والاعتقالات التي جرت أول من أمس. من بين أمور أخرى يخططون لإضراب في جهاز التعليم في منطقة القرى غير المعترف بها في التجمعات البدوية، وتعزيز تواجد المتظاهرين وإجراء مظاهرة كبيرة غدا. وتقرر أيضا مطالبة الدولة الاعتراف بخمس قرى في المنطقة، وهي خربة الوطن والرويس وبير الحمام وبير المشاش والزرنوق، التي يعيش فيها حوالي 30 ألف نسمة.
الاحتجاج بدأ صباح أمس عندما أغلق سكان بدو شارع 31 المحاذي لمفترق موليدت. الإغلاق فتح بعد فترة قصيرة والشرطة اعتقلت عددا من المتظاهرين. أيضا خيمة الاحتجاج التي أقيمت أول من أمس في المكان تمت إزالتها في الصباح بواسطة تراكتورات صغيرة للكيرن كييمت. وبعد الظهر تجدد الاحتجاج وتم اعتقال عدد آخر من المتظاهرين. حسين الرفيعة، الناشط في المنطقة الذي كان في السابق رئيس مجلس القرى غير المعترف بها، قال للصحيفة إن الشرطة تحاول إشعال الوضع.
راضي الأطرش، وهو أحد أقارب معتقل عمره 16 سنة، قال للصحيفة إنه “عندما جاء رجال الشرطة بدأوا يضربون الرجال والنساء والأولاد، والناس ردوا بالدفاع عن أنفسهم”. حسب قوله، في هذه المرحلة قوات الشرطة أطلقت قنابل الصوت والرصاص المطاطي وتلقوا الضربات من كل مكان. هذا كان مثل ساحة حرب. رجال الشرطة بعد بضع دقائق بدأوا في الاعتقال. وقد قال إن أحد أبناء عائلته ضرب من قبل الشرطة السرية الخاصة. “كل طلبات السكان لمنع اعتقاله لأنه قاصر لم تنجح”، قال الأطرش. “لقد شرحنا لرجال الشرطة بأن جسمه صغير وضعيف. ولكن لم يرغب أحد في الإصغاء. نقلوه الى المستشفى وهناك فقد الوعي. هذا عمل غير معقول. القوة التي استخدمتها الشرطة غير مبررة”.
المحامي شحادة بن بري، ممثل المعتقلين هو والمحامي يوسف النصاصرة، قال إن سبعة من المعتقلين هم فتيان في أعمار 13-15 سنة، والمعتقلون الآخرون هم فوق عمر 18 سنة. من بينهم أيضا فتاتان، واحدة عمرها 16 سنة والأخرى 18 سنة. الى جانب هؤلاء فقط اعتقل أثناء المظاهرة طفل عمره 10 سنوات وقد تم إطلاق سراحه. حسب قوله، طلبه من محكمة الصلح في بئر السبع لإطلاق سراح المعتقلين تم رفضه. وحسب المحامي بن بري فإن الشرطة تصرفت بصورة متوحشة تجاه المعتقلين، ولا يوجد أي سبب مبرر للاعتقال. “لقد وصلت قوات وكأن الأمر يتعلق بمرفق عسكري يريدون احتلاله، ودخلوا بالقوة واعتقلوا كل من حاول الاحتجاج على الظلم، وذلك من خلال استخدام العنف”، قال بن بري. “غدا سنمثل مرة أخرى في المحكمة. الى جانب ذلك نحن نجمع شهادات وتوثيق عن الاعتقالات بهدف تقديم شكوى في قسم التحقيقات مع رجال الشرطة”.
أعضاء القائمة المشتركة طلبوا مساء أمس من وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، إطلاق سراح المعتقلين. أعضاء الكنيست كتبوا في طلب قدموه له بأن “قوات الشرطة في المكان تم توثيقهم وهم يستخدمون العنف، بما في ذلك الإضرار بالمواطنين بواسطة سيارة واعتقال قاصر عمره عشر سنوات”. وأضافوا أن الكيرن كييمت بدأ في “حراثة الأراضي وزرع الأشجار بصورة كثيفة بهدف سياسي واضح، وتثبيت حقائق على الأرض والسيطرة على الأراضي والتسبب بإخلاء السكان الأصليين من المكان”.
أول من أمس، وصل الى موقع الأعمال أعضاء كنيست من قائمة الليكود، الذين حصلوا على شرح حول الأعمال في المنطقة من أعضاء سلطة أراضي إسرائيل والكيرن كييمت. وحسب الشرح الذي قدم لهم فإن الأعمال تنفذ استنادا الى قانون حكومة من العام 2017 واعتمادا على قرارات “لجنة سكوب” في سلطة أراضي إسرائيل، المخولة بالمصادقة على الزراعة، حتى لو لم تكن حسب الخطط الهيكلية، شريطة أن يكون الهدف هو الحفاظ على الأرض.
حسب الخطة التي تم عرضها على أعضاء الكنيست، فإنه على طول وادي عنيم، الذي يصب في وادي بئر السبع، ستزرع حوالي 5 آلاف دونم بالغابات. الأعمال الحالية، تمهيد وزراعة 300 دونم، التي زرعها المحليون بالقمح فقط قبل شهر، هي المرحلة الأولى في المشروع. ومثلما نشر أول من أمس، فإن الأعمال تمت في قطعتين يقوم سكان المنطقة بفلاحتهما لغاية زراعية كل مساحة كل قطعة هي 150 دونما.
خلال ذلك، قرب منطقة الأعمال تم وضع حاجز للشرطة. وبذلك تم منع الوصول بالسيارات الى المكان أمام سكان الحي المجاور للمنطقة المخصصة للتشجير. المحامي ربيع اغبارية، من جمعية “عدالة”، أرسل رسالة بهذا الشأن للمفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي ولقائد المنطقة الجنوبية بيرتس عمار وللمستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. “منع حرية الحركة لسكان المنطقة، بما في ذلك طلاب المدارس، في طريق حيوي الى مكان سكنهم يمس بالحق القانوني لحرية الحركة”، كتب. “وضع الحواجز هو أمر ليست له أي سلطة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock