أفكار ومواقف

اعتصام “الأردنية”.. ولغة التخوين والتشكيك

مع دخول اعتصام طلبة الجامعة الأردنية يومه الثامن عشر، والذي شهد له الجميع بأنه راق بعيد عن الاستفزاز والتسييس، يبدو أنه ما تزال تسيطر على بعض المسؤولين، وللأسف الأكاديميون منهم، عقلية خسمينيات وستينيات القرن الماضي، والتي كان ديدنها التشكيك والتخوين.
ونرى أن رئاسة “الجامعة الأم” تتخبط في التعامل مع اعتصام الطلبة، فتارة تخون وتشكك بأهداف الاعتصام، وأخرى تتهم بعض المعتصمين بتعاطي المخدرات، وثالثة تتهرب من المسؤولية وتلقيها على عاتق غيرها، ورابعة الادعاء بأن الاعتصام يتم توظيفه بغير محله واستغلاله لأسباب شخصية، وخامسة بأن التوقيت غير مناسب بسبب ظروف المنطقة.
فها هو رئيس الجامعة يطل علينا، ونحن في القرن الواحد والعشرين، ليقول لنا إن اعتصام الطلبة تقف وراءه جهات سياسية خارجية، تحاول استغلاله، وتريد تأجيج مشاعر الطلبة وزرع الفتنة بينهم وبين الشارع الأردني. ولم يذكر لنا الرئيس من هي تلك الجهات؛ هل كان يقصد أولئك النواب الـ23، الذين طالبوا من خلال مذكرة نيابية بإنهاء الإضراب بالسرعة الممكنة والمثول لمطالب الطلبة، والعدول عن قرار رفع الرسوم؟
ولا نعلم كيف يُستغل الاعتصام، حسب تصريح رئيس الجامعة، لغايات انتخابية، وكيف سيؤثر على قرار التمديد له لفترة رئاسية جديدة مدتها أربعة أعوام، ونحن نعلم أن مجلس الأمناء نسب بالتمديد له.
كما يبدو لنا من تصريحات مسؤولين في الجامعة أن هناك تهربا وإلقاء للمسؤولية على طرف دون آخر؛ فرئيس الجامعة يقول إن مجلس الأمناء هو صاحب قرار رفع الرسوم، وهو من يتخذه.
الطلبة المعتصمون يطالبون بحق لهم وللأجيال المقبلة في التعليم، لا أن يصبح للأغنياء فقط، أو حكراً على طبقة معينة. فقرار رفع رسوم برنامج “الموازي” بنسب تراوحت ما بين 30 % و100 %، وبرنامج الدراسات العليا ما بين 100 % و200 %، يحرم طلبة مبدعين من إكمال دراستهم لاسيما العليا، ويعد مساساً مباشراً بالعملية التعليمية، وبشريحة كبيرة من أبناء الأردن.
فالقرار فيه نوع من التغول على حق الطلبة في التعلم، ولم يخرج عن دائرة السياسات الحكومية التي لا تعرف لغة سوى لغة الجباية من المواطن. أما كان الأولى بالجامعة أن تراعي أوضاع الطلبة وأهاليهم، بما فيها قدرتهم أو عدم قدرتهم، على تحمل هذه الزيادة؟
ونخشى أن يكون للقرار امتداد آخر، وهو رفع الرسوم على البرنامج العادي (التنافس)، ويكون بمثابة ضوء أخضر لباقي الجامعات الرسمية لرفع رسومها، أو حتى تمهيداً لخصخصة الجامعات الرسمية.
فلو كانت رئاسة الجامعة صادقة في احتواء الاعتصام، وهمها مصلحة الطلبة كما تدعي، لما استمر الاعتصام كل هذه الأيام، ولما اقتصر أول اجتماع لها، وبناء على طلبها، مع مندوبين عن المعتصمين، على عشر دقائق فقط! ولو أنها جادة في حل هذه القضية، لما قام أفراد الأمن الجامعي بتهديد المعتصمين، بأنهم غير مسؤولين عن حمايتهم لوجود “بلطجية”، فعن أي “بلطجية” تتحدث “الرئاسة”، والطلبة داخل الحرم الجامعي؟
إن إحدى النقاط التي تم التفاهم عليها بين ممثلين عن الطلبة ولجنة تضم أعضاء في مجلس الأمناء ورئيس الجامعة وعمداءها ومديريها، لكنها لم تر النور، هي معاملة الطالب المتميز والمتفوق والمقبول على برنامج “الموازي”، معاملة الطالب المقبول وفق البرنامج العادي. لكن الجامعة لم توضح لنا ما هي معايير وأسس ذلك التفوق أو التميز، والكل يعلم أن الأسس والمعايير والأنظمة في بلادنا “مطاطية”. كما لم تبين لنا من أين حصلت على معلومات تؤكد وجود جهات خارجية رفضت ذلك الاتفاق.
على رئاسة الجامعة ومجلس أمنائها، أن يعلما أن العجز المالي الذي تعاني منه الجامعة الأقدم في الوطن، لا يتم سده من جيوب الطلبة وذويهم؛ فهؤلاء ليسوا سبباً فيه، بل سببه الترهل الإداري وتعيينات وتنفيعات وترقيات، بناء على علاقات شخصية.
في بلدي فقط، عندما ينادي أي فرد أو مجموعة أو حزب أو مؤسسة مجتمع مدني بحقوق لها ولأبناء الوطن، أو طرح آراء وأفكار، يخرج علينا مسؤولون ليقولوا إن الوضع غير مناسب، والمملكة لا تتحمل، بسبب ظروف المنطقة الملتهبة.
وهل كانت المنطقة يوماً منذ عشرينيات القرن الماضي، هادئة أو مستقرة أو آمنة بشكل كامل؟

تعليق واحد

  1. ونجح الاعتصام
    نجح اعتصام في عدم التمديد له فهل سينجح في تخفيض الرسوم .اكيد لا.ولا زالت نفس الحلول عند اي اعتصام او مظاهرة .تغيير الرئيس او الوزير لكن لا حل جذري.هل سينفض الاعتصام بانتظار رئيس جديد او سينفض نهائيا؟؟

  2. من يدفع الفاتورة
    المبرر المطروح من قبل ادارة الجامعه هو ان هناك عجز في البرنامج العادي وان الطالب في النظام العادي يدفع نصف تكلفته وبالمقابل فان الطالب في النظام الموازي عليه دفع هذا الفرق. يعني فعليا على كل ولي امر طالب في النظام الموازي ان يجهز نفسه انه سيدفع تكاليف تعليم ابنه ونصف تكاليف تعليم ابن غيره الملتحق بالنظام العادي. هل هذا معقول؟ اعتقد ان الاعتصام لا يجب ان يكون للطلبه بقدر ما يجب ان يكون لاولياء امورهم الذين يدفعون ضريبه اضافيه مقدارها ٥٠٪‏ لمن اراد ان يعلم ابنه

  3. ليس حلا
    هل هو الحل تغيير الرئيس والمشكله ما زالت قائمه.ام وضع حلول جذريه .كلمه الحق تقال ان الرئيس خلال اربع سنوات رفع التقييم العلمي للجامعه وامسك المدرسون والطلبه بيد من حديد فقل الاستهتار.يجب مساعدته للحل وليس تغييرة.كان لاولى النظر لنموذج الجامعه للهاشمية ولاستفادة منه.

  4. لماذا تأخذ الدولة الضرائب
    استغرب من تعليقات البعض حول كلفة التعليم فمن واجب الدولة توفير التعليم للجميع مقابل الضرائب التي تدفع فالصحة والتعليم والامن مقابل الضرائب والا ما الحاجة الى الدولة يبدو ان البعض يريد من طلبة تعليم الموازي ان يدفعوا ثمن تعليم ابنه المجاني فما هكذا تورد الابل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock