أفكار ومواقفرأي اقتصادي

اقتصاديات “كورونا”: التضامن عنوان المرحلة

إن ما يمر به العالم في الوقت الراهن هو ظروف استثنائية غير مسبوقة، فحالة وإجراءات الطوارئ التي أعلنتها الغالبية الكبرى من دول العالم لحماية مواطنيها والمقيمين فيها من الإصابة بفيروس “كورونا المتجدد”، قطّعت أوصال العالم “فيزيائيا”، إلا أنها عمقت وحدة الجنس البشري وتحدياته، حيث يواجهون وبشكل جماعي الخطر ذاته.
وأعتقد أن هذه التجربة الإنسانية ستؤدي الى دفع العديد من كبار السياسيين في العالم الى إعادة ترتيب الأولويات العالمية بحيث تركز أكثر على حياة ومستقبل البشرية، والابتعاد عن أوجه الصراع غير المبررة التي أدت وستؤدي الى المزيد من التهميش والإفقار والموت والدمار.
هنا في الأردن، جاءت الإجراءات الحكومية الأخيرة من أجل تعزيز حماية المواطنين والمقيمين والحفاظ على صحتهم، وفي الوقت الذي أدت فيه الى إثارة بعض الهلع لدى البعض، الا أنها لاقت ارتياحا كبيرا لدى الغالبية الساحقة من المواطنين والمقيمين من أن الحكومة تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم.
وعلى الرغم من أهمية الإجراءات الحكومية التي يمكن أن يتبعها إجراءات أخرى أكثر شدة، الا أن هذه الإجراءات لها ثمن اقتصادي، وربما يكون مرتفعا، ومن الصعب ترك القطاعات الاقتصادية والعاملين فيها يدفعون الثمن وحدهم، بغض النظر إن كانت هذه القطاعات والعاملون منظمين أم غير منظمين.
وهنا يأتي دور الدولة ومؤسساتها المختلفة في تحمل مسؤولياتها تجاه حماية مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي سوف تتضرر من هكذا إجراءات، ويأتي دور القطاع الخاص والعاملين أيضا في تحمل مسؤولياتهم في إطار تضامني يحافظ على استقرار المجتمع وحمايته في هذا الظرف الاستثنائي الذي نأمل ألا يستمر طويلا.
وفي هذا السياق، نؤكد المقترحات والتصورات التي قدمها أصحاب المصلحة في القطاع الخاص والعاملون والمجتمع المدني والخبراء ومراكز البحث والدراسات، من أن على الدولة اتخاذ إجراءات داعمة للقطاعات الاقتصادية والعاملين فيها التي سوف تتضرر من الإجراءات الأردنية والإجراءات التي اتخذتها حكومات أخرى.
وتتركز إجراءات الدعم على التخفيف من الأعباء الضريبية سواء كانت ضريبة الدخل أو الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة، مما سيكون له أثر إيجابي مزدوج على المواطنين من جهة وعلى القطاع الخاص من جهة أخرى.
هذا الى جانب تأجيل دفع أقساط القروض المترتبة على القطاع الخاص والمواطنين بدون أعباء مالية إضافية بترتيبات مع البنك المركزي والبنوك التجارية، ضمن مسار تضامني تكافلي، وفي إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات.
لقد قامت العديد من دول العالم برصد مخصصات كبيرة من أجل مواجهة نتائج هذا الوباء العالمي، ليس فقط لاتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية صحية مباشرة، بل لتقديم الدعم للمتضررين كافة في مختلف القطاعات الاقتصادية والعاملين فيها، وهنالك قطاعات تتضرر أكثر من غيرها؛ حيث كانت الأكثر تضررا السياحة والنقل والزراعة والتجارة وغيرها، وعلى الدولة أن تعمل على حماية هذه القطاعات.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يجب أن يشمل مئات آلاف العاملين بشكل غير منظم يعتمدون في حياتهم على العمل المؤقت والموسمي واليومي، وغير مغطين بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية، لذلك يتطلب الأمر تعزيز نظم الحماية الاجتماعية من خلال مساعدات طارئة ليس فقط للمستفيدين من منظومة صندوق المعونة الوطنية بل للعاملين الفقراء وجانب من العاملين بشكل غير منظم.
صحيح أن الأوضاع المالية والاقتصادية للحكومة صعبة جدا، الا أن ذلك يجب أن يدفعنا للاستفادة من برامج الدعم الدولية التي أعلنتها المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، حتى لو وصل الأمر الى الحصول على مزيد من الدين الخارجي والداخلي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock