أفكار ومواقف

الأردن والانسحاب الأميركي من سورية

قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها من سورية الذي تتحدث الأنباء أنه انتقل الى مرحلة التنفيذ الفعلي استقبل بردود دولية واإقليمية متناقضة فيما تستمر التداعيات التي تحمل اشارات مهمة على عبثية الحرب في سورية وما وصلت اليه من نتائج، وعلى الرغم أن القرار الاميركي لم يكن مفاجئا حيث إن الادارة الاميركية قد عبرت في اكثر من مناسبة سابقة عن الرغبة في مغادرة قواتها الاراضي السورية وتحديدا قاعدة التنف الاكثر حساسية على الحدود العراقية السورية الأردنية والتي تعني الكثير في سياق الاستراتيجية الأردنية في منع التنظيمات المتطرفة من تسلل نحو الجنوب.
يوجد للجيش الاميركي نحو 10 قواعد او نقاط عسكرية ينتشر فيها نحو 2000 عسكري معظم هذه القواعد في شمال وشرق سورية منها ستة مواقع رئيسية، وتمركزت اهدافها الاستراتيجية اولا : في دعم التنظيمات العسكرية الكردية وفي مقدمتها جيش سوريا الديمقراطية ووحدات الدفاع عن الشعب الكردي، وثانيا : القتال ضد تنظيم ” الدولة الاسلامية ” داعش وهو الهدف الذي برر الرئيس الاميركي دونالد ترامب سبب وجود قواته منذ ثلاث سنوات؛ معتبرا ان الهدف قد تحقق. واحدة من اهم مواقع وجود القوات الاميركية قاعدة التنف ذات الأهمية الاستراتيجية عند المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن، والتي كانت محور توتر عدة مرات بين الولايات المتحدة والقوات السورية الرسمية عندما قامت القوات الأميركية بقصف قوات موالية للنظام على مقربة من القاعدة.
المستفيد من القرار الاميركي بالدرجة الاولى الروس والاتراك والايرانيون فيما عبر حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا الغربية عن رفضهم للقرار، حيث اعلنت فرنسا والمانيا عن عدم رضاهما وبأن خطر الارهاب مازال قائما في سورية، وأن تنظيم ” داعش” ما يزال يشكل مصدر تهديد رئيسيا، فيما يذهب مراقبون الى أن الاكراد هم الخاسر الاكبر من هذا الانسحاب ما سيفتح شهية الاتراك ربما الى التمدد مجددا في شمال سورية على حساب الاكراد.
الأردن التفت مباشرة الى تداعيات القرار على مستقبل الاوضاع الاستراتيجية في جنوب سورية، حيث دعا وزير الخارجية ايمن الصفدي خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأميركي مايك بومبيو الاسبوع الماضي. كلا من روسيا وأميركا إلى محادثات بشأن قاعدة التنف ومخيم الركبان. مصادر التهديد تتمثل في استمرار وجود التنظيمات الارهابية في مناطق الجنوب الشرقي وتحديدا بالقرب من التنف الامر الذي يغذي مخيم الركبان الحدودي بعناصر من المتطرفين والارهابيين، كما هو الحال في استمرار الوجود العسكري الايراني في المنطقة.
الأردن الرسمي، بنى مقاربته الاستراتيجية على اساس استدامة الاستقرار في جنوب سورية وفي حال خروج القوات الاميركية فإن البديل الاكثر واقعية هو أن تحل مكانها قوات الجيش السوري، ما يعنىي استعادة الامن والاستقرار لهذه المناطق وحماية وحدة التراب الوطني السوري ما يتطلب ضرورة البدء بتفاهمات مباشرة مع دمشق بالتوازي مع تفاهمات استراتيجية مع روسيا والولايات المتحدة تضمن إنهاء الوجود العسكري الاجنبي بكافة أشكاله وبغض النظر عن هويته في جنوب وشرق سورية وتفكيك مخيم الركبان.
قرار الادارة الاميركية بمغادرة سورية قد يكون فرصة مهمة للأردن، للاستفادة من اللحظة التاريخية التي يتم فيها تصفية صراعات الموجة الثانية من صراعات القرن الجديد. وذلك من خلال مقاربة استراتيجية تدعم عودة الجيش السوري للسيطرة على كامل التراب الوطني في الجنوب في الوقت الذي تضع حدا لتسلل النفوذ الايراني، ماذا يعني ذلك ؟ العودة لتطبيع العلاقات مع دمشق ووقف النزف الاقتصادي نتيجة الحصار غير المعلن الذي بقي الأردن يعانيه على مدى سنوات مضت، وتحسين الموقف الاستراتيجي والسياسي الاقليمي للأردن وتحديدا مع القوى العربية التي تضع الخطر الايراني في رأس قائمة مصادر التهديد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock