أفكار ومواقف

الأردن وحيدًا في مواجهة “الضم”

بذل جلالة الملك عبدالله الثاني، على مدار الأيام الماضية، جهودا مضنية، من خلال اتصالات، أقرب ما تكون إلى جولات «مكوكية»، مع رئيس مجلس النواب الأميركي والعديد من لجان «الكونغرس»، كان محورها الأهم تسليط الضوء على الأخطار والكوارث، التي ستقع وتتأثر بها سلبًا ليس منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل العالم أجمع، في حال نفذت دولة الاحتلال الإسرائيلي قرارها القاضي بضم ثلث أراضي الضفة الغربية.
يأتي ذلك في وقت فقد فيه الكثير من العرب البوصلة، فضلًا عن محاولات لخلط الأوراق، من خلال تسليط الضوء على قضايا أخرى.. وللأسف لم يعيروا أي انتباه أو اهتمام لخطورة ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية عندما قامت بنقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ومن بعدها قرار الكيان الصهيوني بضم الجولان السوري المحتل.
ديدن سياسة الإرهاب الصهيوني، كانت دومًا تتمثل باحتلال أراض جديدة، بهدف تغيير أولويات العرب، فعندما احتلت أراض عربية في العام 1967، كانت غاية إسرائيل من ذلك صرف أنظار العرب عن الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، وكان لها ذلك.
حتى اتفاقية السلام الموقعة مع الأردن العام 1994، والمعروفة باسم اتفاقية وادي عربة، كانت إسرائيل تتهرب دومًا من التزامات تضمنتها الاتفاقية، من قبيل موضوع القدس المحتلة واللاجئين والمياه وترسيم الحدود، وبعد ذلك عندما ضربت بعرض الحائط مبادرة السلام العربية، التي أقرتها القمة العربية التي انعقدت في بيروت العام 2002.. تلك إشارات لم ينتبه إليها العرب كثيرًا.
وللعلم مبادرة السلام العربية تلك، كان من أهم بنودها: دعوة إسرائيل لتبني خيار السلام العادل، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران العام 1967، والقبول بحل عادل لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين مرتكز على القرار 194 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.. ومقابل ذلك تلتزم الدول العربية حينها بالدخول في حالة سلام وأمن وعلاقات طبيعية مع إسرائيل، بالإضافة إلى ضمان رفض كل أشكال التوطين التي تتناقض مع القوانين المعتمدة في الدول العربية.
وللأسف، يخوض الأردن وحيدًا، بالتعاون مع الأشقاء الفلسطينيين، معركة مواجهة قرار «الضم الإسرائيلي»، في وقت تتناول فيه تقارير صحفية عالمية «استعداد» دولة الاحتلال لموجة جديدة من هجرة آلاف اليهود إلى فلسطين.
وكما الدبلوماسية الأردنية، لم تهدأ خلال الفترة الماضية، لكسب ود الرأي العالمي الدولي، في سبيل نصرة الفلسطينيين، وثني دولة الإرهاب عن قرار «الضم»، يقوم شياطين الصهاينة باتصالات لتخفيف حدة الردود المتوقعة في حال أقدمت عصاباتهم على جريمتها الجديدة.
على العرب، استثمار موقف دول الاتحاد الأوروبي، بشكل جيد وعلى أكثر من صعيد، فهذه الدول أكدت «أن العلاقات القائمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ستتأثر سلباً في حال قامت الأخيرة بتنفيذ نواياها بضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة».
نقطتان في غاية الأهمية، يتوجب على العرب، إذا ما أرادوا فعلًا نصرة القضية الفلسطينية، التركيز عليهما، الأولى تتمثل بالتوقف عن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والثانية تخص الفلسطينيين في الداخل، الذين بات عليهم إنهاء الانقسام الداخلي بينهم على أسس واضحة، واللجوء إلى انتفاضة شعبية ثالثة، تكون مدعومة بشكل حقيقي، حيث يترتب عليها سلبية في حال فشلت، سيكون من نتائجها لاجئون جُدد!.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock