أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

اقتصاديون يستهجنون إطلاق “الحماية الاجتماعية” دون إعلان أرقام الفقر

سماح بيبرس

عمان – انتقد خبراء اقتصاديون عدم إعلان الحكومة حتى اليوم دراسة الفقر المتضمنة أرقام خط الفقر المطلق والغذائي وحجم الطبقات الفقيرة والمتوسطة وغيرها من المؤشرات المهمة.
وتساءل هؤلاء كيف يمكن للحكومة أن تعلن الاسترايتجيات التي تتعلق بشكل مباشر بمعالجة مشكلة الفقر ومن ضمنها الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية 2019-2025، في حين أنّها لم تعلن أرقاما حديثة لأرقام الفقر منذ العام 2010.
ويرى هؤلاء أنّ عدم إعلان تفاصيل دراسة الفقر الاخيرة والتي تعود إلى 2017/2018 يؤثر في تقييم السياسات ومعالجة المشكلات، كما أنّه يشكك في الدراسات والاستراتيجات التي وضعت أصلا لمعالجة هذه المشكلة.
وإضافة إلى ذلك فهم يرون بأنّ هذا يزيد من أزمة الثقة بين المواطن والحكومة، كما يحرم الباحثين من عملية إنتاج الدراسات والأبحاث اللازمة في المجال الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافوا أنّ هذا يعتبر ضد سياسة “الحوكمة” التي تتبناها الحكومات وتنادي بها والتي تقوم بشكل أساسي على مبدأ الشفافية في اعلان الرقم والمعلومات.
ومنذ العام 2010 لم تعلن الحكومات المتعاقبة دراسات عن الفقر؛ حيث كانت في 2010 قد ألعنت أنّ معدلات الفقر في المملكة وصلت إلى 14.4 %، وأن مجموع الأقضية التي صنفت كجيوب للفقر قدرت بـ 27 قضاء.
وكانت نسبة الفقر ستصل إلى 17 % لولا المساعدات المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر، كما أنّها قد تصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده. وقد قورنت هذه الأرقام بمعدلات الفقر التي أعلنت في 2008؛ حيث بلغت نسبة الفقر 13.3 % وضمت 32 جيب فقر.
وبعد 2010 لم يتم الإعلان عن أرقام حديثة للفقر، رغم إنهاء مسح دخل ونفقات الأسر لـ2013/2014 التي تعتمد عليه الحكومة في استخراج نسب ومعدلات الفقر، واكتفت الحكومة السابقة بالتعريج في خطة “تحفيز النمو الاقتصادي” على أنّ نسبة الفقر في المملكة قدرت بـ20 % دون إعلان أي تفاصيل أخرى. وحددت مناطق “ذات خصوصية تنموية بحاجة إلى تدخلات حكومية بدلا من جيوب الفقر والتي حددتها بـ35 قضاء”.
فيما اكتفت الحكومة الحالية بإعلان نسبة الفقر في المملكة حيث قدرت بـ15.7 %، كما كشفت عن بعض المؤشرات في دراسة الفقر الأخيرة (2017/2018) ولكن دون الكشف عن خط الفقر الغذائي والمطلق، ودون الكشف عن حجم الطبقة الوسطى ومستوى انفاقها.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، الدكتور ماهر المدادحة، رجّح إحجام الحكومة عن إعلان النتائج وأرقام الفقر لأنّه “مخالف لما هو متوقع”.
وأكد المدادحة ضرورة أن يتم نشر الأرقام لأنّ هذا سيساعد في تقييم السياسات المتخذة في معالجة المشكلة سواء الماضية أو الجديدة.
وقال إنّه يجب على الحكومة ألا تخفي الأرقام، لأنّها ليست الوحيدة المعنية في محاربة الفقر، بل إنّ المجتمع أيضا معني بذلك، مشيرا إلى أنّ “الاستراتيجية تصبح بلا معنى في ظل عدم إعلان الأرقام”.
الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أشار إلى أنّه من المعروف أنّ أي استراتيجية تحتاج إلى قاعدة بيانات، معتبرا أنّ اعلان الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية في ظل غياب أرقام الفقر الحقيقية كـ” الرصاصة في الظلام” لم تصب شيئا بل تحدث صوتا وإرباكا وخوفا.
وقال إنّ الرسالة الوحيدة التي أرادت الحكومة أن توصلها للمواطن هي “لا أريد أن تعلم بل تقرأ ما أقول بغض النظر عن ما أفعل”.
وأكد زوانة أنّه في ظل غياب المعلومة والقاعدة الأساسية للرقم لا يمكن أن تنجح الخطط والاستراتيجيات.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الحموري، أكد أنّ فكرة تسييس الأرقام والمؤشرات فكرة خطيرة، تعيق البحث العلمي في مجال الاقتصاد والاجتماع، فهو يرى بأنّ على الحكومة أن تعلن الأرقام بكل وضوح وتترك للباحثين ومتخذي القرار البحث عن حلول.
وأشار إلى أن التلاعب في الأرقام يزيد من أزمة الثقة بين المواطن والحكومة، بل وقد يلغيها تماما، فلا يعود هناك أي قيمة للدراسات المتعلقة بالشأن الاقتصادي.
وبين الحموري أنّ من شروط الحوكمة الإدارة الشفافة والوضوح في الأرقام والاحصائيات والسياسات والمعلومات، وهذا أيضا جانب سلبي آخر في إثبات أنّ الحكومة تطبق الحوكمة.
وقال الحموري إنّه من المعيب أن يتم إعلان استراتيجيات ودراسات وسياسات ومانزال نعتمد على أرقام تعود إلى 10 سنوات إلى الوراء.
وكان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أطلق الأربعاء الماضي الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية 2019-2025.
وتضمنت الاستراتيجية 4 محاور أساسية هي: سياسات سوق العمل، والتأمينات الاجتماعية، والخدمات الاجتماعية، والمساعدات الاجتماعية.
واستندت الاستراتيجية إلى السياسات القائمة وأولويات عمل الحكومة للأعوام 2019 و 2020، في بناء منظومة حماية اجتماعية شاملة ومتكاملة تحصّن الأردنيين والأردنيات من الفقر وخطر الوقوع به وتمكنهم من العيش بكرامة، الأمر الذي يتطلب تنسيق هذه الجهود وتوجيهها في سبيل حماية الأسر الفقيرة والمعرضة للفقر، والعمل على تصميم وتنفيذ برامج الحماية المتكاملة التي تلبي حاجات الأسر الفقيرة وتمكنهم من الإنتاج، وبالتالي الاندماج اجتماعياً واقتصادياً.
وتنسجم الاستراتيجية مع أهداف التنمية المستدامة خاصة المتعلقة بالهدف الاول القضاء على الفقر والفقر المدقع بجميع أشكاله في كل مكان، والهدف الثاني القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي، والهدف الثالث تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع.
وتسلط استراتيجية الحماية الاجتماعية 2019-2025 الضوء على دور الحكومة في تأمين الحماية الاجتماعية لمواطنيها وفقا للموارد المتاحة، من خلال استهداف الفقراء والضعفاء أولا، ومن ثم جميع شرائح المجتمع حسب الخدمة المقدمة من خلال ثلاثة محاور عمل رئيسة اولها العمل اللائق: تطبيق أسس العدالة في سوق العمل وتحفيز القطاع الخاص لخلق فرص عمل لائقة تمكّن أسر الفقراء والمهمشين من الحصول عليها والاعتماد على ذاتهم اقتصاديا، والادخار لمستقبلهم حتى لا يقعوا في الفقر عند التقاعد ومواجهة الظروف الطارئة التي تستجد عليهم مثل الوفاة أو التعطل أو العجز من خلال تأمينات الضمان الاجتماعي المنصف.
اما محور الخدمات الاجتماعية فيشمل تأمين جميع الأردنيين بخدمات تعليم مبكّر وأساسي ممكّن للطلاب والطالبات، ورعاية صحية أولية وقائية وعلاجية جيدة، وبرامج حماية ممكنة للأفراد فاقدي الرعاية الأسرية السليمة.
ويشمل محور المساعدات المالية والعينية الاجتماعية القضاء على أشد أشكال الفقر، من خلال تأمين مستوى معقول من الدعم والمساعدات المالية والعينية التي تعزز قدرة الفقراء على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمسكن والملبس والتنقل، واستهدافهم بدقة لتعزيز كفاءة الموارد المتاحة وفعالية برامج التنفيذ، ويشمل الدعم والمساعدات التحويلات النقدية التي تقدمها وزارة المالية، وصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة.
وتهدف الاستراتيجية إلى الوصول إلى منظومة حماية اجتماعية شاملة وشفافة قابلة للقياس للمساءلة والمحاسبة وتعزيز الانتاجية والاعتماد على الذات من خلال توفير بيئة عمل لائق، وفرص عمل متكافئة، وقطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة، والوصول إلى سوق عمل منظم ومنصف بين مختلف القطاعات إلى جانب تقديم الخدمة التعليمية الشاملة والممكنة والرعاية الصحية السليمة والمنصفة للمواطنين الأردنيين بكرامة.
وتركز الاستراتيجية على تعزيز التنسيق والتكامل وكفاءة الانفاق بين مختلف برامج الدعم والمساعدات والرعاية الاجتماعية من خلال الاستهداف الدقيق للفقراء المبني على المفاهيم المشتركة والغايات الموحدة ومؤشرات الأداء القابلة للقياس والتحقق، اضافة إلى تكامل الأدوار بين مختلف الجهات العاملة في مجال الحماية الاجتماعية، ودعم عملية صناعة القرار المبني على الحقائق والأدلة الواقعية من خلال نظام رصد ومتابعة وتقييم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock