أفكار ومواقف

الأردن: جغرافيا حاسمة في الإقليم

على مر التاريخ، شكل الأردن مفصلا في الجغرافيا السياسية لكل من فلسطين والعراق ومصر والسعودية وسورية، وكذلك إلى الأفق الأبعد متمثلاً في البحر الأبيض المتوسط، عبر هذه الجغرافيا الخطرة للأمن القومي العربي، والتي سمحت للأردن أن يكون طرفا مؤثرا ومتأثرا في التبدلات والتغيرات التي تحدث في هذا القطر العربي أو ذاك. وبات من الضرورة أن يعيد الأشقاء العرب، وعلى رأسهم دول الخليج العربي، الاعتبار لهيمنة الجغرافيا على مستقبل المنطقة.
الهيمنة في الجغرافيا الأردنية هي التي ترسم شكل العلاقات مع الجوار الإقليمي الذي يجب عليه إعادة الحسابات عشرات المرات لحماية الأردن ودعم استقراره اقتصاديا، لأن الخلل في ذلك يعني إعادة رسم خريطة الجغرافيا للإقليم بأسره، وما يتبعها من تغيير في شكل النظم السياسية السائدة فيها. ونحن في ذلك يجب علينا أن نعترف أننا مارسنا سياسة الانعزال والتقوقع على الذات عن طيب خاطر، ما كلفنا خسارة مفهوم هيمنة الجغرافيا التي نتمتع بها، وأصبحنا طرفا ضعيفا في المعادلة الإقليمية التي تصر على عدم  استيعاب أهمية دور الجغرافيا الأردنية في الإقليم.
الخيارات والبدائل بالنسبة للأردن وفق هذا البعد يجب أن تكون مفتوحة على كل الاحتمالات، للخروج من عنق الزجاجة في ما يخص الوضع الاقتصادي الذي يشهد أسوأ أحواله، في وقت تمارس فيه دول الخليج الضغط على الأردن للاستفادة من جغرافيته في الحالتين السورية والفلسطينية، لكن دون تقديم ثمن لهذه الجغرافيا. والمطلوب ليس بيع مواقف سياسية أردنية تجاه سورية أو فلسطين أو حتى مصر، بل المطلوب ممن يفهمون هيمنة الجغرافيا الأردنية في الإقليم، أن يعرفوا أن حماية هذا المفصل تكون بدعمه لا بالضغط عليه.
ولكن في ذات السياق، يجب علينا نحن أن نكون واعين لدور الجغرافيا الأردنية وتوظيفها بما يخدم مصالحنا الوطنية، ولو تطلب الأمر النزول من القارب الذي نحن سائرون فيه الآن، وذلك من خلال تبديل شكل التحالفات والعلاقات مع دول الإقليم المختلفة لحماية مصالحنا الاستراتيجية والأمن القومي. وهذا يستدعي أيضا على الصعيد الوطني إنجاز الإصلاح السياسي المطلوب محليا لتحصين الجبهة الداخلية، والبدء في تطبيق سلطة القانون فيما يخص ملف الفساد، وتقديم القرابين على مذبح الوطن المقدس، حتى لا تكون الجغرافيا المهيمنة للمجال الأردني خطرا على الداخل كذلك!
دول الخليج مطلوب منها التحرك وبسرعة لتقديم المساعدات للأردن، حفاظا على المصالح الأردنية والمصالح العربية، التي تقتضي تقديم يد العون وفق مفهوم الجوار الإقليمي الذي نسي كثيرون أهميته في رسم سياساتنا الخارجية، وإعادة الاعتبار لسلطة الجغرافيا التي ترسم مستقبل العلاقات بين الدول وفق منظار أمني جديد، يساهم في خلق علاقات متوازنة تؤكد أننا نمتلك أيضا خيارات نستطيع التعامل وفقها.

[email protected]

تعليق واحد

  1. التحليل الدقيق للأوضاع الاقليميه
    اعجينى تحليلك استاذي الفاضل ، لكن لي مأخذ عليه ، إذ انني اعتقد أنكم لا يجب ان تعولوا الكثير على دول الجوار و خاصه دول الخليج ففي اعتقادي انهم يعملون وفق مصالحهم بالدرجة الاولى ، كما باقي الدول العربيه فنحن جميعا لم نرتقي بعد لنكون ولايات متحدة او أمم متحده . و لو لم نكن كذلك لاصبحنا قوه عظيمه لها من عظم الشأن ما يرهب الجميع و تصبح الكلمه الأولي و الاخيرة لنا على العالم كله كما كنا في السابق امه قويه مهابه ذات شأن . أنما فما نيل المطالب بالتمني……

  2. حان وقت التغيير
    لنكن صريحين ونعترف ان السيد جوده قد أخذ فرصته كوزير الخارجيه ولم يقدم اداء مقنع أبداً بالعكس اني اعتقد اننا تضررنا كثيراً من طريقته في أداره علاقتنا الخارجيه وخصوصا الاقليميه وحان الوقت للتغيير وأعاده تقييم سياساتنا الخارجيه بشكل يخدم مصالح الأردن بشكل أفضل

  3. لا يصلح العطار ما أفسد الدهر!!!
    لوكنا جادين في مكافحة"ومحاربة" الفساد لأوجدنا الآليات الفعالة لتنفيذ ذلك أدناها انشاء محكمة خاصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ أحكامها لا أن ننتظر "عشرات السنين" حتى يشملها العفو.
    جمدنا مشاريعنا التنموية وحاربنا اسرائيل عقدين من الزمان على أطول حدود والموازنة كانت دعما للجيش لم نركع..ومعظمنا كان من الطبقة المتوسطة ولم تبلغ المديونية1% مما نحن عليه الآن بعد السلام والتطبيع والهبات العربية والغربية.

  4. الاردن ..الجغرافيا التي لا يمكن تجاوزها
    يظل الاردن رمزا للدولة العربية التي تحرص على امتها و شعوبها و لقد برهن الاردن بقيادته الهاشمية دفاعه الاكيد عن مصالح امته و لم يكن الا مع وحدة الصف العربي و ترسيخها. ولئن كانت سياسة الاردن على مدار السنوات الماضية عدم التدخل في شؤون الاخرين فانه كان على الدوام داعما للدول العربية الشقيقة و نأى بنفسه عن التدخل في شؤونها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock