أخبار محليةاقتصاد

اقتصاديون يدعون لدراسة أثر الضرائب قبل فرضها

هبة العيساوي

عمان- دعا خبراء، الحكومة، إلى عدم النظر للقطاعات الاقتصادية “نظرة المحاسب” الذي يسعى لتحصيل الإيرادات بدون توقع الأثر السلبي للنتائج المحتملة.
وبين الخبراء لـ”الغد” أنه يجب أن يكون هناك مرجعية اقتصادية في الحكومة تجري دراسة شاملة لأي قرار اقتصادي قبل اتخاذه لأن فرض ضرائب بنسبة معينة على أي قطاع يشكل أزمة للقطاع ويؤدي إلى تراجعه في أغلب الأحيان.
وأشاروا إلى قطاعات عديدة عانت من تخبط القرارات الاقتصادية أدت في النهاية إلى عدول الحكومة عن تلك القرارت بعد أن أحدثت أزمة طلب من جهة ولم تزد الإيرادات الحكومية من جهة أخرى، مثل قطاع المركبات، والذهب، والمواد الغذائية.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، قال “إن المشكلة عندما تفرض رسوم وضرائب على أي قطاع لا تكون من خلال دراسة متأنية للأثر”.
وأضاف مدادحة “أن غالبية تلك القرارت تكون سريعة وغير مدروسة وهدفها تغطية عجز الموازنة”.
ولفت إلى أن معظم تلك القرارت لم تحقق هدفها بجلب مزيد من الإيرادات من جهة، بل وأحدث دمارا للقطاع وركودا أثر سلبا على العاملين فيه من جهة أخرى.
ورأى مدادحة أنه من حق الحكومة فرض الضرائب، ولكن ضمن حدود معينة كونها إذا تجاوزت نسب معينة تصبح أزمة وليس محفزا.
وأكد أن عدم ثبات التشريعات، وتحديدا في النظام الضريبي، يؤثر سلبا على قرار الاستثمار في القطاع ومساهمته في النمو.
ورأى مدادحة أن الحكومة تنظر من زاوية ضيقة بنظرة محاسبية بحتة وبدون دراسة الأثر.
وقال “نحن نريد معالجة الأزمات على حساب النظرة الاقتصادية الشاملة للقطاع وقرار الاستثمار فيه”.
وبدوره، قال دكتور الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري “إن تلك القرارات الحكومية لها احتمالان لا ثالث لهما، الأول أن الحكومة لا يوجد فيها كفاءات تعمل دراسة شاملة للقرارت قبل فرضها وتحدث أضرارا شاملة”.
وأضاف الحموري “أن الاحتمال الثاني هو أن هناك من يرغب في تعزيز وزيادة فجوة الثقة بين المواطنين والحكومة بتلك القرارات”.
ولفت إلى الأثر السلبي للقرارات الحكومية السريعة والتي تخلو من نظرة اقتصادية شاملة على القطاعات والاستثمار والنمو بشكل عام.
وقال الحموري “للأسف يوجد نظرة ناقصة.. نحن نريد مسؤولا اقتصاديا وليس ماليا”.
ومن جانبه، قال الخبير المالي مفلح عقل “لا يجوز فرض ضريبة لتغطية حالة معينة لدى الحكومة كون النظام الضريبي هو نظام متكامل يهدف إلى توفير حصيلة معقولة للدولة بدون أن تؤثر سلبا على القطاع وتحد من عملها”.
ولفت عقل إلى أن هناك انتقائية لدى الحكومة في اختيار القطاعات لفرض الضريبة عليها الهدف منها فقط زيادة إيراداتها، كونه توجها غير منطقي ولا ينبني على أسس صحيحة.
وبين أن النتيجة لفرض مزيد من الضرائب لها أثر سلبي، وهي في النهاية العدول عن تلك القرارات ولكن بعد أن تكون أثرت سلبا على القطاع.
وقال عقل “للأسف عندما تحتاج الحكومة لتغطية تراجع إيراداتها وتقليص عجزها تفكر إما في تخفيض نفقاتها الرأسمالية أو زيادة الضرائب والرسوم على القطاعات”.
وبين أن الحكومة تفكر في العوائد وليس في الاقتصاد بشكل عام، ولكن النتيجة من تلك القرارات لا تعود بإيرادات نتيجة هبوط الطلب.
ورأى عقل “أن الأهم هو الموازنة بين الإيرادات والنفقات، وهذا هو الحل وليس أن أفاقم نفقاتي وفي المقابل فقط أبحث عن إيرادات بدون دراسة شاملة للاقتصاد”.
وقال “إن الحكومة للأسف تنظر من زاوية واحدة وهي زيادة الإيرادات بدون التخطيط وتحقيق العدالة الضريبية والأثر السلبي على العاملين في القطاع”.
وبلغت تحصيلات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات خلال العام 2019 نحو 4.323 مليار دينار مقارنة بـ4.149 مليار تم تحصيلها خلال العام 2018 بارتفاع نسبته 4.1 %، وبلغت تحصيلات الدائرة من ضريبة المبيعات خلال العام 2019 ما مجموعه 3.303 مليار دينار مقارنة بـ3.184 مليار تم تحصيلها خلال العام 2018 في حين بلغت تحصيلات ضريبة الدخل خلال العام 2019 ما مجموعه 1.017 مليار مقارنة بـ 965 مليونا تم تحصيلها خلال العام 2018.
وقرر مجلس الوزراء أخيرا تخفيض الرسوم على دمغة المشغولات الذهبية والسبائك، ووفقا للقرار انخفض رسم الدمغة لكيلو الذهب المحلي من 350 دينارا، إلى 200 دينار، لتعود كما كانت في السابق، وانخفض رسم الدمغة على السبائك الذهبية المستوردة من 150 دينارا إلى 35 دينارا، ورسم الدمغة على كيلو الذهب المستورد من 850 دينارا إلى 600 دينار.
وكانت الحكومة رفعت رسوم دمغة الذهب في شهر نيسان (إبريل) العام 2018، إذ أصبحت للذهب المستورد 1750 دينارا للكيلو، و750 دينارا للكيلو المحلي لحماية المنتج المحلي، وهي مبالغ شاملة للضريبة العامة على المبيعات، وتم أيضا الاتفاق على فرض مبلغ 250 دينارا كرسوم فحص على كل كيلو سبائك ذهبية مستوردة، والتي زادت سعر غرام الذهب المحلي والمستورد بمعدل دينار. ثم عادت الحكومة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 وخفضت الرسوم إلى 850 دينارا لكيلو الذهب المستورد، و350 دينارا لكيلو الذهب المحلي، و150 دينارا للسبائك الذهبية المستوردة.
أما بالنسبة للمركبات، يشار إلى أن الحكومة كانت فرضت ضريبة على مركبات الكهرباء بنسبة 25 % بداية العام وثم عادت خفضتها إلى نسب تتراوح بين 10 % و15 % حسب المركبة. وتم أيضا إلغاء ضريبة الوزن والاستعاضة عنها بضريبة 4 % من قيمة المركبة بغض النظر عن طريقة تشغيلها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock