آخر الأخبار الرياضةالرياضة

الأرثوذكسي والوحدات.. إلهام غير تقليدي ودروس غير محفوظة – فيديو

قطار نهائي دوري بنك الإسكان الممتاز لكرة السلة يستعد للتوقف عند المحطة السادسة

أيمن أبو حجلة

عمان – رفض الأرثوذكسي الاستسلام مبكرا، وفرض إقامة مباراة سادسة في سلسلة الدور النهائي من مسابقة دوري بنك الإسكان لكرة السلة، بعد تغلبه أول من أمس على الوحدات لنتيجة (88-81)، ليثبت الفريق الأحمر مجددا – وهو أمر فعله مرارا على مدار الموسم – أن استبعاده من حسابات المنافسة أو التهاون معه على أرض الملعب، سترافقه عواقب وخيمة للغاية.
هذا ما حدث أول من أمس، لأن الوحدات دخل اللقاء باعتباره البطل غير المتوج، فقدم بداية لاهبة ووصل الفارق بينه وبين الأرثوذكسي في الربع الثالث إلى 18 نقطة، قبل أن ينهار بشكل غير مفهوم، ما يرسم علامات استفهام حول جدية اللاعبين في التعامل مع الدقائق الأخيرة، وقدرة الجهاز الفني على إيجاد حلول للسقوط المفاجئ في رتم الأداء.
المباراة السادسة بين الفريقين ستقام مساء غد عند الساعة السابعة والنصف، الفوز سيمنح الوحدات اللقب باعتباره متقدما بالسلسلة بثلاثة انتصارات مقابل انتصارين، أما فوز الأرثوذكسي، فسيمد السلسلة إلى مباراة فاصلة تاريخية تقام يوم الجمعة.
القلب الشجاع
مرى أخرى، يبرهن الأرثوذكسي أنه الفريق الأفضل في الدوري فيما يتعلق بناحيتين مهمتين، الأولى متعلقة بدكة بدلاء قوية، والثانية مرتبطة بالروح القتالية العالية التي باتت نقطة قوة الفريق الرئيسية.


ليس سهلا أن تتخلف بالنتيجة بفارق 18 نقطة ثم تفوز بفارق 7 نقاط، وتحتاج لعدة عوامل مجتمعة كي تستطيع تجاوز الأمر، وبالإضافة إلى تهاون الوحدات وعدم قدرته على التعاطي مع مجريات الربع الأخير، فإن مدرب الأرثوذكسي معتصم سلامة، أبدى مرونة خططية عالية بفضل وفرة البدلاء، واستطاع في نهاية الأمر، أن يحدد نقاط ضعف الوحدات ويهجم عليها بشراسة، رغم أن نجمه فريدي ابراهيم، خرج بالأخطاء الشخصية الخمسة في الوقت الحاسم.
أداء الأرثوذكسي من الناحية الجماعية، برز بشكل لافت بعد خروج فريدي، وحصل الأميركي نيك ستوفر على حرية الحركة التي افتقدها في أول ربعين، خصوصا وأن مراقبة أحمد حمارشة كان قد حصل لتوه على الخطأ الشخصي الرابع، فيما أظهر قائد الفريق علي الزعبي روحا قتالية يحسد عليها في الناحية الدفاعية.
أدرك سلامة أن الوحدات، الذي عانى بعض الشيء تحت السلة، فرض أفضليته من خلال التصويبات الثلاثية التي تجلت من خلالها قدرات علي حيدر وسامي بزيع، ففرض الرقابة على مفاتيح اللعب الوحداتية ومنعها من الحصول على “تصويبات مفتوحة”، في وقت كان فيه دفاع الوحدات أقرب إلى الوهمي في الربع الأخير، ربما بسبب خشية البعض من الخروج بالأخطاء الشخصية.
دروس غير محفوظة
في الجانب الآخر من الملعب، بدا مدرب الوحدات ماز تراخ، وكأنه لم يتعلم من الدرس الوافي الذي قدمه له الأرثوذكسي في المباراة الثانية من السلسلة، عندما فقد المباراة في نصفها الثاني بعد تقدم كبير جعله يعتقد ان المباراة في جيبه.
اعتمد الوحدات بشكل مبالغ فيه على توفيق حيدر خارج القوس، وهو ما جعلنا نتساءل عن الشكل الذي سيظهر عليه الفريق لو ابتعدت كرات اللبناني عن السلة.
وأظهرت الإحصائيات أن الوحدات لم يكن فعليا في التصويبات الثلاثية، لأن نسبة نجاحه فيها بلغت 38.5 %، علما بأن نجمه محمود عابدين نجح في 3 من 11 تصويبة (27.3 %)، مقابل 4 من 11 لبزيع (36.4 %)، مقابل 8 من 14 لحيدر (57.1 %).
مشكلة التيرن أوفر مستمر في الوحدات، حيث فقد لاعبو الفريق 17 كرة مقابل 11 للمنافس، أما المشكلة الأساسية المتعلقة بالدكة الوهمية، فلا يوجد حل دائما لها، لأن تراخ لا يثق بالأوراق الموجودة، ولم نكن لنرى خلدون أبو رقية أو ابراهيم حماتي خلال المباريات، في حال لم يحصل الأساسيون على أخطاء شخصية مبكرة.
الأمر الذي يصعب تفهمه في الوحدات، وهو موضوع كان لا بد من توقع حدوثه من قبل الإدارة في منتصف الموسم عندما تم تغيير الجلد التدريبي، يتعلق بلاعبين متواجدين دائما على الدكة، لا يحصلون على أي فرصة.
من يتذكر أحداث الموسم الماضي، يعلم جيدا أن هاشم الزيتاوي يمكنه أداء دور المركز (4) مقابل إشغال حيدر لمركز لاعب الارتكاز، وفي بعض مباريات الموسم الماضي كذلك، أدى أحمد الخطيب بشكل مقبول في هذا المركز خلال مباريات مؤثرة، وكان لاعبا أساسيا في تشكيلة الأرثوذكسي على حساب الخبير ابراهيم بسام، ومنح زميله السابق أحمد عبيد حرية العبور نحو السلة، وهو أمر يمكنه تجربته أقله في التدريبات مع حيدر، أما محمد العبداللات، فهو لاعب مجيد للتصويبات من خارج القوس، عقلاني وغير مبالغ عند امتلاك الكرة.
وتجدر الإشارة كذلك، إلى عدم استفادة الفريق ككل من الدعم الجماهيري الهائل الذي يقدمه جمهور الوحدات دون شروط، وهو الجمهور الذي اعتقد أول من أمس أنه في الطريق إلى “زفة” تاريخية لكأس الدوري إلى المخيم، قبل أن يخيب ظنه مع انتهاء اللقاء، ليبدأ الاستعداد مجددا لحضور مكثف مساء الأربعاء، أملا في تحقيق الحلم الذي داعب مخيلته طويلا، علما بأنه قدم درسا في الولاء والانتماء من خلال تواجد كثيف امتد إلى خارج الصالة لنفاد التذاكر.
مشكلة التحكيم
خرج لاعبو وأعضاء الجهاز الفني في الأرثوذكسي من اللقاء الرابع أمام الوحدات، وهم يشعرون بالخيبة من قرارات الحكام التي – على حد قولهم – أضرت بتطلعات الفريق في خطف الفوز خلال الربع الأخير، الأمر نفسه انطبق على الوحدات أول من أمس، حيث عبر البعض عن استيائه من القرارات التحكيمية.
استقدمت اللجنة المؤقتة لاتحاد كرة السلة، حكاما من الخارج لإدارة المباريات المهمة، بعدما كثرت الاحتجاجات على أداء التحكيم المحلي، وربما خرجنا من هذه التجربة بخلاصة مهمة مفادها ان حكام المنطقة ككل، ليسوا أفضل من حكامنا.
ارتكب الحكام المتواجدون حاليا، مجموعة من الأخطاء المتعلقة باتخاذ القرارات، ورغم أنها لم تؤثر من الناحية الفعلية على النتيجة النهائية للمباريات، فإنها أثارت استغراب المتابعين الذين يعتقدون أن مثل هذه الأخطاء لم تكن لتظهر بوجود حكام محليين.
الأمر الوحيد الذي اختلف عن السابق هو الاحتجاجات والصراخ (وفي بعض الأحيان الإهانات) في وجه الحكام، والتي انخفضت وتيرتها بشكل ملحوظ مع قدوم حكام من الكويت وقطر وعمان والبحرين وسورية، ليبدو واضحا للجميع أن اللاعبين والمدربين والإداريين والمشجعين، لا يقدمون لحكامنا الظروف المناسبة لإدارة المباريات بالطريقة الأمثل.
الأخطاء التحكيمية بقيت موجودة وربما أكثر من السابق، لكن الحكام في نهاية الأمر بشر معرضون للخطأ، وطالما ان الأخطاء لم تؤثر على النتيجة النهائية للمباريات، فإن على الفرق والمدربين واللاعبين التركيز فقط على أخطائهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock