أفكار ومواقف

الأردنيون بين الخوف والعاطفة

لن نخوض بأحاديث حول الاعتداء على خط مياه ناقل الديسي، وما جعل مشكلة المياه تتفاقم لدرجة انقطاعها عن سكان خمس محافظات بالمملكة في مثل هذا الوقت من العام.. ولن نتطرق أيضًا إلى الأحداث التي حصلت في مدينة الرمثا، وما تمخض عنها من قرارات أو حتى روايات.
رغم أهمية هاتين القضيتين، وآثارهما السلبية على الوطن والمواطن، بكل ما فيهما من روايات غير دقيقة، ورغم ما حصل في قضية الرمثا من تجاوزات لا يرضاها عاقل أو محب لوطنه.. إلا أنه من المهم والضروري أن نخرج من هاتين القضيتين بعبر ودروس ونتائج، لعل المسؤولين يستفيدون منها أو يقوم صناع القرار في وطننا بأخذها على محمل الجد عند صياغة قرارات أو عند تنفيذ إجراءات أو حتى عند حدوث مشكلة معينة أو قضية ما أو عند المرور بأزمة سواء أكانت داخلية أم خارجية.
الأمر الذي يثير، الشك والخوف، في الوقت نفسه، هو أن نسبة ليست بسيطة من الأردنيين، كأن لسان حالهم يشير إلى أنهم لا يثقون بالحكومة التي تسيرها، الذين ليس هم على قدر المسؤولية أو حتى مناصبهم التي يتربعون عليها، في حال تعرضت (البلد) لقضية ما أو مشكلة معينة.
لقد لاحظ أغلبية الأردنيين، إن لم يكن جميعهم، حجم الخوف الذي دخل إلى قلوبهم، مما كان يجري في الرمثا، رغم أن الأسوياء الأصحاء يلفظون ويرفضون كل ما هو مشين قد حصل في تلك المدينة، خارج عن العادات والتقاليد والأخلاق.
لماذا كلما حصلت في وطننا الحبيب أزمة ما أو قضية معينة أو جريمة قتل أو حتى عملية إرهابية، يُصاب الأردنيون، وللأسف، بالذعر والهلع، مع أنهم يعون تمامًا ومتيقنون بأن هذا البلد قائم منذ قرن، فمن الطبيعي أن يكون عرضة لهزات أو مؤامرات أو مظاهرات أو اعتصامات أو حتى “بلبلات”.
الأصل، بعد كل هذه الأعوام، وما شهده الأردن من أحداث ومؤامرات وأزمات، منها اقتصادية، وما خاضه من حروب، أن يكون لدى المواطن ثقة بالوطن وبالدولة ومؤسساتها وأذرعها المختلفة، لا أن ندعي أننا نقف على شفير هاوية، لمجرد عارض ما أو قيام أشخاص لا يتعدى عددهم المئات بتنفيذ اعتصام أو احتجاج على قرار أو إجراء ما أو رفضًا لقضية معينة، وإن كانت الاعتصامات أحد مظاهر أو أساسيات الديمقراطية.
تلك السلبية (الخوف عند حدوث مشكلة)، تتحمل الدولة مسؤوليتها، فهي لم تعمل على تعزيز ثقة المواطن بدولته وبمؤسساتها، ولم تزرع فيه منذ صغره حب الوطن والانتماء له، على وجه سليم صحيح يؤدي في النهاية إلى الثقة بالوطن. فالدولة، والعديد من مسؤوليها، كانت دومًا “تخوف” المواطن بالمجهول، وبأن الأردن “مستهدف”، وكانت تسمح بطريقة أو بأخرى لإشاعات مفادها بأن البلد قد ينهار بين ليلة وضحاها.
ذلك ترك في نفوس الأردنيين سلبيات وندبا سوداء، أصبح معها المواطن يندب حظه ويعيش في رعب، وهلع من المستقبل والمجهول، عند أول منعطف تمر به البلاد.
تدهور الأوضاع العامة في البلاد، إن صح التعبير، تتحمل مسؤوليته الحكومة، فهي لم تحفظ للمواطن كرامة عيشه وحقوقه في الديمقراطية على الوجه الصحيح، حتى أنها لم تضمن حقه بالاحتجاج والتعبير السلمي، رغم أن ذلك منصوص عليه في الدستور الأردني.
أما آن لهذه الحكومة ومؤسساتها المختلفة، أن تأخذ العبر والدروس في كيفية التعامل مع الأزمات أو الاحتجاجات أو المظاهرات أو الاعتصامات، والبحث عن حلول لذلك، بدلًا من العمل على تفاقمها.
نعم لهيبة الدولة ومؤسساتها المختلفة، ونعم أيضًا لصون حقوق المواطنين واحترام الحريات العامة، ونعم كذلك لوضع خطة يكون من شأنها زرع الثقة بالوطن في نفوس الأردنيين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock