أفكار ومواقف

الأردن بحاجة لـ”لوبي إعلامي”

إن من المُلاحظ، خلال الفترة الماضية، بروز مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك” و”تويتر”، أو ما يُسمى بـ”السوشال ميديا”، ليس في عملية نقل الأخبار فحسب، بل أيضًا في التأثير على قضايا معينة أو قرارات أو إجراءات ما، إلى درجة أنها أصبحت “تطغى” على الإعلام، وخصوصًا الإعلام الرسمي.
ونستطيع القول إن مواقع التواصل الاجتماعي أخذت دور ذلك الإعلام الرسمي و”حيدته” جانبًا، بنسبة كبيرة قاربت التسعين بالمائة، إن لم تكن قد تجاوزته بالفعل.
فما من قضية يمر بها الوطن سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية وفنية، وحتى قضايا الفساد وزيادة انتشار آفة المخدرات وكذلك السرقات وعمليات السطو.. إلا وكانت الـ”سوشال ميديا” لها اليد “الطولى” بذلك والكلمة المسموعة أو العليا فيها، مع ما ينطوي على ذلك من إيجابيات وسلبيات، قد تعود بآثار لا تُحمد عقباها.
وللأسف، كان الإعلام الرسمي منشغلا في نفي إشاعات أو بث أخبار كانت بالنسبة للمواطن “قديمة” غير “دسمة” وبلا فائدة ولا تحتوي على أي شيء جديد.
فبعيدًا عن المؤامرات وسوء النية، فإن البعض ممن يقومون على تلك المواقع لا يعون أبعاد نشر خبر وأضراره على الوطن واقتصاده وحتى أمنه، ناهيك عن أضراره النفسية إذا كان يخص عائلة تعرض أحد أبنائها لقتل أو اعتداء جنسي أو ما إلى ذلك.
إن ذلك يطرح سؤالًا يتمحور حول لماذا لا يوجد في الأردن أشخاص سياسيون أو اقتصاديون أو اعلاميون أو حزبيون أو نقابيون لهم تأثير قوي على مواقع التواصل الاجتماعي. مع العلم بأنه يوجد أشخاص مؤثرون على الـ”سوشال ميديا”، فبمجرد أن يقوموا ببث خبر أو معلومة أو حتى تسليط الضوء على قضية ما، فإنها وخلال دقائق تكون قد انتشرت كانتشار النار في الهشيم، والأمثلة كثيرة على ذلك، لا مجال لحصرها هنا.
لماذا لم تعمل أجهزة الحكومة المختلفة على “خلق” أو إيجاد أشخاص يكون لهم تأثير واضح، تستطيع من خلالهم الدولة شرح سياسات وأجندات وخطط بشكل عام، وبشكل خاص في قضايا معينة تهم الوطن والرأي العام.
ما الذي ينقص بلد كالأردن، في أن يكون لديه إعلاميون مؤثرون كما في كثير من الدول، على غرار القومي العروبي أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر، الذي دافع عن الأردن في أكثر من وقت وفي قضايا مختلفة وعلى أكثر من صعيد.
ورغم أننا في الوقت نفسه لا نقلل من وطنية وانتماء أبناء الأردن لوطنهم وترابه وأمنه واستقراره، إلا أن وجود أشخاص مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح ضرورة، قد لا تحتمل التأجيل او المماطلة.. فعملية ترك الأمور على غاربها بالنسبة لتلك المواقع، قد تأتي بنتائج سلبية، يكتوي بنيرانها المواطن قبل الوطن، وخاصة أننا لا نعرف نوايا وسرائر أولئك الذين يقومون عليها، فقد يضعون السم في الدسم، وإن كان الكل ليس سواسية في هذا الموضوع، فالبعض منهم همه الأول والأخير الوطن.
ولا نقصد هنا التضييق على تلك المواقع، التي كشفت الكثير من الحقائق كتعيين أشقاء نواب وآخرين بعقود خيالية، وإنما ضرورة إيجاد أشخاص أو تأهيل البعض ليكون لديهم القدرة على التأثير والإقناع، والذي يعتمد بالأساس على المعلومة الصادقة وسرعة نقلها والشفافية.
مرة أخرى، نؤكد أننا لسنا من دعاة التضييق على الحريات وحق الحصول على المعلومات وكذلك التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي، لكننا نريد أن يكون لهذا الوطن أبناء مؤثرون يذودون عنه ويدافعون عنه بكل ما أوتوا من قوة وفي كل حين، لا أوقات معينة حسب المزاج والأهواء.
وإن صح القول، نُريد “لوبي” إعلاميا على غرار ذلك الموجود في كثير من الدول شقيقة كانت أم صديقة، تُدافع عن الوطن من منطلق الحرص والخوف عليه، لا غير… فالتنبه لمكامن “الخطر” بات ضرورة ملحة تحتاج لوضع حلول للسيطرة عليه أو على الأقل التقليل من خسائره.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock