أفكار ومواقف

الأردن في حسابات الإسرائيليين

كل انتخابات إسرائيلية تنهمر التحليلات حول تأثير نتائج الانتخابات وهوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، على الأردن، والفلسطينيين بطبيعة الحال.
تقرأ عشرات التحليلات وكلها تدور حول فكرة واحدة، وتقول هذه الفكرة ان نتنياهو أكثر خطرا على الأردن، من الآخرين، وان نجاحه بتشكيل الحكومة سيؤدي الى نتائج اكثر صعوبة، والى مهددات مختلفة للأردن، وكأن نتنياهو هو خصم الأردن، فيما بقية المسؤولين الإسرائيليين، أصدقاء يؤتمن جانبهم مقارنة بنتنياهو.
هذا الرأي مجرد وهم، وتورط في التلوينات الإسرائيلية لطبيعة القوى المتنافسة في إسرائيل، إذ إن علينا اليوم ان نقر بأمرين، أولهما ان المشروع الإسرائيلي هو ذات المشروع أيا كانت هوية رئيس الحكومة الموجود، وثانيهما ان المشروع الإسرائيلي دخل في مرحلة جديدة مختلفة عن كل العقود الماضية، بما يعني ان الخطر على الأردن، يأتي مختلفا هذه المرة، أيا كان شخص رئيس الحكومة، وطبيعة فريقه.
الإسرائيليون تاريخيا لا يريدون اسقاط الدولة الأردنية، تخوفا من نتائج ذلك على الامن الإقليمي، وعلى الحدود بين الأردن والاحتلال، وهم ضمن حدود معينة يريدون ان يبقى الأردن هادئا، لكن ضعيفا، وبحيث يبقى على الحافة، ومحتاجا للدعم والمساعدة من مختلف الجهات، وبحيث يحافظ على الدور الوظيفي الإقليمي، وفي الوقت نفسه لا يقوى على التعامل مع الاخطار منفردا، إضافة الى ان هناك جوانب تتعلق بالتنسيق الأمني، تبدو قائمة، واكثر أهمية عند الإسرائيليين، من العلاقة السياسية، وان كان هذا التنسيق نتيجة للعلاقة السياسية، او يتأثر بها في حالات كثيرة، فهي علاقة معقدة، تجمع التناقضات أحيانا في بئر واحدة.
السؤال الذي يطرح نفسه بعمق اليوم، لا يرتبط بهوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، واذا ما كان نتنياهو سوف يعود أو لن يعود، إذ إن السؤال يرتبط بالمشروع الإسرائيلي ذاته، من حيث استكمال السطو على الضفة الغربية والقدس، وتصدير المشكلة الإسرائيلية الى دول الجوار، وما يرتبط بالدعم الأميركي لهذا المشروع، من حيث ضم المستوطنات، والجولان، والقدس، وغور الأردن، وانهاء مشروع الدولة الفلسطينية، ومن هنا فقط يجب التفكير جيدا، بالنظرة الإسرائيلية الى الأردن، ومكانه وموقعه ودوره، في ظل حسابات المشروع الإسرائيلي وليس في ظل حسابات نتنياهو فقط، وماذا يريد من الأردن خلال الفترة المقبلة، إضافة الى التغيرات في خريطة علاقات إسرائيل العربية والإقليمية، لصالح قوى مستجدة.
علاقات الأردن مع النواب الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي كانت جيدة تاريخيا، وحين يصل ستة عشر شخصا الى الكنيست في الانتخابات الأخيرة، فهذا يؤشر على ان هؤلاء لديهم قوة تأثير وربما يتوجب الانفتاح عليهم، والتواصل السياسي معهم من جانب الأردن لاعتبارات كثيرة، في ظل المهددات الإسرائيلية الفترة المقبلة، فهم قوة مؤثرة، لا يجوز تركها، بل يجب دعمها من جهة، والاستعانة بها أيضا.
هناك رأي سائد يقول ان الأردن محمي اميركيا واسرائيليا، ولا يوجد قرار دولي بتهديده، او مس بنيته السياسية، او الداخلية، وسواء صح هذا الكلام او لم يصح، علينا التنبه الى ان إسرائيل في فترة وجود الرئيس الأميركي الحالي، دخلت في فصل حساس ومختلف من مشروعها، أيا كانت هوية رئيس الوزراء فيها، وليس ادل على ذلك من طبيعة صفقة القرن، المهددة للأردن من جهة، ولقضية الشعب الفلسطيني، فنحن امام مرحلة لا يصح اعتبارها عادية.
هذا يعني ان علينا إعادة تفكيك كل النظريات السائدة، وإعادة قراءة المشهد من جديد، وعدم الركون الى القواعد التقليدية في قراءة اخطار إسرائيل على الأردن.
من السطحية مجددا ان تبقى الموجة السائدة هي موجة الحذر من نجاح نتنياهو بتشكيل الحكومة، فقط، فهذه سطحية تخفي الأخطر، أي ان المشروع الإسرائيلي دخل مرحلة مختلفة، على حساب الكل، وهذا يعني ان اسقاط الأردن في حسابات الحذر الإسرائيلي استراتيجيا، امر وارد، بما يفرض على الأردن صياغة مختلفة للموقف، بعيدا عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتعمقا في المشروع ذاته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock