أفكار ومواقف

اعتداءات على الغابات والمياه

قبل أيام أتى حريق مفتعل على نحو 400 دونم في غابة الشهيد عمر الرحامنة على طريق العارضة دير علا، ليختتم في هذه المرحلة سلسلة حرائق حدثت مؤخرا بعضها مفتعل، ليضع المزيد من التحديات أمام الدفاع المدني والمؤسسات الرسمية والأهلية البيئية لحماية الغابات وأشجار الأردن والحفاظ على البيئة والبساط الأخضر في المملكة، وخصوصا أن نحو 70 % من الحرائق في هذه الفترة مفتعلة بحسب مصادر رسمية.
وأيضا قبل أيام قليلة أعلنت وزارة المياه والري أن 4 اعتداءات وقعت على خط ناقل مياه الديسي منذ بداية الحظر يوم الجمعة ما قبل الماضية ولغاية الإثنين الماضي، مشيرة إلى أن الاعتداء الأخير والذي وقع السبت الماضي على إحدى الهوايات الرئيسية الموجودة على طول مسار الخط بمنطقة ضبعة في محطة (كم 94) أدى إلى تسرب نحو (180 م3) ساعة مع تزايد الكمية باستمرار، ما أوجب وقف الضخ لمصدر يؤمن (50 %) من احتياجات الشرب المناطق العاصمة عمان والزرقاء وأجزاء من مناطق الشمال لمعالجة الاعتداءات.
إن هذه الاعتداءات الأخيرة التي طالت الغابات وخط مياه الديسي، ليست الأولى التي تستهدف مصادر إستراتيجية وطنية في غاية الأهمية للأردن كالغابات والأشجار والمياه، بل هي جزء من سلسلة من الاعتداءات تشهدها هذه المصادر خلال السنوات القليلة الماضية؛ فالحرائق المتعمدة والمفتعلة لم تتوقف منذ سنوات وتشهد ارتفاعا في مثل هذه الأيام.
كما أن الاعتداءات على خط مياه الديسي ليست جديدة وإن غابت في الأشهر الماضية، إلا أنها لم تتوقف، بل تزايدت خطورتها بحيث يطال التخريب المتعمد أجزاء حساسة في الخط لتعطيله لفترة طويلة بهدف سرقة المياه، فبحسب بيان وزارة المياه، فإن من قام بالاعتداء الأخير «سحب غطاء الهواية الذي يزيد وزنه على (نصف طن) وفك الهواية بطريقة فنية محترفة وتخريبها بحيث لا يمكن إعادة تركيبها مرة أخرى إلا بوقف الضخ من داخل الخط مما يؤثر على الخط الناقل الرئيسي مما قد يعرضه للانفجار وتهديد سلامة الخط إضافة إلى احتمالية تأثيره على البيئة المحيطة وتهديد حياة المواطنين ومن ثم التوقف لمدد طويلة قد تمتد أسابيع لضمان إعادة تشغيله».
يعني ذلك، أن من قام بالاعتداء كان يهدف إلى تخريب الخط بالكامل ومنع السلطات والفرق الفنية المختصة من إصلاحه بسهولة، ما يؤكد أن الهدف ليس سرقة المياه على خطورتها وإنما إيقاع أشد الأضرار في خط المياه الذي يغذي مناطق واسعة من المملكة.
من الواضح، أن الاعتداءات المتعمدة على المياه وخط الديسي وعلى بعض الغابات ليست وليدة اللحظة، فتكرارها يؤشر إلى أن من يقوم بها يقصد فعلا التخريب والاستفادة من هذا التخريب لصالحه الشخصي، بغض النظر عن الأضرار البالغة التي يتسبب بها على المدى القصير والمتوسط والطويل.
ويؤشر ذلك أيضا على أن الإجراءات المتخذة للحد من هذه الاعتداءات لم تتمكن من تحقيق كامل هدفها، وأن الاعتداءات تتواصل وتلحق الضرر الكبير بما تستهدفه.
كما يؤشر استمرار الاعتداءات حتى ولو كانت أقل من السابق، أن العقوبات ليست بهذه الشدة لتحول دون تواصل الاعتداءات وعمليات التخريب والحرق.
إن الحكومة وأجهزتها المختصة مطالبة بإعادة النظر بإجراءاتها وبالعقوبات المفروضة على هذا النوع من الاعتداءات.. إن أي تهاون سيؤدي إلى المزيد والمزيد من الاعتداءات، وأيضا إلى المزيد من الأضرار الخطيرة والمكلفة بمصادر إستراتيجية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock