تحليل إقتصادي

الأردن والتحول الرقمي والحكومة الإلكترونية

م. هشام محمد القطان*

عمان- منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الدولة الأردنية، وضع نصب عينيه إتمام مسيرة البناء وتعزيزها بالانتقال الى مستقبل يتماشى مع التطورات العصرية، أطلق جلالته مبادرة الحكومة الالكترونية كمشروع واعد لتحقيق هذه النقلة النوعية، وقد كانت الرؤية متقدمة عن كثير من الدول العربية في استشراف المستقبل.
بدأت التجهيزات والإعدادات للبنية التحتية لتنفيذ هذه الرؤية من خلال إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكذلك مبادرة REACH لدعم وتحفيز قطاع تكنولوجيا المعلومات وأيضا إنشاء جمعية شركات تكنولوجيا المعلومات “إنتاج”، رديفاً للجمعية الأردنية للحاسبات التي أنشأها العاملون في القطاع منذ العام 1986.
انطلقت الوزراة لتنفيذ الرؤية الملكية لتحويل المملكة الى منطقة جذب مميزة لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة وعلى مستوى العالم العربي وبالتعاون مع مبادرة REACH وجمعية “إنتاج”، وتم وضع خطط طموحة للوصول الى تحقيق الرؤية الملكية.
كان التقييم المرجعي وما يزال للدول العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والحكومة الالكترونية من خلال تقرير يصدر عن الأمم المتحدة قسم الاقتصاد والشؤون الاجتماعية يتم تصنيف الدول التي ينطبق عليها معايير موضوعة مسبقاً ومعلن عنها لجميع الدول المشاركة وبكل شفافية، من حيث استخدام أدوات التحول الرقمي بجوانبه كافة، وأهمها في الوقت الحالي ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وهو موضوع الحكومة الإلكترونية في أول تقييم شارك فيه الأردن في العام 2003، وكان ترتيب الأردن في ذلك الوقت هو 63، وفي العامين 2004 و2005 كان الترتيب 68، وبدأ التحسن في العام 2008 ليصبح الترتيب 50، وفي العام 2010 أصبح 51، وبعد ذلك تدهور المؤشر ليصبح 98 للعام 2012 ثم تحسن ليصبح 79 للعام 2014 فالعودة للتقهقر في العام 2016 ليصبح الترتيب 91، واستمر التقهقر في العام 2018 ليصبح الترتيب 98، وتجازونا حاجز المائة في العام 2020 لنصل الى الترتيب 117.
نجد أن الأسباب التي أدت لهذا التراجع المدوي خلال العقد الماضي متعددة أهمها عدم وجود خطة استراتيجية عابرة للوزارات واضحة المعالم والمعايير للإنجاز ولا تتعلق بتغيير الوزراء ومن وجهة النظر المنطقية التي أجمع عليها خبراء في هذا المجال أن تكون مرجعية التطبيق في هذا الموضوع من قبل حجة لها القدرة على التنسيق مع كافة الوزارات والدوائر الحكومية بدون الرجوع للروتين النمطي المتبع في التعامل بين الوزارات.
ولكي نخرج من هذا الوضع المضطرب والوصول لتحقيق الرؤية الملكية، وبناء على محاولات عدة قمنا بها لتقديم الدراسات المختلفة من قبل خبراء عدة كان لهم تواجد داخل المطبخ الحكومي وسبق أن كانت لهم محاولات جادة للإصلاح أثناء توليهم المنصب وكذلك خبراء من القطاع الخاص من غير ذوي المصلحة المباشرة في عطاءات تنفيذ الحكومة الالكترونية، تم وضع توصيات وتم رفعها للجهات صاحبة العلاقة لكنها بقيت حبيسة الأدراج ولم يتم مناقشتها.
من باب الحرص على تقديم مقترحات تساعد على الخروج من المسار الذي لم يتحقق من خلاله الذي تقدم، فإنني أرغب في إعادة طرح المقترات لعل وعسى تجد آذانا صاغية من أصحاب القرار لدراسة الموضوع بجدية وتحويل المسار لما فيه تحقيق الرؤية الملكية بالخصوص.
ترتكز الخطة المقترحة بأن يتم تحويل المبادرة الملكية للحكومة الالكترونية من مبادرة تنفذها الحكومة الى مبادرة يشارك في إدارة تنفيذها الحكومة بمشاركة عدد من خبراء من غير ذي المصلحة من القطاع الخاص، بالإضافة الى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وذوي التأثير المباشر. إن وضع خطة استراتيجية واضحة تحتوي على جداول زمنية للتنفيذ مع وجود معايير أداء يتم متابعتها يساعد على بقاء التنفيذ في المسار الصحيح.
نقترح أن يتم ربط تنفيذ هذه المبادرة مباشرة بنائب لرئيس الوزراء، ما يعطيها أهمية إضافية لدى كافة الوزارات والدوائر التابعة لهم ويجعل المفهوم والأهداف واضحة للجميع وبنفس المستوى كي يسارع في التنفيذ.
لقد ثبت خلال عقدين من الزمان أن النهج المتبع لتحقيق الرؤية الملكية لحكومة لا ورقية بحلول العام 2020، لم يتحقق ولن يتحقق بنفس النهج المتبع بالرغم من تغير وجهات النظر والخطط التي لم تفلح في إعطاء مؤشرات إيجابية تدل على وجود إنجازات مستقبلية.
رعى الله الأردن تحت القيادة الهاشمية لنكون أفضل فالوطن يستحق.
*خبير اتصالات وتكنولوجيا معلومات

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock