أفكار ومواقف

الأردن غني بباديته

تختزن البادية الأردنية من الموارد الطبيعية المتنوعة ما يجعلنا نجزم أن الأردن ليس فقيراً بموارده الطبيعية كما كنا نقرأ في الأدبيات الاقتصادية تاريخيا. فتحت هذه الأرض ما يمنح الطمأنينة والارتياح. من أهم هذه الخامات والموارد الطبيعية نذكر الصخر الزيتي، والبوتاس، والفوسفات والنحاس، والغاز الطبيعي، والبترول، واليورانيوم، وفوقها الشمس والرياح (الطاقة المتجددة). ولو أخذنا الصخر الزيتي مثالا، فنجد أنه يتواجد في ما يزيد على 60 بالمائة من مساحة الأردن ليشكل الاحتياطي حوالي 70 مليار طن، وهو ما يجعل الأردن الرابع عالميا في مخزون الصخر الزيتي. وهذا كنز كبير وعظيم. ووفقا للدراسات المسحية تتواجد خامات الصخر الزيتي في 26 موقعا مختلفا في المملكة، تتركز 8 منها في غرب وسط المملكة.
ووفقا للاستراتيجية الوطنية للطاقة التي وُضِعت قبل أكثر من عشر سنوات للأعوام 2007-2020، من المفترض أن نحدث نقلة نوعية في قطاع الطاقة من خلال استغلال المصادر المحلية مثل الصخر الزيتي والطاقة المتجددة بما يخفض اعتماد المملكة على مصادر الطاقة المستوردة. وتهدف الاستراتيجية الى رفع مساهمة المصادر المحلية في حاجات المملكة من الطاقة الى 39 بالمائة بحلول العام 2020، مما يعني تخفيض مساهمة الطاقة المستوردة من 96 بالمائة إلى 61 بالمائة. الطموح الأولي هو نقل الأردن من دولة معتمدة بشكل كامل على استيراد الطاقة إلى دولة مكتفية ذاتيا وفي المستقبل أن تصبح مصدرة للطاقة، على أن ينعكس ذلك إيجابيا على رفاهية وجيب المواطن.
ووفقا للمعلومات المتوفرة فان مشاريع الصخر الزيتي من أهم مشاريع قطاع الطاقة حيث تمر مراحل العمل فيها، نوعان الأول التقطير واستخراج الزيت، أما الثاني فهو توليد الكهرباء.
وقد بلغ عدد مشاريع استغلال خام الصخر الزيتي العاملة على اراضي المملكة اربعة مشاريع أهمها العطارات الذي سينتج حوالي 600 ميغا وات من الطاقة الكهربائية، حيث بلغت نسبة الإنجاز في المشروع 60 بالمائة، ويتوقع بدء تشغيل مشروع محطة الكهرباء من الصخر الزيتي تجاريا في 2020.
ولا شك أن تأمين تمويل مشاريع الصخر الزيتي يعد أهم التحديات أمام تنفيذ هذه المشاريع، إضافة الى التقنيات الفنية المطلوبة لكل مشروع، لاسيما وأن التجارب العالمية في مجال هذه المشاريع محدودة، خصوصا في مجال التقطير لاستخلاص النفط. ونظرا لأنه لا يوجد حتى الآن في العالم مشروع تجاري لتقطير الصخر الزيتي لإنتاج النفط، ما يجعل من الصعب جداً على مؤسسات التمويل التقليدية تقديم التمويل لها. وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن استغلال الصخر الزيتي لإنتاج النفط لا يكون مجدياً إلا إذا تجاوز سعر برميل النفط مستوى 70 دولارا، ولا نعلم مدى دقة هذه المعلومات وصحتها.
باعتقادي أن التركيز يجب أن ينصب على تخفيف العبء على المواطن والخزينة بنفس الوقت. فتوفير مصادر الطاقة من الموارد المحلية يجب ان يتصاحب مع تقليل حجم الفواتير التي يدفعها المواطن شهريا. ما يراه المواطن في الواقع هو العكس والتساؤلات التي يطرحها هي لماذا؟ التشوهات التي كانت على شكل دعم لأسعار الكهرباء والمياه ومحاولة تخفيضها لمساعدة الخزينة تبعها تشوهات غير مبررة وغامضة في فواتير الكهرباء على شكل فروقات أسعار الوقود انعكست على شكل ارتفاعات في قيمة تلك الفواتير. الأمل ما يزال معقودا على استغلال هذه الثروات لصالح الدولة الأردنية بكافة مكوناتها دون تحيز لطرف على حساب آخر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock