أفكار ومواقف

الأردنيون العالقون!

من المسلمات أن الدول والحكومات وُجدت من أجل خدمة أبنائها، سواء أولئك المتواجدين على أراضيها، أو المغتربين.. وهذه الفئة الأخيرة هي محور الكلمات التي سنكتبها، فإذا ما تم دق ناقوس الخطر، بالنسبة للأردنيين المغتربين، فإن الجميع، وعلى رأسهم الحكومة، سيكونون أمام مفاجآت كثيرة، أحلاها مر.
حسب الأرقام الحكومية الرسمية، فإن عدد الذين دخلوا المملكة خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، سواء برًا أو بحرًا أو جوًا، بلغ نحو 20 ألف أردني مغترب، ما يعني أنه يدخل الأردن شهريًا حوالي عشرة آلاف شخص.. الأمر الذي يشير إلى أن المملكة على موعد مع ما يقرب من الـ60 ألف أردني، حتى نهاية العام الحالي.
وهذا الرقم قابل للزيادة، إذا ما تم الاستغناء عن أردنيين في دول الخليج العربي وبعض الدول العربية، سواء العاملين أو الزائرين أو الطلبة وكذلك سائقي الشاحنات على الحدود، وذلك جراء تداعيات وإرهاصات جائحة فيروس كورونا المستجد، التي ضربت كل دول العالم.
على الحكومة أن تعد العدة، وتُهيئ نفسها والبنى التحتية اللازمة، لاستقبال عشرات الآلاف من الأردنيين، الذين انتهت أعمالهم في دول الخليج العربي، ناهيك عن آلاف الطلبة الجامعيين، الذين أنهوا دراستهم.
الحكومة أمام خيارين، كلاهما صعب ويترتب عليهما تكاليف مالية، أول هذين الخيارين هو فتح باب العودة، للراغبين بالعودة، أو أولئك الذين تقطعت بهم السبل، جراء إنهاء خدماتهم أو انتهاء أعمالهم أو دراستهم.. وهذا يترتب عليه زيادة القدرة الاستيعابية لما يُعرف بعملية “الحجر”، وتخفيض تكاليف السفر، التي أصبحت مرتفعة، لا يقدر عليها الجميع.
كما يترتب عليه، من جهة أخرى، إنشاء غرف صفية جديدة، أي إضافات صفية، حتى لا نقول إنشاء مدارس، فالوقت المتبقي لبدء العام الدراسي غير كاف لمثل ذلك، فالتحضير للعام الدراسي يبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة.. فالأردني المغترب، الذي أنهى أعماله، تلقائيًا سيفقد إقامته في البلد الذي يعمل به، والذي يؤهل أبناءه لدخول المدارس، فما دام لا يوجد إقامة، لا يوجد دراسة لأبنائه.
وهنا أصبح الطفل الأردني مهددا بفقدان مدرسته، وبالتالي لا يستطيع إكمال دراسته في الدولة التي يعمل بها والده، كما أنه لن يستطيع الالتحاق بمدارس وطنه، جراء عملية “التقنين” في دخول المملكة، مع ما يترتب عليها من تكاليف مالية باهظة، الكثير أصبح يئن من ارتفاعها.
الشيء المضحك المُبكي، هو أن الأردني المغترب يُسمح له بدخول الوطن، فقط للسياحة العلاجية، لكن لا يُسمح له بالدخول إلى وطنه، في هذه الأيام لأي سبب كان، ويتم رفض طلبه بالدخول إلى بلده إذا ما أراد العودة، بسبب فقدان وظيفته في البلد الذي يعمل به.
أما الخيار الثاني للحكومة، فهو أكثر صعوبة وأكثر تكلفة مالية، يتضمن معالجة وضع الأردنيين في دول الاغتراب وأبنائهم، من خلال سفارات المملكة في الدول التي يتواجد بها أردنيون، وخصوصًا أن الأردني المغترب لا يعلم متى سيعود، إثر القرارات والإجراءات الحكومية، غير المدروسة.
نقول أكثر تكلفة مادية، لأنه يتوجب على الحكومة تأمينهم بسكن أو بأموال يقدرون من خلالها تأمين مكان يعيشون فيه هم وأبناؤهم، فضلًا عن ضرورة إجراء اتصالات مع المعنيين في تلك الدول، تكون فحواها السماح لأبناء الأردنيين، ممن فقدوا وظائفهم، بالدراسة في مدارس تلك الدول، لا بل يترتب على الحكومة أيضًا دفع تكاليف تلك الدراسة، فالشخص عندما يفقد وظيفته في بلاد الغربة، يُصبح بلا مأوى أو مال للإنفاق على نفسه وأفراد أسرته.
وهذا أمر سهل صعب؛ سهل لو كانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، والسفارات التابعة لها، تقوم بما يتوجب عليها القيام به فيما يتعلق بخدمة الأردني بالشكل الصحيح، فالسفارات وجدت من أجل خدمة الأردني المغترب.. وصعب لكثرة شكاوى الأردنيين المغتربين من تعامل الوزارة والكثير من سفاراتها، غير اللائق معهم، بالإضافة إلى عدم قدرة المغترب على التواصل مع تلك السفارات بشكل يليق بكرامة وسمعة الأردني.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock