آخر الأخبار الرياضةالرياضةفاست بريك

الأرثوذكسي يرد على “المشككين” ويبلغ النهائي.. والصدمة تسيطر على أجواء الأهلي

نهائي ساخن مرتقب في دوري بنك الإسكان الممتاز لكرة السلة

أيمن أبو حجلة

عمان – قلب الأرثوذكسي الموازين، وتأهل إلى نهائي دوري بنك الإسكان الممتاز لكرة السلة، بفوزه أول من أمس في المباراة الفاصلة بالدور نصف النهائي على الأهلي حامل اللقب بنتيجة 70-69 (النصف الأول 39-30) في صالة الأمير حمزة بمدينة الحسين للشباب.
وخاض الفريقان مباراة أول من أمس وفي جعبة كل منهما انتصارين، وفوز الأرثوذكسي منحه بطاقة التأهل إلى الدور النهائي حيث سيلاقي الوحدات في سلسلة تتكون من 7 مباريات تنطلق مساء الجمعة المقبل، يحسمها الفريق الذي يسبق منافسه في تحقيق 4 انتصارات.
الأرثوذكسي حقق مراده أول من أمس، ورد المدرب معتصم سلامة على منتقديه في الفترة الماضية، وعلى من استبعدوا فريقه من المنافسة، ليجرد الأهلي من اللقب، والأخير عاش ليلة طويلة وصعبة، بعدما تبخر حلم الاحتفاظ باللقب فجأة، رغم أنه كان مرشحا فوق العودة للمضي قدما.
الأرثوذكسي.. الرد الأفضل
حصد الأرثوذكسي ثمار العمل الجاد الذي قام به في الفترة الماضية، وتمكن من مباغتة الأهلي والانتقال إلى المشهد الختامي، بعدما أثبت أنه الفريق الأفضل في المسابقة عندما يتعلق الأمر بالمنظومة الجماعية وتوزيع الأدوار بالتساوي على اللاعبين.
قليلون هم من توقعوا وصول الأرثوذكسي إلى الدور النهائي، خصوصا بعدما واجه الفريق بعض المشاكل المتعلقة بالتعاقد مع لاعبين من قائمة النخبة، إثر تراجع فريدي ابراهيم عن الانضمام للفريق قبل أن يعود عن قراره لاحقا، كما تعرض قائد الفريق علي الزعبي لإصابة أبعدته عن المرحلة الأولى بأكملها، إلى جانب نصف منافسات المرحلة الثانية، ثم لحق به محمد حسونة الذي عانى من إصابة في يده أبعدته أسابيع عدة.
نضيف إلى ذلك، أن الأرثوذكسي كان الفريق الأقل حظوظا – على الورق – تحت السلة، نظرا لقصر قامة لاعبيه نسبيا في هذا الموقع، مقارنة مع الفرق الثلاثة الأخرى في الدور نصف النهائي.
المدرب معتصم سلامة، اجتهد كثيرا لإيجاد حلول لهذه المشاكل، لكنه في المقابل، تأخر كثيرا في الاستقرار على تشكيلة أساسية قادرة مقارعة الآخرين. هذا التأخير لم يكن محض صدفة أو نتيجة لقصور في عمل الجهاز الفني، بل كان متعمدا، كي يحظى المدرب بأطول فرصة ممكنة لتجريب لاعبيه في أكثر من مركز، قبل الوصول أخيرا إلى الصيغة المناسبة.
بعد مجموعة من التجارب والتشكيلات المختلفة، انطوى عليها التعرض لهزائم كان بعضها مؤلما وإن لم تكن مؤثرة، توصل سلامة إلى خلاصة مهمة، واكتشف أنه ليس من الضروري إشراك الأميركي نيك ستوفر دائما في المركز (3)، فنقله في بداية كل مباراة إلى المركز (4) من أجل استغلال قدراته في اللم الدفاعي والهجومي، ليلعب إلى جانب لاعب الارتكاز يوسف أبو وزنة تحت السلة، ثم أعاده إلى موقعه الأصلي وفقا لمعطيات اللعب، تماما كما حدث في مباراة أول من أمس.
ساعد سلامة على انتهاج طريقة اللعب هذه، عودة علي الزعبي من الإصابة التي أبعدته لفترة طويلة، ليشغل دور الـ”شوتينغ غارد” في التشكيل الأساسي، فيما ارتقى يزن الطويل بمستواه في المباريات الثلاث الأخيرة، وبات عنصرا مهما في خطط المدرب، علما بأنه تعرض لإصابة في مباراة أول من أمس، منعته من إكمال اللقاء.
ورغم أن ستوفر يعد المسجل الأبرز للأرثوذكسي، واللاعب الأكثر قدرة على الحسم في اللحظات الحاسمة، فإن الأدوار الهجومية والدفاعية على حد سواء موزعة على الآخرين بعيدا عن العشوائية، حيث يبرز على وجه الخصوص فريدي في مركز صناعة الألعاب، بفضل اختراقاته المثيرة نحو السلة، وتمريراته الدقيقة التي لا يمكن توقع بعضها.
ويعتبر أبو وزنة الذي تأخر في الدخول إلى أجواء الموسم الحالي، من أبرز عوامل ارتفاع مستوى الأرثوذكسي، بعد مجهود مميز تحت السلة على الرغم من منافساته لاعبين أطول منه نسبيا، وهو الذي حظي بمساندة مهمة هذا الموسم من موسى مطلق الذي بات من اللاعبين المرشحين للانضمام إلى قائمة المنتخب الوطني في الفترة المقبلة.
وهناك أدوار أخرى خافية على كثيرين، لا تظهر أمام المتابعين، لكنها تعتبر من مفاتيح الانتصارات في كرة السلة، وهذا ما رسخه محمد حسونة في المباراة الفاصلة أول من أمس، بعدما تمتع بالتزام تكتيكي لافت، ودور دفاعي مميز، ليبقي سلامة عليه في التشكيلة حتى نهاية اللقاء.
والأهم منذ ذلك، أن اللاعبين كانوا على دراية تامة باستبعادهم مسبقا من الترشيحات على اللقب، وهو ما شكل دافعا لهم لإسكات المشككين بهم، وكانت النتيجة أنهم قلبوا تأخرهم أمام الأهلي بانتصارين مقابل انتصار واحد، إلى تفوق بثلاثة انتصارات مقابل اثنين.
مفاتيح النهائي
تأهل الأرثوذكسي لملاقاة الوحدات الذي بدوره، يعلم تماما أن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق سبق له أن أذاقه طعم الخسارة في مرحلة سابقة من الموسم.
وكان الوحدات يهدف لإحراز أول لقب في تاريخه عندما بلغ نصف نهائي كأس الأردن في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قبل الخسارة أمام الأرثوكسي بنصف سلة 62-61، وفي المرحلة الثانية من بطول الدوري، قدم الفريقان وجبة سلوية ممتعة، انتهت بفوز الأرثوذكسي 99-98 بعد شوطين إضافيين، علما بأن الفريق الأخضر رد على هذه الهزيمة، بنصر كاسح في الإياب بنتيجة 96-78، وهي المباراة الوحيدة بين الفريقين التي خاضها الدولي اللبناني علي حيدر في صفوف الوحدات.
ظروف الوحدات هذه الأيام مختلفة، فالفريق مكتمل الصفوف، وحظي بفرصة استعداد منطقية بعدما حسم مواجهته مع الجبيهة في الدور نصف النهائي بثلاثة انتصارات نظيفة، والآن بات على بعد مواجهة واحدة من تحقيق حلم الجماهير المتعطشة للقب سلوي بعد طول انتظار.
ما هي المعالم الأولية لمواجهة الوحدات والأرثوذكسي؟ إنه سؤال يتبادر في ذهن عشاق الفريقين، لكن الإجابة عنه ليست غامضة، بل أنها معروفة لمتابعة الدوري منذ بدايته.
المواجهة الثنائية الأبرز في النهائي ستكون بين صانعي اللعب محمود عابدين وفريدي ابراهيم، وهي منافسة بدأت فعليا في صفوف المنتخب الوطني، والآن تمتد رحاها إلى المسابقات المحلية.
عابدين يعتبر اللاعب الأبرز في الدوري هذا الموسم، فيما يبرز فريدي كذلك باعتباره العقل المدبر لألعاب الأرثوذكسي، ولا يوجد أدنى شك في أن مدرب النمتخب الوطني جوي ستايبينغ، سيتابع هذه المواجهة الثنائية بترقب شديد.
أبو وزنة سيكون تحت الاختبار أمام خبرات وقدرات اللبناني حيدر تحت السلة، ومن المتوقع كذلك أن يعمد سلامة خلال المباريات إلى الاستعانة بحسونة أو مطلق في تشديد الرقابة على حيدر، أو تشكيل دفاع ثنائي عليه.
وحول القوس، من المرجح أن يحاول الزعبي التقليل من تحركات لاعب الوحدات سامي بزيع وعدم السماح له بتوجيه التصويبات المفتوحة، فيما سيكون على ستوفر الحذر من الدور الدفاعي القوي الذي سيمارسه نجم الوحدات المتعدد الأدوار أحمد حمارشة.
الأهلي.. ماذا حصل؟
ما تزال آثار الصدمة مهيمنة على الأجواء في نادي الأهلي الذي بذلت إدارته جهودا مضنية من أجل مواصلة السيطرة على بطولات الكرة السلة المحلية.
الأهلي توج نفسه زعيما للموسم السلوي الماضي، بعدما فاز بلقبي كأس الأردن التصنيفي والدوري الممتاز، قبل أن يفتتح الموسم السلوي الحالي من خلال الظفر بلقب كأس الأردن عقب الفوز على الأرثوذكسي في المباراة النهائية.
وما أن انتهت مباراة أول من أمس، حتى ظهر الاستياء والحزن على محيى اللاعبين الذين غادر بعضهم أرضية الملعب سريعا، فيما قدم لاعب ارتكاز الفريق محمد شاهر التهنئة للاعبي الأرثوذكسي، قبل أن يتقدم بالاعتذار من جمهور الأهلي على الإخفاق المفاجئ.
المدرب هيثم طليب، بقي جالسا على الدكة لبرهة من الوقت غير قادر على تصديق ما حدث، ولم يتمكن بعض أعضاء الجهاز الإداري من تمالك أنفسهم في هذه الأجواء الحزينة.
لكن المتابع لأداء الأهلي في المباراتين الأخيرتين، لم يستغرب كثيرا من تراجع مستوى الفريق، فالأداء بين اللاعبين بعيد عن أدنى درجات التناغم، وغابت كذلك الروح القتالية لدى بعض اللاعبين، ولم يستثمر الجهاز الفني العناصر الموجودة على دكة البدلاء.
عمل ثلاثي “الدولي” مالك كنعان وموسى العوضي ومحمد شاهر جاهدا على استثمار قدراته الفردية لإيجاد حد لتفوق الأرثوذكسي دون فائدة، ومستوى التفاهم بين هؤلاء وبين الكندي غراندي غلايز الذي شغل المركز (4) بدا معدوما في بعض الأحيان، ووصل البعض إلى وجود مناقشات محتدة بين اللاعب وزملائه في مناسبات عديدة خلال مباراة أول من أمس.
أكثر ما لفت الانتباه في المباراة الأخيرة، هو الحالة الذهنية غير المستقرة للاعب الكندي الذي كان مبالغا بشدة في كل ما يفعله، سواء عند امتلاك الكرة أو استثمار الفاست بريك، إضافة إلى انفعاله بطريقة غريبة بعض الشيء عن الاحتفال بالتسجيل، وكأنه في حالة عداء مع كل من حوله من لاعبين وجمهور، وحتى الهواء المحيط به!
الفوارق بين الفريقين أول من أمس كانت بسيطة ظاهريا لكنها جوهرية عند التمعن فيها، فإلى جانب تعطّل الأداء الجماعي في الأهلي، أخفق الفريق الأبيض بوضوح من خط الرميات الحرة (33% – 9 من 27)، ووحده غلايز أهدر 11 رمية (2 من 13).
والآن ينتقل الاهلي لمواجهة الجبيهة في دور الترضية ، وبغض النظر عن مشواره في هذا الدور، فإن الاستمرارية ووضع الإحباط جانبا، مطلوب في النادي العريق الذي أعاد العام الماضي إطلاق مدرسته السلوية، ليقوم بدوره في رعاية وصقل المواهب الناشئة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock