آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الأبعاد الدستورية في حوار الملك لـCNN: ثوابت راسخة

زايد الدخيل

عمان- “إذا كنت أحد أفراد العائلة المالكة، فلديك امتيازات، وهناك محددات، والسياسة محصورة بالملك”، بهذه الجملة حدد جلالة الملك عبدالله الثاني الإطار العام لأفراد العائلة المالكة في الأردن.
ويرى مراقبون ان الملك وخلال مقابلته مع محطة cnn الأحد الماضي، حدد دورا سياسيا متفردا للملك في الدستور الأردني باعتباره رأس الدولة ومصوناً من كل تبعة ومسؤولية، وذلك عملا بأحكام المادة (30) من الدستور، أما باقي أفراد الاسرة المالكة فلا يتمتعون بهذا الاستثناء من المسؤولية السياسية، ومن تطبيق أحكام القانون الجنائي في الأردن، ما لم يكن أي منهم وصيا على الملك أو نائبا له أثناء فترة سفره خارج البلاد.
ويقول استاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إنه وفقاً للدستور، يتمتع الملك بصلاحيات واسعة وشاملة في إدارة البلد، حيث تناط السلطة التنفيذية به، وكذلك تناط السلطة التشريعية بالملك ومجلس الأمة وفقا للدستور، فيما يعين الحاشية ورجال القصر

وتابع: “وفقاً للمادة 37 ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والاوسمة وألقاب الشرف الاخرى، وله ان يفوض هذه السلطة الى غيره بقانون خاص ووفقاً للمادة 40 من الدستور”.
وأضاف: “يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في الحالات التالية: اختيار ولي العهد، تعيين نائب الملك، تعيين رئيس مجلس الاعيان واعضائه وحل المجلس، قبول استقالة أو اعفاء أي من اعضائه من العضوية، تعيين رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته، تعيين رئيس المحكمة الدستورية واعضائها وقبول استقالاتهم، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك وانهاء خدماتهم”.
وأشار شنيكات إلى ان الملك “يصادق على القوانين ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها، بالإضافة إلى صلاحياته في التوقيع على المعاهدات الدولية بشرط أن لا ترتب التزامات مالية على الدولة، وأن لا تمس بحقوق المواطنين، وان لا تخالف بنودها العلنية السرية وفقاً للدستور نفسه”، و”للملك حل البرلمان، ولا يجوز حله مرة أخرى لنفس السبب، وفقاً للدستور”.
وقال شنيكات: “تنحصر إدارة والتخطيط للسياسة الخارجية  بالملك، وهناك دور مساعد لوزارة الخارجية”، فيما “تنحصر إدارة الدولة بيده، ويتولى مجلس الوزراء تنفيذ السياسة العامة للدولة وإدارة مؤسساتها، وإعداد ميزانيتها العامة”.
من جهته، اكد الوزير الاسبق الدكتور هايل داوود أن جلالة الملك كان واضحا في المقابلة حيث قال ان “العديد من العائلات المالكة حول العالم تواجه تحديات مثل قضية الفتنة، مبينا جلالته انه إذا كنت أحد أفراد العائلة المالكة، فلديك امتيازات، لكن في الوقت ذاته يقابلها محددات. والسياسة، في النهاية، هي محصورة بالملك، ولهذا فإن ما حدث كان أمرا مؤسفا، وغير ضروري، وأوجد مشاكل كان بالإمكان تجنبها”.
وأشار الى أن جلالته “تحدث بلغة عالمية علمية إنسانية واعية برصانته وثقته المعهودة، متحدثاً عن النموذج الأردني في مواجهة التحديات والصمود في وجهها، وابرز القضايا الوطنية، اضافه لرؤيته حول عدد من قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية”.
وأكد داوود اهمية المقابلة من حيث التوقيت المدروس، حيث حرص جلالة الملك على الحديث في هذا الوقت تحديدا في خضم الأحداث الطارئة التي تندرج ضمن خطة مواجهة التحديات على المستوى الدولي والوطني معاً، فالتحدث بالشأن العالمي لهو دليل أن الأردن بقيادته أصبح نموذجا يحتذى به وأرسى قواعد راسخة لدوره الريادي ومرجعاً بما يخص قضايا المنطقة بالعالم.
من جهته، يقول استاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية ليث كمال نصراوين، إن الملك في مقابلته مع شبكة CNN، اكد أن “أفراد العائلة المالكة لديهم امتيازات خاصة بهم تقابلها محددات تفرض عليهم، وبأن السياسة محصورة بالملك وحده دون غيره. وهذا القول سديد، وله ما يدعمه في الدستور الأردني، الذي نشأ عن طريق العقد الاجتماعي المبرم بين الحاكم من جهة وأفراد الشعب من خلال ممثليهم المنتخبين من جهة أخرى”.
وأضاف أن الدستور الأردني بحلته الحالية يتضمن العديد من الدلالات التي تدعم المقولة الملكية بأن السياسة محصورة بالملك وحده دون باقي أفراد الأسرة المالكة.
وتابع: “يظهر الدور السياسي المنفرد لجلالة الملك في الدستور الأردني من خلال اعتباره رأس الدولة ومصونا من كل تبعة ومسؤولية، وذلك عملا بأحكام المادة (30) من الدستور. فالاستثناء من المسؤولية السياسية أمام مجلس النواب، ومن تطبيق أحكام القانون الجنائي في الأردن، يقتصر فقط على جلالة الملك وحده دون باقي أفراد الأسرة المالكة، ما لم يكن أي منهم وصيا على الملك أو نائبا له أثناء فترة سفره خارج البلاد”.
وقال نصراوين: “يتعاظم الدور السياسي لجلالة الملك في الدستور الأردني من خلال علاقته التشاركية مع السلطات الثلاث في الدولة، فهو محور تشكيلها وممارستها لمهامها الدستورية، فالمركز القانوني للملك كما حدده المشرع الدستوري يتمثل باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية، وشريكا في السلطة التشريعية، وتصدر الأحكام باسمه في السلطة القضائية، فالملك هو القاسم المشترك بين هذه السلطات، بشكل يؤكد دوره السياسي في عملية التشريع وإصدار القوانين، وفي إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية مع مجلس الوزراء.
وأضاف: “وما يعزز من مقولة أن السياسة محصورة بجلالة الملك أن المشرع الدستوري قد رسم الآليات والوسائل الدستورية التي يحكم الملك من خلالها في الدستور الأردني، فهو يمارس صلاحياته من خلال أوامر شفوية أو خطية عملا بأحكام المادة (49) من الدستور، أو من خلال إرادات ملكية تكون – كقاعدة عامة – موقعة من رئيس الوزراء والوزير المختص، ما لم يتعلق الأمر بتعيين أي من الشخصيات الواردة أسماؤهم في المادة (40/2) من الدستور”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock