إربدالسلايدر الرئيسيمحافظات

الأردن في قلب أزمات المنطقة.. احتضان اللجوء رغم قسوة الظروف

أحمد التميمي وعامر خطاطبة وصابرين طعيمات وحسين الزيود

محافظات – مع حلول عيد الاستقلال في عامه الثالث والسبعين وسكون أزيز الرصاص ودوي المدافع في دول الجوار، بدأت تتكشف قسوة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، الذي خلفته قضية اللجوء السوري كأحد أهم أسباب المعاناة اقتصاديا واجتماعيا وحتى نفسيا على مواطني محافظات الشمال الأكثر تضررا من تبعات اللجوء.
وفرضت روابط الأخوة على محافظات الشمال أن تقدم الكثير وتتنازل عن الكثير في سبيل إغاثة الملهوف ومقاسمته العيش.
ويقول رئيس غرفة تجارة إربد محمد الشوحة “إن وجود 400 ألف لاجئ سوري في محافظة إربد تسبب بحالة ركود تجاري غير مسبوق خلال السنوات الماضية؛ حيث يلجأ العديد من اللاجئين الى بيع المساعدات والكوبونات الى تجار بأسعار تقل بكثير عن الأسعار الحقيقية، مما أدى الى ضعف الحركة التجارية”.
ويؤكد الشوحة، أن غياب المشاريع الاستثمارية والدعم المادي من قبل الأمم المتحدة للاجئين تسبب بتفاقم مشكلة البطالة بين الشباب، والضغط على جميع الخدمات من بنى تحتية وارتفاع أسعار الإيجارات والمياه والكهرباء وفي كل المجالات.
ويوضح محافظ إربد رضوان العتوم، أن المحافظة شهدت خلال الفترة الماضية العديد من المشاريع التنموية كالمباشرة ببناء مستشفى الأميرة بسمة الجديد وانتشار المراكز الصحية والمدارس ومشروع سد وادي العرب وتحديث شبكات المياه ومشروع الألياف الضوئية وغيرها من المشاريع لمواجهة ضغط اللجوء السوري الذي طال جميع الخدمات سواء الصحية أو التعليمية والمياه والبنى التحتية.
ويقول رئيس فرع نقابة المعلمين في إربد شرف عبيدات “إن وجود الطلبة السوريين بأعداد تجاوزت الـ30 ألف طالب تسبب باكتظاظ في المدارس والعودة الى نظام الفترتين وتراجع التحصيل الدراسي لدى الطلبة”.
وأشار الى أن المدارس الحكومية أصبحت طاردة للطلبة للتسجيل في مدارس خاصة، لاسيما وأن العودة الى نظام الفترتين في بعض المدارس بسبب اللجوء السوري، له تأثير سلبي على الطلبة من ناحية الدوام وتقليص الدوام.
ويؤكد نقيب أصحاب المطاعم والحلويات في الشمال عماد المحمود، أن العمالة السورية أثرت على العمالة المحلية، وخصوصا في قطاع المطاعم والحلويات، نظرا للخبرة العالية التي يملكها السوريون وعدم قدرة العامل المحلي على منافسة اللاجئ السوري.
ويشير الى أن معظم المطاعم ومحال الحلويات في إربد تشغل عمالة سورية بدلا من العمالة المحلية، الأمر الذي تسبب بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وإغلاق المحال التي يملكها أردنيون لعدم قدرتهم على المنافسة.
وفي مجال الزراعة، قال رئيس مجلس فرع نقابة المهندسين الزراعيين بإربد المهندس ماجد عبندة “بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل الدولة في قطاعيها العام والخاص لإدخال التقنيات الزراعية الخاصة بتوفير المياه واعتماد الزراعة العمودية للتغلب على محدودية الحيازات الزراعية وفتح أسواق غير تقليدية في أوروبا الشرقية والغربية، إلا أن اندلاع الأزمة السورية أدى الى تحد كبير أمام الزراعة الأردنية تمثل في إغلاق بوابة التصدير الشمالية لأوروبا وزيادة الطلب على المياه لغايات الشرب من قبل اللاجئين السوريين، الإمر الذي زاد المشكلة القائمة أصلا”.
وأضاف عبندة “أن التصدير الجوي، رغم ارتفاع كلفته، إلا أنه يعد حلا لمشكلة النقل للخارج، كما أن التوسع بأنظمة الزراعة بدون تربة (الهيدروبونيك) سيؤدي حتما الى خفض الطلب على المياه للزراعة والأرض، إلا أن ذلك يزيد الكلفة التأسيسية للمشاريع، مما يتطلب زيادة الدعم الحكومي المحلي والدعم الخارجي لتلك المشاريع ماليا وتدريبيا”.
ويؤكد نائب رئيس جامعة اليرموك الدكتور أنيس خصاونة، أنه وبالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها الأردن بعد الاستقلال فإن تحقيق الأمن والاستقرار الذي ميز هذا البلد قد ترك آثارا واضحة على الاقتصاد والاستثمار.
وفي محافظة جرش، تسبب دخول ما يزيد على 40 ألف سوري يوميا ليعملوا في مختلف المهن والحرف بتزايد أعداد الشباب المتعطلين عن العمل، فضلا عن وجود أكثر من 13 ألف سوري مقيمين في محافظة جرش.
وأكد رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة، أن محافظة جرش تأثرت باللجوء السوري كغيرها من محافظات الشمال، وخاصة في المهن القليلة المتوفرة كالعمل في المطاعم السياحية ومحال الحلويات والمزارع وغيرها من المجالات المحدودة في العمل بالمحافظة.
وبين قوقزة أن العمال السوريين يعملون بأجور منخفضة وساعات عمل طويلة وفي أي ظروف عمل، وهذا لا يتناسب مع العمال الأردنيين، مما أسهم في حرمان العمال الأردنيين من فرص العمل المتوفرة. وأكد قوقزة أن مختلف القطاعات شهدت كذلك ضغطا عليها كخدمات النظافة والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن رفع أجور البيوت والإيجارات بنسبة عالية جدا لا تتناسب مع مداخيل العائلات الأردنية.
وأكد رئيس قسم الإعلام في تربية جرش الدكتور ماهر الحوامدة، أن اللجوء السوري تسبب بضغط على الخدمات التعليمية؛ حيث تم فتح مدارس للفترة المسائية واستيعاب أعداد كبيرة من الطلاب السوريين على الفترة الصباحية.
الى ذلك، قال المحامي جنيد العياصرة “إن اللجوء السوري يعد عبئا إضافيا على الأردن بمختلف مناطقه، خاصة وأن الموارد المتاحة في الأردن محدودة وغير متجددة وهي بالكاد تغطي حاجة الأردنيين”.
وبين العياصرة أن الدولة الأردنية تحرص في كل المحافل على تقديم أشكال الدعم كافة للسوريين، رغم أنهم شاركوا الأردنيين الخدمات الصحية والتعليمية والمهن المختلفة الشحيحة بحد ذاتها، فضلا عن ارتفاع كلف أجور المساكن والمحال التجارية وارتفاع أثمان السلع والمواد الأساسية التي تمنح للسوريين كتبرعات من منظمات دولية.
وفي المفرق، نوه العين الأسبق طلال صيتان الماضي إلى خصوصية المفرق، التي استقبلت موجات كبيرة من اللجوء السوري بالرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة، معتبرا أن مرجعيتنا جلالة الملك عبدالله الثاني الذي اعتبر اللاجئين السوريين ضيوفا على الأردن.
وأشار رئيس غرفة تجارة المفرق خيرو العرقان إلى الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به المفرق، ومكارم جلالة الملك التي تتواءم مع هذا الموقع؛ حيث تم إنشاء منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية وما تشكله من رافعة اقتصادية في محافظة المفرق، التي تتشارك في حدود مع دول مختلفة.
ولفت العرقان إلى استعداد غرفة التجارة إلى عقد تشاركات اقتصادية بين القطاعين العام والخاص، وبما يسهم في مواجهة الفقر والبطالة، خصوصا في ظل التزايد السكاني بعد استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين ومزاحمة العمالة الوافدة لأبناء المنطقة.
وقال رئيس بلدية المفرق الكبرى عامر الدغمي “إن محافظة المفرق تحملت وضعا استثنائيا من خلال استقبال عدد كبير من اللاجئين السوريين يشكلون نسبة 85 % من سكان مدينة المفرق، ما فرض تحديا كبيرا على قطاع الخدمات في مجالات الصحة والمياه والتربية والبلديات وسوق العمل”، مشيرا إلى أن البلدية بصدد تنفيذ حزمة كبيرة من المشاريع وبما يخفف من وطأة اللجوء ويتلاءم مع زيادة عدد السكان.
وتوقع أن توفر المشاريع، التي سيتم استحداثها قريبا، أكثر من 500 فرصة عمل لأبناء المفرق وبما يدفع باتجاه مواجهة البطالة في المحافظة.
وقال محافظ المفرق ياسر العدوان “إن المحافظة شهدت إنشاء منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية الاقتصادية وافتتاح مستشفى البادية الحكومي ومستشفى الملك طلال العسكري، وإضافة العديد من المدارس والغرف الصفية وإنشاء المساكن للأسر العفيفة في محافظة المفرق”.
وفي عجلون، يقول الناشط في الأعمال التطوعية يوسف المومني “إن عجلون ما تزال تنتظر المزيد من المشاريع التنموية الكبرى الصناعية والزراعية والسياحية، وتطوير خدمات البنى التحتية، ما سيسهم بخفض نسبتي البطالة والفقر اللتين فاقمهما اللجوء السوري، وتشجيع كل من الاستثمار المحلي والأجنبي”.
وزاد أن تزايد مشكلتي الفقر والبطالة في المحافظة ناجم عن غياب المشاريع الاستثمارية فيها، لأنها لم تحظ باهتمام الحكومات المتعاقبة كما يجب، داعيا إلى إيجاد مشاريع سياحية كبرى تسوق المحافظة على مستوى العالم كالفنادق ومدن الألعاب وقصر المؤتمرات.
ويؤكد رئيس غرفة تجارة عجلون النائب الأسبق عرب الصمادي، أن المحافظة ورغم ما تحقق فيها من مشاريع، إلا أن تلك المشاريع ما تزال قاصرة عن توفير فرص عمل كبيرة تحد من مشكلتي البطالة والفقر، مؤكدا أن المحافظة ورغم خصوصيتها السياحية والزراعية ما تزال غير مستغلة بشكل كاف بحيث يضمن تحقيق تنمية حقيقية يلمسها السكان.
وأشار محافظ عجلون علي المجالي الى حزمة مشاريع كبرى تحققت في عهد الاستقلال كمشروع سد كفرنجة والمستشفى العسكري والعديد من المدارس والمراكز الصحية ومراكز الدفاع المدني ومشاريع الطرق ودعم المشاريع الزراعية وإنجاز مشروع السياحة الثالث ومشروع توسعة وتحديث محطة تنقية كفرنجة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock