أفكار ومواقف

الأردن واتفاق “الإطار”

وسط حالة التسريبات الإعلامية المتناقضة بشأن ما أصبح يسمى تارة “خطة كيري للتسوية النهائية”، أو “اتفاق الإطار”، تارة أخرى، يغيب الحد الأدنى من الشفافية والوضوح، كما هي العادة؛ وتتحول لغة التسريبات إلى بالونات اختبار، وجزء من اللعبة السياسية. فثمة شيء كبير يحدث مقابل نفي من هنا، وتسريبات أو تصريحات مفاجئة من هناك. فلسطينيا وأردنيا، لا توجد لحظة أكثر من هذه اللحظة التاريخية نحتاج فيها إلى الوضوح السياسي مع أنفسنا ومع الآخرين.
لماذا تعود فكرة ما يسمى “الخيار الأردني” كلما عاد الدفء إلى السياسة في الشرق الأوسط، كما يبدو عليه الأمر هذه الأيام؟ في كل مرة، يبدو أن صيغة “الخيار الأردني” تأخذ معاني جديدة. فمنذ طُرحت الفكرة في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، تعددت آفاق فكرة “الخيار الأردني”؛ من المفهوم الإسرائيلي، مرورا بالمفهوم الدولي، ووصولا إلى الفكرة الأردنية–الفلسطينية التي انتهت عمليا. إذ تعددت المضامين التي تناولتها؛ من التمدد السياسي والجغرافي للدولة الأردنية، مرورا بأشكال من العلاقة بين الكيانين الأردني والفلسطيني، إلى الوطن البديل وتسوية القضية بأبعادها الجغرافية والسكانية على حساب الأردن. وفي كل هذه المسارات، توضح الأدبيات السياسية، على مدى أربعة عقود، أن أحد مصادر الهشاشة العربية -وهنا يشترك الأردنيون والفلسطينيون- هي غياب الوضوح السياسي. إذ لا يوجد وضوح سياسي على المستوى الرسمي، ونعلم كيف قادت المفاوضات الأولى إلى “طبخة أوسلو” الشهيرة. ولا يوجد وضوح سياسي اليوم، على الرغم من كل ما يتردد عن تنسيق سياسي مستمر. كما نفتقد هذا الوضوح مع الشعوب التي يبدو أنها آخر من سيعلم!
أخبار وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي، تصر على ترتيبات مطلوبة إسرائيليا، ومرغوبة دوليا، ومقبولة فلسطينيا، بوجود أمني أردني ليس في الأغوار فقط، بل يتجاوز ذلك إلى الضفة الغربية، مقابل منح الأردن صيغة ما للإشراف على أماكن مقدسة في القدس. وهذا أسوأ سيناريو يمكن أن تؤول إليه التسوية أردنيا وفلسطينيا.
إن النميمة السياسية بحق الأردن، والتحرش به من قبل المتطرفين الصهاينة، لم يتوقفا منذ عقود. وتعود جذور تلك الأطماع إلى ما قبل نشأة هذا الكيان. وهناك يقين سياسي محلي في الأردن، وإلى وقت قريب، بأن أحلام اليمين الإسرائيلي وتحرشاته، المباشرة وغير المباشرة، تحت عناوين الخيار الأردني وغيره من عناوين، لا قيمة لها على أرض الواقع. لكن التحولات التي يشهدها مسار التسوية، والسلوك الرسمي للدولة العبرية، جميعها مؤشرات جعلت من عمان أكثر حساسية لهذا العبث السياسي والأيديولوجي.
كل هذه التداعيات والتطورات المحتملة، تتطلب قراءة أردنية وفلسطينية لموقع قضايا اللاجئين، والتهجير، والوطن البديل، من دون حساسية؛ فلا توجد مرحلة يتضح فيها تطابق المصالح الوطنية الأردنية والفلسطينية مثل هذه الأيام. ولنعترف أن الغموض من قبل الطرفين حول هذه المسائل هو أحد أهم نقاط الضعف التي يطل منها كل مرة رأس فكرة الوطن البديل وهواجسها.

[email protected]

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock