آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

ضغوطات نفسية عميقة خلفها إرهاب “داعش” في نفوس الأزيديين

نادين النمري

امستردام – رغم مرور عامين على اندحار تنظيم داعش من سهل نينوى في العراق، ما تزال أعداد الأزيديين العائدين الى ديارهم ضئيلة جدا، هذه الضآلة يقابلها كذلك “حالة ما بعد الصدمة” واجهت الكثير من العائدين الذين واجهوا واقعا مختلفا تماما عما عاشوا عليه سالفا.
خلال أعمال مؤتمر امستردام في هولندا حول “الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي في أوضاع الأزمات” الذي انتهى مؤخرا تطرقت احدى الجلسات حول واقع النساء والأطفال الأزيديين، بحسب فيلم وثائقي اعدته منظمة “كورد ايد” الهولندية للاغاثة والتنمية حول اقليم نينوى فإن العديد من العائدين يعانون اليوم من حالة القلق، الاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى تتعلق بالصدمة التي تعرضوا لها عندما هجروا من أرضهم قسرا في صيف 2014.
يضاف الى مأساة الهجرة القسرية وما تعرض له الأزيديين من قتل وخطف لنسائهم وأطفالهم، صدمة أخرى تتعلق بواقع الحياة الجديدة، فمنازلهم هدمت، وعاد بعضهم وهم لا يعرفون شيئا عن أقاربهم أو أن اقاربهم قد توفوا وهدمت منازلهم وفقدوا أعمالهم.
يقدر عدد الازيديين العائدين الى ديارهم نحو 6000 شخص، في حين كان عددهم قبل هجوم داعش نحو 80 الفا.
وتبين مديرة برنامج الصحة في العراق لمنظمة “كورد إيد” الدكتورة هالة الصباح في حديثها لـ”الغد” انه مقابل الحاجة الماسة لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي التي يحتاجوها النازحون والمهجرون العائدون الى ديارهم فإن العراق وتحديدا منطقة نينوى تعاني من نقص شديد في عدد الاطباء والاخصائيين النفسيين.
وكانت “كورد إيد” وهي منظمة تختص بالاغاثة والتنمية قد افتتحت برنامجها لتقديم الرعاية الصحية العامة بمحافظة نينوى، واستهدفت خدماتها بشكل أساسي الأقليات والفئات المستضعفة المحتاجة للدعم والرعاية وتحديدا الازيديين والمسيحيين.
وتبين صباح “عاد هؤلاء الاشخاص الى واقع مختلف تماما، فرغم عودة البعض الى بلادهم لكن الامور كانت مختلفة منهم من فقد افراد اسرته ومنهم من لم يتمكن من التكيف مع الاوضاع التي مر بها”.
وتتابع “على مدار سنوات كانت الوصمة الاجتماعية تلاحق موضوع الصحة النفسية، في اغلب تعاملاتنا مع الحالات كنا نتعامل مع اعراض الصحة الجسدية كمدخل للصحة النفسية، مثلا التعامل مع الصداع وجع المعدة وعدم القدرة على النوم”.
وتضيف “لمواجهة النقص في الاطباء والاخصائيين النفسيين، عملت المنظمة على تدريب الأطباء العاملين لديها من عامين وتخصصات اخرى على بعض الجوانب المتعلقة بالصحة النفسية لتقديم خدمات الصحة النفسية الاساسية، الى جانب حلقات الدعم الاجتماعي.
وتلفت الصباح الى الوصمة الاجتماعية التي تلاحق طالبي المساعدة النفسية والاجتماعية، لذلك ترى في الاعتماد على الطب العام والصحة الجسدية كمدخل لتقديم خدمات الصحة النفسية استراتيجية ناجحة في حث الافراد المحتاجين للمساعدة لطلب خدمات العلاج النفسي.
وتتابع “نجح هذا الاسلوب بشكل كبير في الترويج لخدمات الصحة النفسية وجعلها امرا مقبولا اجتماعيا”، لافتة في ذلك الى أن غالبية المقبلين على هذه الخدمات حاليا هم من النساء والأطفال
“سونيتا” أخصائية اجتماعية في سنجار، تعمل مع المنظمة في عقد ورشات التوعية والجلسات والنشاطات الاجتماعية والتي توفر مكانا امنا لمناقشة المخاوف والتحديات، من خلال عملها كأخصائية اجتماعية تعمل سونيتا على تحويل الحالات المحتاجة الى التشخيص والعلاج النفسي الى الطبيب النفسي.
تقول سونيتا “نلمس تحسنا في الحالات لكن ذلك الامر يحتاج الى عمل متواصل لعدة أشهر، حتى لو ساعدنا هؤلاء الأشخاص في تخطي المعاناة النفسية لكنهم لن ينسوا يوما ما حصل”.
تلفت الصباح في حديثها الى اشكالية معقدة تواجهها النساء الناجيات من تنظيم داعش واللواتي تم اسرهن من قبل عناصر التنظيم واختطافهن الى داخل الأراضي السورية، نسبة من هؤلاء النسوة واللواتي من من تعرضن للاغتصاب أو الزواج الجبري من عناصر التنظيم لديهن الآن أطفال من عناصر التنظيم، تبلغ اعمار هؤلاء الاطفال 4 سنوات فما دون.
وتبين الصباح “عمل المجتمع الازيدي على احتواء وحماية النساء الناجيات والمحررات من تنظيم داعش لكنه رفض رعاية هؤلاء النساء لأطفالهن الناجمين عن الاغتصاب، باعتبارهم أطفالا ليسوا ازيديين”.
وتتابع “بذلك اجبرت النسوة على ترك أطفالهن في سورية بإبقائهم في الملاجئ او اعطاءهم لأسر هناك، هذا الأمر تسبب بضغوطات نفسية اضافية على الامهات فمنهن من يبلغ عمر ابنائها 4 او 3 سنوات، ما يعني ان علاقة ورابطة الامومة بين الأم والطفل قوية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock