ثقافة

الأبعاد السياسية في رواية “سلامة الحافي” للروائي حسين العموش

عمان- _ – تعد الرواية من أبرز الأنواع الأدبية في معالجة قضايا المجتمع، وذلك لاهتمامها بالتفاصيل الدقيقة للأحداث والعلاقات الاجتماعية، فقد أصبحت في الآونة الأخيرة الأداة الفنية الأكثر انتشاراً في رصد أوضاع المجتمع وتجسيد ما يمر به من أزمات من خلال شخصيات متخيلة وأحداث وعلاقات اجتماعية أقرب ما تكون من ذلك المجتمع.
الموضوع السياسي قد فرض نفسه على الرواية العربية، وأصبح عنصراً مهماً وغرضاً من أغراض الرواية العربية عامةً. فكتّاب الرواية السياسية بغض النظر عن البلد الذي ينتمي إليها ذلك الكاتب يتأثرون بالواقع السياسي والاجتماعي السائد والذي لا يختلف كثيراً من قطر إلى آخر، فالقهر، وغياب الحريات، والتسلق، والنفاق السياسي، مفردات مشتركة، وقد لا تختلف كثيرا من مكانٍ إلى آخر، ومن دولةٍ إلى أخرى.
ربما ما يختلف هي الجرأة، فالتصدي إلى الظواهر السياسية والاجتماعية وكتابة المشهد السياسي، في مجتمع ما، يحتاج إلى الجرأة، جرأة غير عادية، نعرّي تلك الظواهر بكل شفافية، وهذا ما كان في رواية د. حسين العموش (سلامة الحافي).
الرواية من الروايات الحديثة الصادرة العام 2013 بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، وقد جاءت الرواية في مائتين وخمس وعشرين صفحة من القطع 20*14، وقد قسمها الروائي إلى عشرة فصول، ومن خلال هذه الفصول استطاع الروائي د. حسين العموش أن يضع المتلقي أمام مشاهد سياسية واجتماعية متعددة، فشخصية سلامة الحافي الشخصية الرئيسية والمحورية والرمزية التي بنى عليها الروائي أحداث هذا العمل الروائي المتميز بجرأته تمر في مراحل مختلفة ومتعدد، فهو الولد الذي لا يقول (لا) الخدوم، الذي ينفذ كل ما يقال له دون تردد.
وفي الجامعة بدأت حياته السياسية بالخروج في المسيرات، وتوزيع المنشورات، حتى عندما أحب ريتا الفتاة الفلسطينية، وتجره قدماه لينضم إلى مجموعة من الشيوخ يسلمونه مبلغاً من المال ليفتح مشروعاً يخدم الجماعة، ولكنه عندما يرى المال بين يديه يقرر الترشح إلى مجلس النواب، ويصبح نائباً، وهنا تبدأ الجماعة المطالبة بالأمانة، حتى يصل الأمر إلى التهديد بقتله أو بقتل زوجته التي يهرب بها إلى القاهرة، وهناك يلتقي بحبه الأول ريتا التي أصبحت مذيعة، وقد حضرت إلى القاهرة لتغطية الثورة المصرية، ثورة الشعب على النظام.
يستوحي الروائي العموش الأحداث السياسية في روايته (سلامة الحافي) من روافد عديدة، فهو يبدأ روايته بذكر الكاتب الراحل والمتمرد (محمد طمليه).
كما يعرج على المشهد السياسي وواقع الحريات في الأردن آنذاك.
والمشهد السياسي في الرواية لا يقف عند ذكر الزنزانة والاعتقالات وذكر صدام حسين والاشتراك في المسيرات والمظاهرات والاتحادات الطلابية بل يحاول توثيق بعض الأحداث السياسية المهمة في الأردن، كما أن شخصية سلامة الحافي تتقمص أدوار مختلفة، فهو ناشط سياسي من الدرجة الأولى، بل يصرّ على ما يفعل ويعد قضية فلسطين قضيته كما هي قضية كل العرب .
في الفصل الأول من الرواية، يكثر الحديث عن السياسة، وعن الكثير من الأحداث، حرب العراق وإيران ومعركة الفاو، وقصص تروى عن صدام حسين وكيف أن البعض رآه في القمر، والإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس.. فالروائي يحاول رصد الأحداث السياسية في فترة زمنية محددة، يصف الوضع والمشهد السياسي العام للمنطقة العربية في الثمانينيات والتسعينيات يسعفه في ذلك ذاكرة مثقف متابع لما يجري حوله، فالفضاء العام للرواية تلخصه مجموعة من الأمور والقضايا السياسية، فالمبلغ الذي استلمه سلامة الحافي -الشخصية المحورية والرئيسية في الرواية- ومطالبة الجماعة برد الأمانة ساعد على تطور الحبكة القصصية، وتنامي الأحداث، فالتهديد المستمر من الجماعة، جعل سلامة في خوف دائم وعدم استقرار، فإصرار سلامة على الترشح للانتخابات النيابية نفّر الجماعة منه وراحوا يطالبونه بالأمانة التي تسلمها منهم لبناء مشروع لهم “قبل أن يودعوني وضع أحد المشايخ ورقة في يدي، دسستها في جيبي، وعندما خلوت إلى نفسي أخرجت الورقة لأقرأها، سطر واحد كان في أعلى الورقة: “سلّم الأمانة إلى أهلها.. وإلا”.
وكأن الروائي يريد أن يذم العمل السياسي لما فيه قلق دائم وخوف مستمر، فهذا حال السياسي في كل مكان، المطاردة والاعتقال، والخوف، وعدم الراحة، حتى بعد أن أصبح سلامة نائباً، ظلّ الخوف يطارده، خوفه على نفسه وزوجته التي غادرت دون رجعة وفي أحشائها ولده.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock