أفكار ومواقف

اغتيال الشخصية

لست من المؤيدين لقانون الجرائم الإلكترونية، وأعتقد أن الأردن ليس بحاجة لمثل هذا القانون في ظل القوانين التي تتعامل مع كافة الجرائم، وخصوصا قانون العقوبات. وإذا كنا بحاجة للتعامل مع التطورات التقنية والتكنولوجية كوسائل التواصل الاجتماعي، وما يمكن أن يرتكب من خلالها من جرائم، فالأفضل تطوير القوانين، وليس إيجاد قانون للجرائم الإلكترونية والذي يعتبر بحسب كافة الإعلاميين والصحفيين ونقابتهم، بانه يهدف للتضييق على الحريات الإعلامية.
هذه المقدمة ضرورية، قبل الحديث عن ما نشهده من محاولات تشويه واغتيال الشخصية، من قبل البعض، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. للأسف، فبدلا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المؤثرة بشكل كبير، للحديث عن قضايا الوطن المهمة، ومشاكل المواطنين، والتحديات التي تواجههم على مختلف الصعد، نجد قلة تتفنن في الإساءة للآخرين، من خلال توجيه التهم الخطيرة لهم، كالرشوة، وإساءة الائتمان، واستغلال العمل، دون تقديم أي دليل على هذه الاتهامات الخطيرة.
ويقوم مروجو هذه التهم، بتوزيع ونشر هذه الاتهامات على أكبر نطاق ممكن حتى يحققوا غايتهم السيئة من تشويه الناس.
وطبعا.. مثل هذه الأمور ليست جديدة، فدائما، هناك من يستغل التطورات التكنولوجية لأهداف غير شرعية وسيئة وغير اخلاقية.. فالاتهامات سهل توجيهها واطلاقها، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.. وخصوصا أن مطلقيها، بإمكانهم إخفاء هوياتهم.
خطورة الاتهامات التي توجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنها تحمل الكثير من الإساءات دون أي إثباتات، وتنتشر انتشار النار بالهشيم، فيصبح الشخص المستهدف، محاصرا بحملة اتهامات، لا يمكن تطويقها، أو الحد منها حتى ولو قام بتفنيدها وتوضيح الأسباب الحقيقية من وراء إطلاقها.
أعتقد، في ظل هذه الأوضاع، نحن بحاجة إلى تطبيق القوانين بحزم، وهنا طبعا لا أقصد قانون الجرائم الإلكترونية، وإنما القوانين ذات العلاقة وعلى رأسها قانون العقوبات، بحق المسيئين ومغتالي الشخصية.
لا يكفي التنديد في مثل هذه الحالات، وإنما يجب التشدد في العقوبات، ومنع المسيئين من الإفلات من العقوبة التي يستحقونها.. فاغتيال الشخصية من أخطر الجرائم التي يجب أن يعاقب من يقترفها، فهو ينتهك حرمة الإنسان، لأهداف بغيضة.
الحل في مثل هذه الحالات، تطبيق القانون، وفرض سيادته على الجميع. فسيادة القانون الحل للكثير من مشاكل المجتمع والآفات العديدة التي نواجهها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock