أخبار محليةالغد الاردني

الأردنيون يحيون ذكرى ميلاد الملك الحسين بن طلال

عمان- يحيي الأردنيون اليوم، الذكرى الـ84 لميلاد جلالة المغفور له بإذن الله، الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بأني نهضة الأردن الحديث.
ويستذكر أبناء وبنات الوطن بهذه الذكرى الخالدة؛ مسيرة الراحل الكبير عبر 47 عاما في قيادة المملكة، خاضها الحسين إلى جانب أبناء شعبه الوفي لبناء الأردن الحديث وإعلاء شأنه، وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
وبهذه المناسبة، يجدد الأردنيون العهد والولاء لوارث العرش الهاشمي، جلالة الملك عبدالله الثاني، وكلهم عزم وتصميم وإرادة على مواصلة مسيرة الخير والبناء، بكل ثقة وهمة عالية، لإعلاء بنيان الوطن وتعزيز مكانته وصون منجزاته.
ولد الملك الحسين في الرابع عشر من تشرين الثاني (أكتوبر) العام 1935 في عمان التي أحبها وأحبته، واحتضنته أميراً وملكاً فوق أرضها 63 عاما، وتربى في كنف والديه طيب الله ثراهما جلالة الملك طلال وجلالة الملكة زين الشرف، وجده المغفور له بإذن الله جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين.
و”الحسين” هو الحفيد الأربعون للنبي محمد؛ صلى الله عليه وسلم، وسليل أسرة عربية هاشمية امتدت تضحياتها عبر القرون، ونشرت رسالة الحق ودين الهدى، واستمدت من الإسلام الحنيف المثل العليا والمبادئ السامية وتعاليمه السمحة، لما فيه خير البشرية جمعاء.
وأكمل الملك الحسين تعليمه الابتدائي في الكلية العلمية الإسلامية بعمان، ثم التحق بكلية فكتوريا في الإسكندرية، وفي العام 1951 التحق بكلية هارو بانجلترا، ثم تلقى بعد ذلك تعليمه العسكري في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساند هيرست بانجلترا، وتخرج منها العام 1953.
وفي الـ11 آب (أغسطس) العام 1952 نودي بـ”الحسين”، طيب الله ثراه، ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية، وتسلم سلطاته الدستورية يوم الثاني من أيار (مايو) العام 1953.
وللمغفور له الملك الحسين، خمسة أبناء وست بنات، هم: جلالة الملك عبدالله الثاني، وأصحاب السمو الأمراء فيصل وعلي وحمزة وهاشم، والأميرات عالية وزين وعائشة وهيا وإيمان وراية.
تربى أبناء الحسين في كنفه، فاستقوا منه محبة الناس والتواضع لهم وحسن معاملتهم، والأخلاق النبيلة المستندة على تقوى الله، وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والخلق الهاشمي، ومبادئ الثورة العربية الكبرى.
وفي الـ26 من كانون الثاني العام 1999، وجه “الحسين” رسالة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني يوم اختاره وليا لعهد المملكة، خاطبه فيها قائلا: “إنني لأتوسم فيك كل الخير وقد تتلمذت على يدي وعرفت أن الأردن العزيز وارث مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها العظيمة، وانه جزء لا يتجزأ من أمته العربية وأن الشعب الأردني لا بد وأن يكون كما كان على الدوام في طليعة أبناء أمته في الدفاع عن قضاياهم ومستقبل أجيالهم”.
ومنذ تسلم الملك الحسين طيب الله ثراه سلطاته الدستورية، وهو يتطلع إلى خدمة الشعب الأردني ورفع مكانة الوطن وإعلاء شأنه، جاهداً في بناء الدولة الأردنية في ظل العديد من الظروف والتحديات الصعبة بسبب الأوضاع والأحداث المحيطة، إضافة إلى قيود المعاهدة الأردنية البريطانية ووجود القيادة الأجنبية في أجهزة الدولة، فبدأ بخطوات جريئة وشجاعة استهلها بتعريب قيادة الجيش العربي الأردني في الأول من آذار (مارس) العام 1956 وتسليم قيادته للضباط الأردنيين الأكفياء، ومن ثم إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية في آذار (مارس) 1957.
وشهدت المملكة في عهد جلالته -رحمه الله- حياة برلمانية مستمرة باستثناء سنوات قليلة أعقبت حرب حزيران (يونيو) العام 1967 واستمرت خلالها ممارسة الديمقراطية عن طريق إنشاء المجلس الوطني الاستشاري، حتى تهيأت الظروف العام 1989 لاستئناف الحياة البرلمانية بانتخابات أسفرت عن تشكيل مجلس النواب الـ11.
وباستئناف الحياة البرلمانية كانت العودة إلى الحياة الحزبية وزيادة تفعيل مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات المهنية والعمالية التي تسهم بشكل فاعل في تطوير المجتمع وتنشيط فعالياته. ويسجل لجلالته أنه أول قائد لبى أول نداء لعقد أول قمة عربية العام 1964، ويسجل للأردن عدم تخلفه عن حضور أي مؤتمر قمة عربي منذ ذلك الحين، ومشاركته في اجتماعات جامعة الدول العربية بالكامل.
وكان لجلالة الراحل الكبير بعد حرب عام 1967 الدور الأساسي في صياغة قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 مقابل السلام والأمن والاعتراف، وظل هذا القرار منطلق جميع مفاوضات السلام التي تلته.
وفي 26 حزيران (يونيو) العام 1967 كان جلالة الحسين طيب الله ثراه أول زعيم يخاطب العالم بعد حرب حزيران (يونيو)، يوم قال في الأمم المتحدة في نيويورك “لن أتحدث إليكم عن السلام فحسب، فالشرط المسبق لتحقيق السلام هو العدالة، وعندما نحقق العدالة سيتحقق السلام في الشرق الأوسط، لقد قيل الكثير من هذا المنبر عن السلا،م وكان هناك القليل مما قيل عن العدالة، وما يريده الأردن والعرب هو السلام مع العدالة”.
وفي الحادي والعشرين من آذار العام 1968 خاض الجيش العربي الأردني، بقيادة الملك الحسين، معركة الكرامة، وتمكن من دحر القوات الإسرائيلية الغازية، وحقق الجيش العربي الأردني نصرا واضحا بفضل قيادة جلالته وصمود الجنود الأردنيين، حيث وصفت تلك المعركة بأنها أعادت للأمة العربية كرامتها.
وفي مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الرباط في المغرب العام 1974 وافق الملك الحسين – رحمه الله – مع القادة العرب على الإعلان الصادر عن القمة بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وقام جلالته في العام 1991 بدور رئيس في عقد مؤتمر مدريد للسلام، عبر توفير مظلة للفلسطينيين للتفاوض حول مستقبلهم خلال وفد أردني فلسطيني مشترك، وبعد حوالي عامين وفي الثالث عشر من أيلول (سبتمبر) 1993 وقعت منظمة التحرير وإسرائيل إعلان مبادئ (أوسلو 1)، حددتا فيه أطر التفاوض معا، ومهد ذلك الطريق أمام الأردن للسير في مسار التفاوض الخاص به مع إسرائيل، وقد وقع إعلان واشنطن في الـ25 من تموز (يوليو) 1994 الذي أنهى رسميا حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل والتي استمرت زهاء 46 عاماً.
دوليا، تمكن الأردن في عهد الراحل الكبير، من إقامة شبكة علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع عدد كبير من دول العالم وشعوبه.-(بترا)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock