صحافة عبرية

اقرار البناء الفلسطيني في مناطق ج

معاريف
اليكس نحومسون – 22/8/2021

ينبغي التقدير بان إقرار البناء الفلسطيني في المناطق ج هو نتيجة ثلاثة ضغوط سياسية على الأقل. الضغط السياسي الأول هو من البيت الأبيض. ينبغي الأمل في أنه كان مقابل كبير لقاء هذه الخطوة. ولكن حتى لو كان فهذه سابقة خطيرة تربط البناء الإسرائيلي بالبناء الفلسطيني، في منطقة هي تحت السيطرة الإسرائيلية حتى اتفاقات اوسلو.
الضغط السياسي الثاني هو على ما يبدو الرغبة في تعزيز السلطة الفلسطينية في مقابل حماس. وهذا أيضا يبدو انه يحصل تحت ضغط أميركي. وفي هذه الحالة أيضا فان الثمن عال جدا. يجدر بالذكر أن الولايات المتحدة بالتوازي تفتح قنصلية في شرقي القدس، وهذه هدية أخرى، مهمة جدا للسلطة الفلسطينية لانها تشكل سابقة لتقسيم القدس عمليا إلى منطقتي خدمة لفئتين سكانيتين – يهودية وعربية.
الضغط السياسي الثالث هو الضغط في داخل الحكومة انطلاقا من ضرورة التوازن بين اليمين واليسار في داخلها والحرص على بقائها بكل ثمن، ولا سيما في الأيام الحرجة لإقرار الميزانية. ويبدو أن هذا هو الضغط الأكثر حسما.
ينبغي الأمل في أن يكون المقابل لإسرائيل كبيرا – في مجال الصراع مع إيران أو حزب الله. ومع ذلك، فان بيان المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية، في أن إقرار ألفي وحدة سكن في البلدات اليهودية في يهودا والسامرة سيجعل من الصعب حل الدولتين للشعبين – يتعارض والفرضية في أنه توجد صفقة مجدية من خلف الكواليس تمنح إسرائيل مقابلا مهما لقاء البادرة الطيبة باهظة الثمن الذي تقدمها. والا فلماذا تعرب وزارة الخارجية عن عدم الرضا؟
يحتمل أن يكون البيت الأبيض، من خلال وزارة الخارجية، يدفع ضريبة لفظية لمعارضي هذه الصفقة (الأوروبيين، الإيرانيين؟) إذا كان نعم، فهذه أنباء سيئة، وذلك لان هذا يشير إلى أن البيت الأبيض غير قادر، أو غير معني، باسناد علني للاتفاقات مع إسرائيل، دون خوف من ردود الفعل ودفع المقابل. الإمكانية الثانية اسوأ من ذلك – ان تكون الصفقة لم تعقد على الإطلاق، وما تزال تجري مفاوضات بين إسرائيل والبيت الأبيض، الذي لم يرض بعد ويضغط للمزيد، حتى بعد هذه البادرة الطيبة غير المسبوقة من جانب إسرائيل. إمكانية ثالثة هي ان تكون حكومة إسرائيل قامت بالبادرة الطيبة من طرف واحد، دون اتفاق، والآن تكتشف ان هذه لم ترض البيت الأبيض.
على أي حال، فان الضرر وقع منذ الآن وهو كبير جدا. إذ ان كل من يريد ان يضغط على إسرائيل فهم بان الضغط ينجح وانه يمكن الوصول الى نتائج غير مسبوقة، ويجب مواصلة الضغط بكل سبيل – دبلوماسي ويحتمل أن في المستقبل العسكري أيضا. هذا حصل كثيرا في الماضي، ولا يوجد ما يدعونا لان نصدق بان هذا لن يحصل في المستقبل.
يحتمل أنه ينبغي البحث عن أسباب هذا الفشل في الصراعات السياسية الإسرائيلية الداخلية: إما ان يكون غانتس صادق على هذا القرار بدون مصادقة رئيس الوزراء، كي يقود سياسة منفردة ويضعف رئيس الوزراء؛ ام ان يكون بينيت وافق على ان يصادق غانتس على البناء كي يجعله عدوا للاستيطان وهكذا يضعفه في كل مفاوضات مستقبلية مع نتنياهو لاقامة حكومة بديلة. مهما كان السبب، فان حكومة إسرائيل في هذه اللحظة أضعف وقابلة للضغط اكثر، من الداخل ومن الخارج.
*مدير عام أمن إسرائيل – منتدى القادة الوطني وعضو منتدى الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock