أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

اقتصاديا .. حكومة الخصاونة في عام

سلامة الدرعاوي

مرور عام كامل على تشكيل حكومة الدكتور بشر الخصاونة يوفر لأي مراقب مادة خصبة في التحليل الاقتصادي لما قدمته هذه الحكومة، فلها ما لها، وعليها ما عليها.
إيجابيا، واصلت الحكومة ضبط ايقاعها المالي وفق ما هو مستهدف، ولم تقم خلال الفترة الماضية برفع أي رسوم أو ضرائب جديدة، ورغم جسامة التحديات خاصة الناتجة عن تداعيات “كورونا” التي ألحقت بالاقتصاد الوطني خسائر فادحة نتيجة توقف وتعطل الإنتاج والنشاط للكثير من القطاعات الاقتصادية، ورغم ذلك كله استطاعت الحكومة توفير مساحات مالية كبيرة لها مكنتها من الالتزام بالوفاء بكل تعهداتها الداخلية والخارجية، وهذا نتيجة لعاملين رئيسيين، الأول متعلق بعلاقات الأردن الوثيقة مع المنظمات والمؤسسات الاقتصادية الدولية التي قدمت مساعدات للمملكة، والثاني متعلق بنمو التحصيلات الضريبية ووصولها للمقدر في قانون الموازنة العامة لأول مرة منذ عقود طويلة.
أيضا يسجل للحكومة سرعة التجاوب في تنفيذ التوجيهات الملكية الخاصة بملف العلاقات مع كل من الولايات المتحدة ودول الجوار في الإقليم، حيث برز الدور الأردني وتوظيفه للعامل الاقتصادي لتنمية العلاقات السياسية للأردن مع تلك الدول، وقد تمثل مشروع الربط المغربي مع لبنان مرورا بسورية وأنبوب الغاز المصري والتعاون مع العراق أحد ثمار تلك التحركات الاقتصادية.
وهنا نستطيع القول بإن الحكومة واصلت إدارتها للمشهد الاقتصادي العام للعودة إلى ماقبل “كورونا”، وقد نجحت إلى حد ما في هذا الهدف بدليل عودة النمو الإيجابي للاقتصاد الذي ارتفع من نمو سالب إلى 3.2 % خلال الربع الثاني من هذا العام.
أما ما عليها فيسجل على حكومة بشر الخصاونة ضعف حركتها الداخلية تجاه تنشيط عدد من القطاعات الاقتصادية وتحديدا تحفيز بيئة الأعمال المحلية، فملف الاستثمار شبه جامد، والحكومات باتت وكأنها عاجزة عن اختراقه إداريا أو إحداث نقلة تشريعية نوعية تضاهي أو تحاكي ما يحدث في الجوار.
العلاقة مع القطاع الخاص “محلك سر” فاللقاءات وان كانت محدودة فهي مليئة بالمجاملات ومظاهر الود، لكن غالبية مخرجاتها محدودة ان لم تكن معدومة، فالقطاع الخاص يشعر بالغربة في تعامله مع الجهات الرسمية، فهو” في واد والحكومة في واد”، والفجوة بينهما في تزايد، فالبيروقراطية القاتلة والمعيقات التي تقف أمام المحافظة على استمرارية مشاريعهم وأعمالهم مازالت على حالها دون أي حلول فعلية على أرض الواقع، فالملفات العالقة كثيرة منها اتفاقيات التجارة الحرة التي ابخست حقوق المنتج الوطني الذي يعاني من أجواء منافسة غير عادلة على الإطلاق، ومبدأ تطبيق التعامل بالمثل غير مفعل على الإطلاق، وعمليات التهريب تزداد يوما بعد يوم بمجرد فتح المعابر، والاستقواء على القطاع الخاص واضح للعيان، وغياب الرؤية الاقتصادية والهدف التنموي أيضا غائبين عن المشهد الكلي.
واضح جدا أن حكومة الدكتور بشر الخصاونة استطاعت بنجاح أن تدير المشهد الاقتصادي في عامها الأول الذي شهد أربع تعديلات وزارية وفق مبدأ ” التخدير” والحفاظ على الحالة الراهنة دون إحداث أي اختراق إيجابي، فالمحافظة على الشكل الراهن للاقتصاد وتفاصيله وتعقيداته هو سياسة الحكومة في الفترة الماضية، والحديث من أن التعديل الوزاري الرابع الأخير هو لتسريع وتيرة العمل والإنجاز ما هو الا كلام انشائي بعيد عن الواقع، فمسألة التعديل ليس لها علاقة بأي خطط أو برامج بقدر ما هي متعلقة بالأشخاص وعلاقة الرئيس الشخصية بالوزراء لا أكثر، فالتعديل الوزاري بالحكومة مثله مثل أي تعديل وزاري في حكومات سابقة هدفه الأول والنهائي هو زيادة التنسيق والتقارب الشخصي بين الرئيس والوزراء، وليس تعديلا له هدف برامجي أو مؤسسي كما يصوره البعض، ووجود أشخاص فنيين وأصحاب خبرة امر مهم لكن الأساس أن تكون هناك برامج عمل واضحة يسير الجميع نحو تنفيذها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock