أفكار ومواقف

“الأجنحة المتكسرة”

رواية ” الأجنحة المتكسرة” لجبران خليل جبران حاضرة في مخيلتي هذه الايام . المشاعر التي صورتها الرواية لحالة انكسار الحلم الناجمة عن تحالف الكبار على تزويج الفتاة التي أحبها البطل لشاب طامع في ثروة أسرتها تطفو على السطح . الشاب الذي لم يتوقف عن الحب استمر في معايشة خليط من مشاعر الحب والحزن والفشل والكآبة التي احالته إلى فيلسوف يمعن في التفكير والتأمل. الكثير مما يحدث حولنا هذه الايام يستعصي على الفهم ويحتاج إلى قراءة فلسفية معمقة كالتي عمد إليها جبران في الاعمال الخالدة التي أدخلته دائرة العالمية قبل ان يكمل عقده الخامس.
قبيل موعد الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري الثلاثاء القادم يعد بنيامين نتنياهو بضم أراضي غور الأردن إلى اسرائيل منهيا وضعها كأراض فلسطينية محتلة. وينتظر العالم إعلان نتائج الانتخابات باعتبارها الحدث التمهيدي لإعلان صفقة القرن. كاستجابة لهذا التصريح يعلن الأوروبيون بلغة خجولة عن أن الإجراء سيؤثر على عملية السلام وتصمت الولايات المتحدة التي سبق وان خففت من استخدام مصطلح الأراضي المحتلة في وثائق خارجيتها ومراسلاتها. الموقف الأردني من الوعد الليكودي جاء على لسان وزير الخارجية حيث أكد على الموقف الرافض للإجراءات الآحادية وضرورة الالتزام بحل الدولتين باعتباره الهدف الذي أيدته القرارات الأممية واتفقت عليه الاطراف.
على الساحة الداخلية وبالتزامن مع اعلان نتنياهو ينطلق اعتصام المعلمين فيتحول إلى اضراب عام للمعلمين وتتشدد الحكومة وتخرج احتجاجات جديدة للاهالي من أشخاص يتبين ان بعضهم لا علاقة مباشرة لهم بالتعليم ولا ابناء لهم في المدارس وغالبيتهم لم يخرج في حياته في اعتصام او اضراب ثم تقف مجموعة من النساء بهيئة الاستعراض لتلاوة بيان بعد أن أخفين وجوههن بلافتات ورقية قصت بالحجم الذي لا يسمح لملامحهن بالظهور وبدون مناسبة يؤشرن بأصابعهن الإشارة الإخوانية التي أججت أحداثا بين الإخوان والأجهزة الأمنية في مصر.
التطور الذي طرأ على المشهد ودفع بتحوله من وقفة احتجاجية تعبيرية وقصيرة إلى صدام وأتبعه باحتجاجات الاهالي ومشاهد التفاوض ومبادرات النواب والشباب إلى الاتهامات المتبادلة بتسييس المطالب وشيطنة الإضراب تطور غير مفهوم وغير مسبوق في الأردن كانت الاحتجاجات تبدو كبيرة لكنها ما تلبث ان تصغر بعد التدخل واستخدام الحكمة .
في مشهد آخر تتخذ الحكومة قرارا بإحالة أحد الأمناء العامين للوزارات إلى التقاعد بالرغم من انه قد حصل في العام 2018 على جائزة التميز وتسلم الجائزة في احتفال رسمي امام كاميرات التلفزة وميكروفونات المحطات الاذاعية. لا أعرف المنطق الذي يساعد على استيعاب التناقض بين رسالتين الاولى تقول بأن الأمين العام المحال على التقاعد كان افضل الامناء العامين انجازا فاستحق جائزة التميز والرسالة الاخرى تقول بأن هذا الشخص استنفد طاقته واستوجب احالته إلى التقاعد. هذه ليست الحالة الوحيدة فقد احيل غيره من الامناء العامين ممن لم يتموا الخمسين من العمر.
وبالعودة إلى جبران خليل جبران فلا بد لمن يتابع الاحداث ان يتحلى بنظرة تمكنه من تلافي الصدمات التي تقع عندما لا يتمكن العقل من استيعاب وقبول الاحداث وسياقاتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock