آخر الأخبارالغد الاردني

الأردن.. من سبّاق إلى مسبوق في استخدام التكنولوجيا الزراعية

محمد الكيالي

عمان – يؤكد خبراء زراعيون ان الأردن أصبح متأخرا في التكنولوجيا الزراعية على الرغم من أنه كان سباقا إليها في الماضي وتميز على كثير من دول المنطقة بالاستفادة من تقنياتها، ويعود ذلك في رأيهم إلى ارتفاع تكلفة هذه التكنولوجيا حاليا، سيما في ظل تعرض القطاع الزراعي إلى خسائر مالية متلاحقة بسبب ضعف التسويق وارتفاع تكاليف الايدي العاملة وشح المياه.


ويوضح ذلك نقيب المهندسين الزراعيين، عبدالهادي الفلاحات، بقوله إن القطاع والعاملين فيه، خصوصا المهندسين الزراعيين، يعدون من الرواد في استخدام التقنيات الحديثة ونقلها، ونقل معارفهم وخبراتهم الزراعية إلى دول المنطقة كلها، حيث تميز الاردن على الدوام بتطوير تقنيات الري وتبنيها.


ويوضح الفلاحات أن العاملين في القطاع أبدعوا في مواجهة التحديات الخاصة بالمياه من حيث النوع والكم من خلال استخدام تقنيات الري الحديث ومحطات معالجة المياه وأنظمة الري المسمد بأنواعها المختلفة.


وأشار إلى أنه، وعند الحديث عن المرحلة الجديدة من استخدام تقنيات الري التي تعتمد بالكامل على حوسبة إدارة عمليات الري المسمد واستخدام انظمة الزراعة بدون تربة المختلفة وتبني منشآت البيوت المحمية الحديثة MULTI SPAME، فما زال التحول لا يمضي ضمن السرعة المؤملة، على الرغم من الحاجة الى تبني هذه التقنية في ظل التناقص الشديد لكميات المياه المتاحة وخاصة الأراضي المرتفعة بسبب ارتفاع تكاليف وحدات الزراعة المحمية ضمن الفئة الاقتصادية وعدم وجود ضمان بتسويق فائض الإنتاج المتوقع وتذبذب الأسعار.


ولفت إلى أن الخسارات المتتالية التي لحقت بالعاملين في القطاع، ونقص رأس المال لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف العمالة والطاقة وانخفاض اسعار المنتجات وضعف قدرة المزارعين على توفير الموارد المالية، أدت إلى التأخر في تبني هذه التقنيات.


وأضاف أن تبني التقنيات الحديثة يعتمد على مجموعة عناصر، يتمثل أولها في الدراية والخبرة والاعتماد على العنصر البشري، بمن فيه المهندس الزراعي والمنتج الخبير والفلاح البسيط، ما يستدعي بذل جهود اكبر في التوعية.


وأكد أن العنصر الثاني يعتمد على قدرة المنتجين على تحمل تكاليف التأسيس والصيانة، فيما يتعلق العنصر الثالث بالتكاليف التشغيلية والعوائد، إضافة إلى السياسات الحكومية التي تسببت في حصول تعديات على المياه، وبالتالي عدم تبني طرق الترشيد المطلوبة.


بدوره، قال مسؤول في وزارة الزراعة إن هناك عدة عوامل تحد من استخدام الوسائل التقنية والتكنولوجية الحديثة في الزراعة، من أبرزها ضعف السيولة لدى المزارعين، فضلا عن أن قسما كبيرا من العاملين في الانتاج الزراعي هم من مستأجري الاراضي الزراعية، وبالتالي فإن وجودهم في هذه الاراضي غير ثابت، ولهذا فإن استخدام هذه الوسائل يحتاج الى بنية تحتية خاصة، ما يعني أن المزارع يجب ان يكون مستقرا وليس مستأجرا.


وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان استخدام التكنولوجيا الزراعية يحتاج الى دعم، كون طبقة المزارعين معظمهم فقير او متوسط الدخل، وقليل منهم من يوفر هذه التقنيات، وهم فئة المستثمرين في الزراعة.


بدوره، قال الاستشاري والخبير في الزراعة المائية، المهندس الزراعي محمد فراش، إن أحد الحلول لتغلب الأردن على مشكلة نقص المياه، هو التوجه نحو الزراعات الحديثة التي تستهلك كميات ماء أقل.


وأضاف فراش لـ”الغد”، أن الزراعة في التربة تستهلك كميات مياه كبيرة جدا، إضافة إلى أن مشاكل التربة على غرار الأمراض وكميات الأملاح تكون عاملا في قلة الانتاج، مقارنة بالزارعات الحديثة التي يتم انتاجها في أوساط زراعية بعيدة عن التربة.


ولفت إلى أن هناك حلولا لمواجهة نقص المياه، وهي الزراعة المائية أو بدون تربة، والتي بدورها تتم عبر الزراعة في الماء بشكل مباشر أو عبر الأوساط الزراعية مثل الحجارة البركانية أو ألياف جوز الهند أو الصوف الصخري، مبينا أن هذا النوع من الزراعة يوفر استهلاك المياه من 30% إلى 70% حسب الوسط الزراعي المتبع.


وأوضح أن المياه المتبقية من الأوساط الزراعية، يمكن استعادة استخدامها وتدويرها، وبذلك ينعدم مبدأ الهدر المائي بشكل نهائي.


وأشار فراش إلى أن هناك عدة عوامل تحد من استخدام هذه التقنيات في الأردن، أهمها التكلفة المالية العالية التأسيسية لهذه التقنيات، كما أنها تحتاج إلى أجهزة معينة وحواسيب متطورة للتسميد لضمان عملها بشكل صحيح.


وقال إن أي خطأ في العملية، يمكن أن يؤثر سلبا على كمية الإنتاج الزراعي، مبينا أن خبراء الزراعة يطلقون على هذه التقنيات مصطلح “صناعة الزراعة”.


وأكد أن هذه الصناعة، تكون عبر إعطاء الأوساط الزراعية النسبة الدقيقة من المياه وكميات أسمدة بشكل محدد لكل ليتر ماء، وبالتالي يتم خلق أجواء بين الماء والأسمدة تعطي النبات الفائدة من دون زيادة أو نقصان، مشددا على أنه من دون هذه الاجهزة، فإن الزراعة المائية يمكن أن تعاني من صعوبة ومشاكل عدة.


وقال إن المعرفة بهذه التقنيات، من ضمن الشروط المهمة، لافتا إلى أنه ومن دون أن يكون المزارع مطلعا علميا وتقنيا على هذه الأساليب الحديثة، فإن الإنتاج يكون معرضا للخطر.


وأضاف أن من إيجابيات الزراعة المائية، توفير إنتاج تعادل كميته أكثر من ضعف الإنتاج في وحدة المساحة، إضافة إلى نوعية النباتات تكون أفضل من النبات المزروع بالتربة ويكون مقاوما للأمراض بشكل أفضل مع استهلاك قليل للمياه والأسمدة.


وأوضح فراش أن تكلفة الإنتاج في الزراعة المائية لوحدة الكيلوغرام الواحد تكون أقل من تكلفتها في الزراعة في التربة، مشيرا إلى أنه يحبذ تنفيذ هذه الزراعات بهياكل زراعية متطورة لتقليل تكلفة مدخلات الإنتاج على المزارع.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock