أفكار ومواقف

الأردن داخل الغرفة

غادر وزير الخارجية الأميركي جون كيري المنطقة مسرعا نحو جنيف بعد أن لاحت في الأفق صفقة تاريخية مع إيران، ماتزال المشاورات بشأنها مستمرة هناك بين وزراء خارجية الدول الكبرى. لكنّ كيري ترك الشرق الأوسط مطمئنا بعد أن ضمن أن عقبة الاستيطان لن توقف عجلة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
سلسلة من الاجتماعات المكوكية في عمان والقدس ورام الله، كانت كافية لإقناع الطرفين بمواصلة المشوار على أمل التوصل لاتفاق سلام تاريخي الربيع المقبل.
اتفق الفلسطينيون والاسرائيليون على استئناف المفاوضات برعاية أميركية وضمن جدول زمني يمتد لتسعة أشهر. مضى من المهلة الزمنية حتى الآن ثلاثة أشهر، لم يتحقق خلالها أي تقدم. لكن وحسب متابعين لمجريات العملية، فإن ذلك كان أمرا متوقعا، حيث اعتبرت هذه المدة مرحلة أولية لجس النبض وتبادل الأفكار المختلف عليها، على أن تخصص الأشهر الثلاثة المقبلة لبناء التصورات المشتركة حول قضايا الحل النهائي. أما المرحلة الثالثة والأخيرة من المفاوضات، فستكرس لاتخاذ القرارات النهائية.
الفشل متوقع في قلب كل مرحلة؛ يدرك الجانب الأميركي ذلك بالنظر إلى تجارب المفاوضات المريرة في العقدين الأخيرين. ولذلك يستعد كيري للتدخل في هذه الحالة لتفادي انهيار العملية التي يراهن على تحقيق اختراق تاريخي فيها غير مسبوق.
التدخل الأميركي سيأخذ شكلا تقليديا سبق أن فعلته إدارات أميركية من قبل، وهو التقدم بورقة أفكار محددة ومفصلة لتسوية قضايا الحل النهائي المختلف عليها تستند إلى حد كبير على مبادرة كلينتون التي عرضها قبل 13 عاما. لكن الجديد في الأمر هو في نية الإدارة الأميركية فرض الحل المقترح على الطرفين.
من الناحية النظرية تبدو العملية سلسة وقابلة للتطبيق، لكن الأمور في الواقع لن تكون بهذه السهولة، خاصة عند الجانب الاسرائيلي الذي يملك من مقومات الصمود في وجه الضغوط الأميركية ما يؤهله لإفشال جهود كيري، ووضعها في ثلاجة عملية السلام التي تتجمد فيها مبادرات كثيرة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، منذ عقود طويلة مضت.
في الجانب العربي، يندر أن تجد سياسيا يشارك كيري تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق سلام خلال الأشهر الستة المقبلة. عناصر الفشل برأي هؤلاء حاضرة بقوة في المشهد أكثر بكثير من عناصر النجاح؛ يكفي أن نتذكر بأن اليمين في إسرائيل يحكم قبضته على الحكم. وقد تعزز موقع معسكر التشدد في حكومة نتنياهو مع عودة المتطرف ليبرمان إلى منصبه وزيرا للخارجية بعد أن برأته المحكمة من تهم الفساد.
صحيح ان وزير الخارجية الأميركي جديّ ومثابر أكثر من غيره، وينظر لعملية السلام في الشرق الأوسط باعتبارها تحديا شخصيا يريد الفوز فيه، لكن تاريخ الصراع في الشرق الأوسط لا ينبئ بدور حاسم للأبطال.
الأردن يعاين المفاوضات عن قرب نظرا لشبكة المصالح الوطنية المتداخلة مع طرفي الصراع؛ لايجلس على طاولة المفاوضات حاليا، لكنه يتواجد في الغرفة دائما. يطلع على التفاصيل أولا بأول، ويملك حق “الفيتو”.

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. مفاوضات استسلام
    عقبة الاستيطان لن توقف المفاوضات بالتاكيد ولكن اي مهزلة تلك المفاوضات ولم الاصرار من جانب السلطة للاستمرار بمفاوضات الاستسلام للجانب الاسرائيلي

  2. كيري فرصة للمنطقة
    من يعرف كيف يفكر كيري وطريقة عمله وتاريخه يدرك أنه قد يكون فرصة لتغيير ايجابي في المنطقة، فنظرته للصراع العربي الاسرائيلي تشبه كثيراً نظرة جورج ميتشل، في الحالة الإيرانية هناك ما يمكن لكيري أن يلتقطه ويدفع الأمور للأمام ولكن في الحالة الفلسطينية-الإسرائيلية وكما ذكر الكاتب فليس هناك الكثير لما يمكن لكيري أن يلتقطه أو يراهن عليه؛ يمين وعنصرية على الجانب الاسرائيلي وانقسام وهدوء على الجانب الفلسطيني وانشغال عربي. الأردن موجود في الغرفة ولكن أظن أن قدرته على لعب دور ديناميكي قلت كثيراً وأوافق الكاتب أن الأردن ما زال يملك حق الفيتو. الخمس سنوات القادمة حبلة بالمفاجأت ومن لن يربط الحزام جيداً سيتهشم رأسه.

  3. اختلاف المواقف
    كانت الوساطات الدولية سابقا تنتهي بنتائج ملموسة تطبق على ارض الواقع بمعاهدات تلزم الطرفين التقيد بها وتطبيقها اما اليوم فلا يحصل شيء من هذا القبيل على الأقل في قضايا الذي تخص العرب لأنهم الحلقة الأضعف بسبب الانقسام والتفكك
    قد تنفق مع الكاتب بالنسبة لموقف السيد كيري ولكن تعنت نتنياهو وغطرسته تحول ذلك لأنه مهدد من قبل حزبه بالطرد لو مشى خطوة واحدة الى الأمام في طريق المفاوضات الذي يلهث الطرف الآخر من اجلها !

  4. كلامك غير دقيق
    لا معنى لمفاوضات ليست حماس طرفاً فيها، فالسلطة أصبحت لا تمثل سوى نصف الشعب الفلسطيني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock