صحافة عبرية

اقتراحات يمكن رفضها.. المرة تلو الاخرى

يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني 14/2/2020

جدد نشر صفقة القرن الجدال على الحل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. منذ عشرات السنين والكثيرون – طيبون وأشرار، ينشرون الاسطورة بان السلام يوجد في متناول اليد، وان الفلسطينيين يريدون السلام، ولو كانت إسرائيل سخية أكثر بقليل، وفقط إذا ما اقترح الأميركيون اتفاقا جديا، فانه سيأتي. لدى الاشرار ينبع هذا من الرغبة في اتهام إسرائيل بكل جرائم العالم. لدى الاخيار ينبع هذا من رغبة صادقة وحقيقية في السلام، يختلط فيه انعدام المعرفة أو انعدام الرغبة في المعرفة – تضليل ذاتي لمن يسعون إلى تسوية الفجوة بين المعتقدات والارادات وبين الحقائق.
لن نستعرض هنا تفاصيل الرفض التاريخي لمشروع التقسيم للجنة بيل في 1937، لمشروع التقسيم للأمم المتحدة في 1947 ولا لـ “اللاءات الثلاث” فوق حرب الأيام الستة في 1967. العصر الجديد أهم. مبادرات السلام الأهم في العقود الأخيرة كانت لبيل كلينتون في 2000، لاولمرت في 2008 ولجون كيري وباراك أوباما في 2013 – 2014.
مخطط كلينتون اقترح على الفلسطينيين دولة على 95 في المائة من المناطق، تقسيم القدس وحل مشكلة اللاجئين من خلال صندوق دولي، مع حق عودة محدود جدا، على الاقل في الاقتراح الأصلي. في الشبكة تدور اسطورة عن أنه في الصفحة 944 من كتاب كلينتون، “My Life” كتب بان إسرائيل رفضت. عدت الى الصفحة 944. فوجدت هناك حرفيا: “لقد كان رفض عرفات لمخططي، بعد موافقة باراك خطأ بحجوم تاريخية”. توجد أمور أخرى. ولكن اليراع قصير. عمليا، لا حاجة الى شهادة كلينتون. في وثيقة الرد الرسمي للسلطة الرسمية: “نحن لا يمكننا ان نقبل اقتراحا لا يعد بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم”.
الحقيقة، على سبيل التغيير
لقد منح اقتراح أولمرت للفلسطينيين مخططا مشابها لمخطط كلينتون، ويبدو أكثر سخاء، مع علاوة حق عودة رمزي. في مقابلة منحها أبو مازن في 29/5/2009 لجاكسون ديل في “واشنطن بوست” اعترف ان اقتراح أولمرت كان مرفوضا لان الفلسطينيين أرادوا أكثر، ولا سيما عودة جماهيرية. صائب عريقات اطلق اعترافا مشابها في مقابلة مع “الدستور” الأردنية في 26/7/2009. هنا وهناك تظهر معاذير تقول إن تسيبي لفني اقترحت على الفلسطينيين الانتظار مع أولمرت، لانه “اوزة عرجاء”. وبالفعل، أبو مازن نفسه، في مقابلة مع “الشرق الأوسط” في 20/12/2009 اعترف “أولمرت اقترح علينا 100 في المائة” و “لفني لم تتدخل”. لا حاجة الى المعاذير. الفلسطينيون، كما يتبين، يقولون هذه المرة الحقيقة.
أما الخدعة بان الفلسطينيين لم يرفضوا فقد جاءت بالذات من أولمرت نفسه. في 21/9/2011 نشر أولمرت مقالا في “نيويورك تايمز” وعرض رواية جديدة تماما: أبو مازن لم يرفض اقتراحه. هنا وهناك، اصطدمنا في الموضوع. وهل أنا أعرف أكثر من أولمرت نفسه؟ وبالفعل، أولمرت نسي انه في 17/7/2009 كتب في “واشنطن بوست” يقول ان “الفلسطينيين رفضوا خطتي”. وكرر ذلك في مؤتمر اتفاق جنيف في 19/9/2010. هذا الأسبوع ظهر أبو مازن في مؤتمر صحفي مع أولمرت. وقال فيه “نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت فيها”. كانت هذه صفعة. من ناحيته، تنازلات أولمرت هي فقط نقطة بداية. ليس نقطة نهاية. اما أولمرت فبقي محرجا.
ابتداء من صيف 2013 حتى اذار 2014 بذل جون كيري، وزير الخارجية في حينه جهودا جبارة للسلام. مسودة أولى رفعت في كانون الثاني. افيغدور ليبرمان، الذي كان في حينه وزير الخارجية، اعلن في مقابلة مع “تلغراف” البريطانية في 9/1/2014: “هذا هو الاقتراح الأفضل الذي يمكن لإسرائيل أن تتلقاه”. بعد أربعة أيام من ذلك اعلن أبو مازن: “لن نتخلى ابدا عن حق العودة”. في شباط تبلورت مسودة جديدة. كانت اكثر سخاء، وتضمنت عاصمة فلسطينية في شرقي القدس. هذا لم يجدِ نفعا. في 17/3/2014 وصل أبو مازن وعريقات الى البيت الأبيض. فحسب تحقيق قامت به صحيفة “النيور ريبابليك” كان هناك انفجار. الفلسطينيون كعادتهم عرضوا رفضا مطلقا. سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي سابقا، والتي تعتبر مقربة من الفلسطينيين، صرخت عليهم: “انتم الفلسطينيون غير قادرين ابدا على رؤية الصورة الكبرى” (سنعفيكم من الشتيمة اللذيذة التي اضافتها). وتبين في نظرة الى الوراء بان نتنياهو وافق على المسودة الأولى، أي انسحاب بأكثر من 90 في المئة. ولكنه لم يتمكن من الرد على المسودة الثانية، بعد الرفض الفلسطيني.
عودة 1.016.511 لاجئا
يمكن أن نواصل مع عدد لا حصر له من الاعترافات الفلسطينية. المشكلة هي ان هناك من يحاول خلق انطباع معاكس. شاؤول ارئيلي، الذي هو بشكل عام مطلع على الأمور، ادعى في بحث جرى في اعقاب عرض صفقة القرن بانه يوجد عرض فلسطيني بموجبه “اللاجئون لا يعودون الى إسرائيل”. وأضاف قائلا ان “أبو مازن اقترح هذا في 2008 كما أن هذا يظهر في كراس نشر بالعبرية، بالعربية وبالانجليزية”. طلبت من ارئيلي أن يعطيني الوثيقة. يتبين أنه قصد وثيقة تطالب بعودة 15 ألف لاجئ في السنة، على مدى 10 سنوات قابلة للتجدد. وبالفعل، ارئيلي مخطئ. الوثيقة لم تعرض الا في كانون الأول 2009، حين كانت المفاوضات مع أولمرت قد أصبحت تاريخا. في اثناء المفاوضات نفسها، مثلما انكشف في احدى الوثائق الفلسطينية، تبلور طلب بعودة 1.016.511 لاجئا. اما الكراس الذي ذكره ارئيلي فقد نشرته في السنة الماضية “لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في م.ت.ف”، تحت عنوان: “الموقف الفلسطيني في المسائل الجوهرية”. لا توجد هناك ذرة تنازل عن العودة. يوجد هناك إحالة الى مبادرة السلام العربية. العربية وليس السعودية. من المهم الايضاح بانه في 2002 اقترحت السعودية مبادرة سلام لا تتضمن حق العودة. وكانت هذه نقطة انعطافة جديرة بالترحيب. ولكن بضغط دول الرفض، الفلسطينيين والرئيس اللبناني اميل لحود، مثلما روى هو نفسه، ادخل اليها حق العودة فتحولت الى المبادرة العربية.
لا شيء مما قيل حتى الآن يعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن مواصلة مشروع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، واحيانا في ظل خرق تعهدها هي نفسها، مثل التعهد في خريطة الطريق لتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ آذار 2001. ولكن هذا لم يكن السبب للرفض الفلسطيني. على إسرائيل أن تنفذ كل تعهد أخذته على عاتقها بل وان تتطلع الى السلام. ولكن التطلع الى السلام لا يفترض العمى او التضليل الذاتي. عندما يخلق معسكر السلام وهما بان الاتفاق في متناول اليد – فانه يخدم اليمين. لان باراك، كلينتون، اولمرت وأوباما سبق أن اقترحوا. والفلسطينيون رفضوا. الوهم يمنع بلورة بديل ويسمح لقسم من اليمين ان يفرضوا على إسرائيل رؤيا اليسار المتطرف، لدولة واحدة كبرى. بدلا من الاتفاق يجب التطلع الى التسوية، التي تتضمن أيضا سيطرة إسرائيلية امنية وفصل في نفس الوقت. مثل هذه التسوية ستسمح للفلسطينيين بحكم ذاتي في معظم مجالات الحياة على 70 في المئة من أراضي يهودا والسامرة، ربما وفقا لخطة ترامب. عندما يحدث تغيير استراتيجي، مثل ضعف الإسلام السياسي، أو تغيير النظام في إيران، سيكون احتمال في أن يتفضل الفلسطينيون بالعمل من اجل أنفسهم، ويوقفوا سلسلة الرفض. ولعله يمكنهم عندها، حبذا، الانتقال من التسوية الى الاتفاق. ان شاء الله.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock