أفكار ومواقف

اعتصام المهندسين.. إلى أين ومتى؟

ليس معقولاً أن يبقى الاعتصام المفتوح الذي ينفذه خيرة مهندسينا في هيئة المكاتب الهندسية منذ 27 تموز (يوليو) الماضي وحتى يومنا هذا بدون وقفة حقيقية ومعالجة جذرية لمطالب هؤلاء المهندسين المعتصمين، حتى لو اختلفت توجهات القائمين على هذا الاعتصام مع توجهات مجلس نقابة المهندسين.
ففي اللقاء التشاوري الثاني الذي عقدته نقابة المهندسين مع نقابة الصحفيين قبل أكثر من شهر، وبعد الاستماع إلى كلمات المديح لنشاط نقابة المهندسين، ومشاهدة فيلم تسجيلي عن إنجازات النقابة وخططها المستقبلية، وجهت سؤالا مباشرا إلى نقيب المهندسين عبدالله عبيدات: إلى أين وصل اعتصام هيئة المكاتب الهندسية الذي شارف على أربعة أشهر بدون معالجة؟ يومها، حوّل النقيب الإجابة عن السؤال إلى رئيس هيئة المكاتب، المهندس رايق كامل، الذي شرح تفاصيل المحادثات ما بين النقابة والهيئة، وتشكيل لجنة من النقباء السابقين. وفهمنا يومها أن المشكلة باتجاه الحل.
لكن، حتى الآن ما تزال القضية بدون حل، وما تزال تراوح مكانها في اجتماعات لإيجاد مخارج لأكبر اعتصام مفتوح في تاريخ الأردن، ولخيرة مهندسينا الذين نعتز بهم. وقد علمت أن لقاء جمع ممثلين عن النقابة وممثلين عن هيئة المكاتب الهندسية الأسبوع الماضي برعاية النقيبين السابقين إبراهيم أبو عياش وعزام الهنيدي، لمعالجة مطالب المهندسين المعتصمين، لكن الدخان الأبيض لم يخرج بعد لإنهاء هذه الأزمة التي مهما حاول أي طرف التقليل منها فإنها تؤثر على سمعة المهندس الأردني عموما، وعلى سمعة نقابة المهندسين خصوصا.
مهما قلنا في قضية الاعتصام، فإن البعد السياسي هو الغالب عليها، رغم أن مطالب الهيئة يغلب عليها الطابع المطلبي المهني، والمتمثل في:
أولاً: إقرار حقهم في أن يكون لهيئة المكاتب والشركات الهندسية نظام يلبي مصالحهم ويستجيب لها ويحميها، سواء كانت مهنية فنية خالصة، أو مطالب اجتماعية كالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي ومكافأة نهاية الخدمة، وغيرها من الضمانات التي تحمي كرامتهم لدى المرض وعند الشيخوخة.
ثانياً: أن يكون لهيئة المكاتب صندوق مالي مستقل، يشرفون عليه، وتتم تغذيته من دخل النقابة من رسوم واشتراكات ومخالفات هيئة المكاتب الهندسية فقط.
ثالثاً: تحريك قرارات الهيئة العامة وتنفيذها، والمتضمنة صياغة مشروع قانون التمثيل النسبي الذي تتهرب إدارات ومجالس نقابة المهندسين من بلورته وصياغته وجعله عنواناً لانتخاباتها، لأن القانون الحالي يجعل من يحصل على نسبة 51 بالمئة وحده صاحب القرار، ومن يحصل على 49 بالمئة من الأصوات خارج اللعبة وخارج صنع القرار.
اعتصام هيئة المكاتب جاء -كما يقول المهندسون المعتصمون- بعد أن لبت عدة مئات من المكاتب والشركات الهندسية دعوة كل من مجلس إدارة هيئة المكاتب والشركات الهندسية والهيئة المركزية للمكاتب والشركات الهندسية، لعقد لقاء تداول تشاوري، بهدف مناقشة وإقرار خطة عمل، تستهدف تغيير نظام هيئة المكاتب والشركات الهندسية، والمقدم من قبل مجلس إدارة الهيئة، كمشروع نظام بديل، إلى مجلس نقابة المهندسين في سبيل إقراره، بعد إجراء التعديلات عليه، ورفعه إلى جهات الاختصاص، وهي وزارة الأشغال العامة ومن ثم إلى مجلس الوزراء، لاعتماده وعودته نظاماً جديداً يُلبي احتياجات العمل الاستشاري والهندسي في الأردن، من أجل الحفاظ على مكانة الأردن في حقل الهندسة والاستشارات الهندسية، ورفع الأردن من مكانته هذه لما في ذلك من فائدة مهنية واقتصادية للأردن على المستوى العربي، لأن الشركات الهندسية الأردنية العاملة في العديد من الأقطار العربية، وبخاصة في العراق والخليج العربي والقرن الأفريقي، لها مكانة مميزة، ولها مردود اقتصادي كبير على الأردن وعلى قطاع المهندسين الأردنيين.
التفاصيل الأخرى يعلمها مجلس نقابة المهندسين، ويعلمها النقيب أكثر، ولا أعتقد أن القضية تحتاج إلى كل هذه الضغوط حتى تجد حلا ديمقراطيا يرضي كافة الأطراف. ولعلنا لو فكرنا بعقل بارد، وغلبنا الجانب المهني على السياسي في هذه القضية، فسنجد لها حلا منطقيا، ينهي اعتصاما هو الأطول في تاريخ العمل النقابي والعمالي في الأردن، كما ينهي لحظة النزق التي فكر فيها نقيب المهندسين برفع دعوى قضائية على الزميل حمادة فراعنة، بسبب وقوفه إلى جانب المعتصمين، لأن وعاء الديمقراطية واحترام التعددية يسمح بالاختلاف مع نقابة المهندسين، والاختلاف لا يفسد للود قضية.

[email protected]

تعليق واحد

  1. اهل البيت .. الاولى .. نقابتنا .. حصننا وفخرنا …
    ربما من الصائب التذكير بزملاء لنا اعزاء من اصحاب المكاتب الهندسيه ما زالوا يعتصمون من اجل تحقيق مطالبهم واهمها نظام عصري للمكاتب الهندسيه ينظم العمل الاستشاري في الاردن ويحقق لهم بعضا من المصالح المحقه والتي في النهايه تصب لمصلحة تامين حياة كريمه لهم ولاسرهم , وتعيد الامور الى نصابها واهمها انهم الجديرين هم وحدهم في تعريف مصالحهم وتقرير مصيرهم ومصير مهنتهم دون الذوبان والفوضى المهنيه للنقابه ككل ممثله لاكثر من تسعين الف مهندس من مختلف التخصصات الهندسيه لا يجمعها غير الاسم " مهندسين"
    واقع اصحاب المكاتب وموظفيها واقع مرير ومؤلم بنفس الوقت , فهم يعانون من فوضى مهنيه عارمه وازمه مهنيه , وينظم عملهم نظام قديم عفا عليه الزمن , ويعانون من مشاكل اهمها غياب اوتغييب لارائهم وقانون للنقابه يجعل كافة القرارات بما يخصهم بيد مجلس النقابه المعنيه بتامين مصالح التسعين الف مهندس ومن هنا يحصل التشتت وتضيع المصالح وتختلط الامور , لان بقيه قطاعات المهندسين اما يعملون لدي مؤسسات الدوله وفي القطاع الخاص غير المكاتب او في الخارج ومعظمهم يملكون من التامينات من صحيه وتقاعد ونهاية خدمه وغير ذلك من تامينات تؤمن لهم ما يستر شيخوختهم او عجزهم عند الحاجه , عكس معظم اصحاب المكاتب الهندسيه , والتي تعاني ما تعاني من فوضى وتدني في الاسعار لغياب التنظيم والممارسات الخاطئه وفوضى الصلاحيات او تغيبها عمن تنتخبه هذه المكاتب ليمثلها الا وهي مجلس هيئة المكاتب , فهو اسم وصفه فقط منزوعة الصلاحيات فاي قرار يعود لمجلس النقابه للمصادقه وفي معظم الحالات المفصليه نجد التناقض الصارخ والشخصنه تهيمن على هذه القرارات ,
    الصلاحيات النهائيه والقرارات تعود للهيئه العامه ومجلسها المركزي للنقابه , والمكاتب اقليه قليله في هذه المجالس وعليه كيف يمكن اخذ قرارات تخص المكاتب الهندسيه ممن ليس لهم اي علاقه بهذه المكاتب مع احترامي للجميع وكيف لهؤلاء ان يشعروا بمشاعر اصحاب المكاتب واحتياجاتهم وهم ينتمون الى مواقع ومهن اخرى هندسيه ليس لها علاقه بالعمل الاستشاري , فلا يمكن ان تضيع حقوق بضعة الاف من المهندسين وخلطها مع مصالح تسعين الف مهندس .
    نعم نحن مع خصوصيه محقه لاصحاب المكاتب الهندسيه ومع حق تقرير مصيرهم والعنايه بمصالحهم واموالهم ومهنتهم , وعدم الخلط بين صناديق النقابه وكل قرش يتاتى للنقابه من العمل الاستشاري , ومع تاسيس صناديق للهيئه تصرف لصالح اصحاب المكاتب وتحسين مستوى العمل الاستشاري ورفع قيمته , وهذا لا يتاتى الا بقانون ونظام لهيئه المكاتب يجعل من مجلس الهيئه المنتخب طرفا مقررا وفاعلا بعيدا عن التسييس والشخصنه , لانه في النهايه صندوق الانتخاب سوف يفرز الصالح من الطالح , وبنفس الوقت نحن مع نقابتنا الام ووحدتها خيمه للجميع ترعى مصالح كافة ابناءها , وضد شقها او اثارة التشكيك والفوضى فيها ممن يملكون اجندات لا تمت لمصالح المكاتب بصله ممن هم خارج النقابه يدعون حرصهم على مصالح اعضاءها لا هدف لهم الا صب الزيت على النار في عملية تصفية حسابات لا علاقه لها بالعمل النقابي او بمصلحة نقابتنا وموقعها الوطني , وادعو هؤلاء ان يتنحوا جانبا فنقابتنا منيعه وبيتنا محصن ونحن المؤهلون لاصلاح اي عيب فيها اتركونا و "شكر الله سعيكم " .

  2. تقسيم النقابة
    هذه المشكلة اصلها احداث الشقاق في صفوف اكبر و اقوى نقابه مهنية في الاردن لاضعافها و قسم العرب عربين, بكرة الهيئة بتطالب بالاستقلاليه و بجعلها نقابة خاصة مما يقتل الجهتين, اصحوا يا ناس!!!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock