قصة اخبارية

اقتصاد داعش يتلقى دفعة قوية

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان – تحاول الولايات المتحدة أن تشدد الخناق على إيرادات تنظيم “”داعش”” الإرهابي  في المناطق التي تستولي عليها في العراق وسورية، لكن جزءاً كبيراً من ميزانية التنظيم يأتي من فرض الضرائب على سكان المناطق التي يحكم سيطرته عليها، وهو مصدر ثروة تصعب عملية مراقبته على الجهات العالمية.
وفي حين أنه من المستحيل إدراك حجم ميزانية “داعش” بدقة، يُقدر الخبراء أن آلية فرض الضرائب تشكل أكبر مصادر لإيرادات المجموعة الإرهابية. ما يعني أن استيلاء مسلحيها على مدينة تدمر التاريخية والأثرية في سورية، فضلاً عن مدينة الرمادي العراقية، يمكن أن يأتيها بدفعة كبيرة على صعيد التمويل -في ضوء أن كلتا المدينتين ما تزالان تحويان أعداداً كبيرة من المدنيين.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة استهدفت عائدات نفط “داعش” والمساعدات التي تأتيها من المتبرعين عبر البحار، إلا أن ذلك لم يؤثر البتة في حرية “داعش” المطلقة في جباية الضرائب، وفقاً لتقرير أصدرته مجلة “وول ستريت”.
بواقع المعطيات، استطاعت المجموعة الإرهابية –التي يلقبها العالم باسم “داعش” اختصاراً- أن تستحوذ على مناطق شاسعة من العراق وسورية، مجبرةً هؤلاء السكان الذين بقوا في تلك المناطق على دفع الضرائب لمسلحيها الجهاديين، وفي بعض الأحيان مقابل الخدمات شبه الحكومية التي تقدمها “داعش” لهم.
وعلى سبيل المثال، أخبرت مصادر في تدمر، المدينة القديمة التي اجتاحها مسلحو “داعش” خلال الشهر الماضي، صحيفة “نيويورك تايمز” بأن المجموعة أصلحت محطة توليد الكهرباء في المدينة، وشغلت مضخات المياه، فيما وزعت الخبز على السكان مجاناً.
ويعتبر ذلك كله جزءا من استراتيجية المجموعة -طويلة الأجل- الرامية إلى الحصول على موطئ قدم في المنطقة وإقامة سلطة في المناطق التي تدعي بأنها تحكمها.
بواقع الحال، تريد “داعش” أن تخلق عقدا اجتماعيا ضمنيا مع هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي نصبت نفسها فيها مسؤولة ولقبتها بالخلافة أو بالإمبراطورية الإسلامية، وذلك ضمن خططتها الهادفة إلى توحيد مسلمي العالم أجمع تحت كيان ديني وسياسي واحد.
ومن خلال جباية الضرائب من السكان وتوفير الخدمات المدنية بالمقابل، تظهر “داعش” وأنها تتصرف كحكومة حقيقة، خالقةً بذلك إحساساً أكبر بالشرعية لسيادتها. ولكن هناك حبل رفيع بين فرض الضرائب والابتزاز في أراضي “داعش”. في هذا الخصوص، قال نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جوناثان سكانزر، لبزنس إنسايدر الشهر الماضي: “تجني “داعش” معظم أموالها عبر عمليات النهب”. وأضاف “نحن نشاهد ذلك يحدث مراراً وتكراراً، فهم يذهبون من مدينة إلى أخرى ويسقطون بنكاً أو عدة بنوك، ومن ثم ينتقلون من منزل إلى آخر آخذين كل شيء يجدونه قيماً”.
وبين سكانزر أن هذه الأعمال تعد “ابتزازاً”، فيما أوضح أن “هذه هي الطريقة التي تواصل فيها “داعش” البقاء والازدهار”.
ويقدر محللون من مؤسسة “راند” غير الربحية أن “داعش” تمكنت -في العام الماضي- من جني 600 مليون دولار عبر فرض الضرائب وعمليات الابتزاز، فضلاً عن 500 مليون دولار أخرى من سرقة البنوك العراقية.
بالإضافة إلى أنها تعطي “داعش” الشرعية التي تريد، تساعد إستراتيجية جمع الأموال على إدامة المجموعة مالياً لتواصل هيجانها وثورتها المزعومة في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد آخر، تجنى “داعش” الأموال أيضاً عبر نهب وبيع القطع الأثرية في السوق السوداء، ومدينة تدمر تعرف -كما يعلم الجميع- بأنها موطن للآثار القديمة التاريخية والمتاحف.
وفي هذا السياق، أشار سكانزر إلى أن الحدود بين تركيا وسورية يمكن أن تُصعِّب مهام الكشف عن عمليات التهريب. وقال: “أنت تملك حدوداً خارجة عن القانون إلى حد ما، وهي حدود جرى استغلالها مراراً وتكراراً، لذلك فإن الافتراضات تقول إن هناك طرقا سهلة وميسرة لعمليات تهريب السلع عبر الحدود”.

*”بزنس إنسايدر، باميلا إنجل”

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock