تحليل إقتصادي

الأردن في تقرير التنافسية 2018: الاقتصاد الكلي والنظام المالي.. نقاط القوة والضعف

محمد جميل عزم حمد*

عمان- صدر تقرير مؤشر التنافسية للعام 2018 عن المنتدى الاقتصاد العالمي، وقد تراجع ترتيب الأردن من الموقع 71 (من أصل 135 دولة) الى الموقع 73 (من أصل 140 دولة)، وإذا اطلعنا على قيمة العلامات نجد أنها ارتفعت في معظم البنود، إلا أنه من الواضح أن هناك بلدانا أخرى قد تقدم ترتيبها كونها قد تكون قد قامت ربما ببذل جهود أكبر فتراجع ترتيب الأردن. وقد كنت حضرت في العام 2010 لقاءً موسعاً بتنظيم من وزارة التخطيط، وبحضور رئيس الوزراء آنذاك، مخصصا لتضافر الجهود من القطاعات المختلفة لتحسين ترتيب الأردن في مؤشر التنافسية، الا أنه على العكس من ذلك استمر ترتيبنا بالتراجع للأسف.
تراوح الترتيب بين 101 في مجال استقرار الاقتصاد الكلي و32 في النظام المالي، وهما البندان اللذان سأقوم بتحليلهما في هذه المقالة، وقد يكون من المناسب من المختصين في المجالات الأخرى الخوض بتحليلها ووضع التوصيات لتحسين ترتيب الأردن فيها.
لدى تحليل الترتيب في مجال استقرار الاقتصاد الكلي، وتحديدا جانب التضخم، حازت الأردن على الترتيب الأول (74 مكررا) بين البلدان باعتبار التضخم بلغ 1.3 %؛ حيث إن البلدان التي يكون معدل التضخم لديها بين 0.5 % و4 % مثل الأردن تحصل على درجة 100، وذلك بسبب انخفاض مستوى التضخم في العام الماضي، الأمر الذي يعني تحسن توقعات المستثمرين لعوائدهم. ووفقا للإحصائيات المنشورة فقد تجاوز التضخم للعام 2018 معدل 4 %، الأمر الذي قد يعني التراجع بالترتيب المقبل إذا تحققت هذه التوقعات.
الجانب الثاني من مجال استقرار الاقتصاد الكلي هو جانب المديونية؛ حيث احتل الأردن المركز 122، ونتج هذا الموقع المتأخر عن ثلاثة عوامل، وهي: كون التصنيف الائتماني للأردن منخفضا (ضمن تصنيفات المضاربة)، كذلك نسبة المديونية الى الناتج المحلي الإجمالي، إضافة لكونها من الدول النامية وليست المتقدمة. ولن يتحسن التصنيف هنا الا اذا انخفضت نسبة المديونية الى ما دون 60 %، وهو أمر صعب في المدى المنظور، وقد يتحسن ترتيب الأردن اذا تحسن تصنيفه الى تصنيف الاستثمار (Investment) وهو أيضا أمر ليس بالهين، بل إنه اذا تم الاطلاع على النظرة المستقبلية بخصوص الأردن لدى شركات التصنيف المختلفة فإنها تعد مستقرة وليست إيجابية، واللهجة الواردة مثلا في التصنيف الأخير لشركة “موديز” توحي بأنه قد يكون هناك مراجعة، وقد يكون من الملائم التركيز من قبل الجهة الحكومية المعنية على التفاوض مع شركات التصنيف والحذر من أي تراجع فيه.
وفي المقابل، وفي مجال الاستقرار المالي، فقد احتل الأردن المركز 32، ويعد هذا ترتيباً جيداً مقارنة مع البنود الأخرى، ويعبر عن كفاءة في النظام المالي في الأردن، يتوقع أن ينعكس بالمحصلة مستقبلاً على المؤشرات الاقتصادية المشار اليها فيما سبق.
يرتكز ترتيب الدول في مجال الاستقرار المالي على تسعة بنود وهي:
البند الأول: نسبة الائتمان المقدم للقطاع الخاص الى الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث يتم الاعتماد في الاحتساب على الأرقام الصادرة عن البنك الدولي للأعوام بين 2014 و2016، ويبلغ ترتيب الأردن في المركز 40، إلا أن نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص خلال العام الماضي كان متواضعاً.
البند الثاني: هو التمويل المقدم للمؤسسات المتوسطة والصغيرة، ويتم الاعتماد هنا على تعبئة الاستبانة المعدة من منتدى الاقتصاد العالمي والاستفسار عن مدى توفر تمويل للمؤسسات المتوسطة والصغيرة للقيام بتنفيذ أعمالها، ويبلغ ترتيب الأردن في المركز 29، وقد يكون لذلك أسباب عدة منها الجهود المكثفة التي حصلت لتدعيم هذا القطاع من قبل عدد من الجهات ومنها البنك المركزي الأردني، والجهات المؤثرة بتحسين التشريعات التي تحكم هذا لنوع من التمويل والتي تحسنت بشكل كبير خلال الأعوام الماضية، ومنها على سبيل المثال قانون رهن الأموال المنقولة، والتعليمات التفصيلية للقانون التي صدرت مؤخراً، والتي قد يكون لها أثر أكبر على أرض الواقع، إضافة الى قيام البنوك بالتوجه الى تمويل هذا القطاع ووضع برامج متخصصة نظرا لانخفاض مخاطره وارتفاع مخاطر تمويل الأفراد وتضاؤل فرص تمويل الشركات الكبرى.
البند الثالث: هو توفر رأس المال المغامر، ويتم الاعتماد هنا على تعبئة الاستبانة المعدة من منتدى الاقتصاد العالمي والاستفسار عن مدى سهولة التمويل والبدء بمشاريع ريادية، ويبلغ ترتيب الأردن في هذا المجال 32.
البند الرابع: هو نسبة القيمة السوقية الى الناتج المحلي الإجمالي، ويتم الاعتماد هنا على البيانات الواردة Word federation of exchange. ويبلغ ترتيب الأردن في المركز 28 مع تراجعه عن الفترة السابقة، وقد يكون التراجع في الترتيب متوائماً مع التراجع الحاصل في القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالبورصة خلال الأعوام السابقة.
البند الخامس: يتعلق بنسبة أقساط التأمين الى الناتج المحلي الإجمالي، ويتم في هذا البند الاعتماد على البيانات الواردة من البنك الدولي. واحتل الأردن المركز 78 على مستوى العالم. وبدون تغير عن المستوى السابق.
البند السادس: وهو المتانة المالية للبنوك، ويتم الاعتماد هنا على تعبئة الاستبانة المعدة من منتدى الاقتصاد العالمي والاستفسار عن تقييم معبئ الاستبانة للمتانة المالية للبنوك، على الرغم من توفر مؤشرات متعارف عليها دوليا ومتوفرة بشكل واضح ومحدد لقياس المتانة المالية للبنوك. وكان ترتيب الأردن 43، وهو ترتيب جيد ينم عن وعي للأشخاص الذين قاموا بتعبئة هذا البند بمستوى متانة القطاع المصرفي الأردني. الا أنه قد تراجع عن الترتيب السابق، ويجدر معرفة السبب في هذا التراجع، هل هو تحسن البلدان الأخرى أم تراجع في الرأي لدى العينة التي أجابت عن الاستبانة؟
البند السابع: نسبة الديون غير العاملة الى إجمالي التسهيلات، ويتم الاعتماد فيه على البيانات الواردة من صندوق النقد الدولي وفقا لبيانات العام 2016. وقد بلغت النسبة لدى البنوك في الأردن 4.4 %، وهي تعد نسبة مقبولة دوليا وكان ترتيب الأردن في المركز 66، وقد انخفضت النسبة بشكل طفيف بنهاية العام 2017 لتبلغ 4.2 % مع توقع بارتفاع طفيف بمنتصف العام 2018 وفقا لبعض الدراسات لتبلغ 5 %، وقد يكون ذلك كنتيجة لتطبيق المعيار الجديد للإبلاغ المالي رقم 9 في بداية العام.
البند الثامن: فجوة الائتمان، ويتم الاعتماد فيه على البيانات الواردة من البنك الدولي، بناء على المنهجية الموضوعة من بنك التسويات الدولي، وتأخذ بعين الاعتبار الفرق بين نسبة الديون الى الناتج المحلي الإجمالي مع اتجاهاتها طويلة المدى. وقد كان ترتيب الأردن في المركز 100 مع حصول تراجع لديه.
البند التاسع: نسب رأس المال التنظيمي (نسبة كفاية رأس المال). ويتم الاعتماد في الاحتساب على الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، وتم الاعتماد على متوسط الأعوام بين 2013 و2015 على الرغم من توفرها للأعوام التي تليها، وقد بلغت النسبة 18.6 % وكان ترتيب الأردن بمركز جيد وهو 32، إلا أنه من المتوقع أن تتغير هذه النسبة بشكل جوهري خلال العام 2018 لدى معظم البنوك في العالم والأردن، كونه قد تم تطبيق معيار الإبلاغ المالي رقم 9 والذي كان تأثيره كبيراً على تخفيض حقوق المساهمين لدى البنوك في العالم ومن ضمنها الأردن؛ حيث يتوقع انخفاض النسبة لدى البنوك في الأردن الى حوالي
16.4 % وفقا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي الأردني للعام 2017. لا شك أن جهودا كبيرة قد بذلت في رفع مستوى القطاع المالي، وكذلك تحسين تصنيف الأردن في هذا المجال، وكان المستوى الجيد للمؤشرات المستخدمة التي يتم الاعتماد عليها والصادرة ضمن الإحصائيات من مؤسسات دولية مختلفة دور كبير بذلك، ويجب العمل على التحسين عليها ومراعاتها مستقبلاً لتخفف أثر البنود الأخرى التي تسهم بالمحافظة على تصنيف الأردن بشكل عام. كما قد تكون كفاءة إدارة عملية تعبئة الاستبانة في هذا القطاع التي تسهم بتقييم عدد من البنود المذكورة قد أدت إلى ذلك، مما يوضح أهمية إدارة تعبئة الاستبانة بالبنود الأخرى؛ حيث إننا في الأردن نميل الى السلبية أحيانا في إبداء الرأي وعملية التقييم للوضع الحالي مقارنة مع سقف مرتفع للتوقعات، أو أنه يتم تعبئتها من أناس ليسوا على المستوى المطلوب من العلم والكفاءة لتعبئة هذه الاستبيانات، وبما ينعكس بالتالي على ترتيب الأردن في هذه البنود بشكل خاص، وعلى الترتيب الكامل بشكل عام.
أخيراً، أثير سؤال في الجلسة التي أقامها منتدى الاستراتيجيات الأردني للنقاش حول ورقتهم الصادرة بخصوص الأردن على مؤشرات التنافسية العالمي 2018، وهو: هل الأساس أن يكون العمل على المؤشرات الواردة في تقرير التنافسية والتواؤم مع متطلباتها، أم أن يكون العمل على ما هو أصلا مطلوب تحسينه لجذب الاستثمار وزيادة تنافسية الأردن، وبالتالي يتم بالمحصلة التواؤم مع هذه المؤشرات والتحسين على ترتيب الأردن في هذه التقارير. برأيي فإنه لا يوجد ما يمنع أن تكون مزيجاً من الاثنين، واعتبار ترتيب الأردن في البنود المختلفة أداة لقياس الأداء ونجاح الأردن بالتحسين على تنافسيته، وبالتالي قدرته على جذب الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية.
* خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1843.67 0.18%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock