أفكار ومواقف

الأردن ومصر وديمومة العمل العربي

يحرص الأردن وقيادته تاريخيا على دعم كل ما يصب في تعزيز العمل العربي المشترك. وعند الحديث عن العلاقة مع جمهورية مصر العربية تحديدا، فهي تأخذ مساحة استراتيجية واسعة في السياسة الخارجية الأردنية. ومن هذه الزاوية على وجه الخصوص، يمكن وصف الزيارة التي قام بها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى مصر، بالناجحة بكل المقاييس نظرا إلى حجم البرامج التي شهدتها والدلالات التي حملتها في المضامين والنتائج في مختلف الجوانب، سياسية كانت أم اقتصادية أم سياحية أم دينية أم ثقافية أم عسكرية، إلى غير ذلك.
فمن لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى زيارة هيئة قناة السويس، إلى رعاية توقيع مذكرة تفاهم لدعم وتنمية المشاريع وريادة الأعمال وبرنامج تنفيذي في مجال التعاون السياحي بين البلدين ومذكرة تفاهم للتوأمة بين مدينتي البترا والأُقصر التاريخيتين، إلى لقاء الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداسة البابا تواضروس الثاني، إلى زيارة المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى حضور تمرين عسكري للجيش المصري، إلى لقاء شخصيات سياسية وفكرية وإعلامية ورجال أعمال وقطاعات شبابية، تكون زيارة سموه قد شملت مختلف مناحي تعزيز العلاقات الرسمية والشعبية. وإذا ما أخذنا كل ذلك في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع القيادتين، وفي ضوء مخرجات قمة بغداد الاقتصادية المهمة أردنيا ومصريا وعراقيا هذا العام، فنحن أمام زخم جديد لتعزيز التعاون الثنائي والعربي بناء على تكاملية الأهداف، وبما يخدم المصالح المشتركة.
ولعل من مكامن قوة الزيارة، وكما جاء على لسان سفير المملكة في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أمجد العضايلة، كونها “أول زيارة عمل ثنائية لسموه، الذي جاء اختياره لمصر لدورها الريادي وثقلها السياسي الإقليمي والدولي وللعلاقات المتميزة” التي تجمع البلدين. والأمر لا يتوقف هنا، فقد بين العضايلة حرص سمو ولي العهد “بأن يتبع زيارته لقاءات أخرى بين المسؤولين الأردنيين ونظرائهم في مصر لمتابعة النتائج والبناء عليها”، وفي هذا ترجمة فعلية أن النجاح يكمن في الوصول إلى وقائع إيجابية من مشاريع مشتركة وغير ذلك.
ومن الإشارات الأكثر لفتا للانتباه خلال الزيارة ما نقله السفير الأردني من اقتراح لشيخ الأزهر الشريف، خلال لقاء سمو ولي العهد، بأن يقود سمو الأمير الحسين مبادرة شبابية لترسيخ صورة الإسلام السمحة وتكريس الوسطية والاعتدال نهجا في الحياة، وفي هذا بناء على جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في مختلف بقاع العالم دفاعا عن صورة الإسلام المشرقة. ولعل قول شيخ الأزهر إن سموه “خير من يمثل الشباب المسلم في هذه الأمة” هو تعبير محق ومقدر لدرجة الاحترام الذي يحظى به الأردن وقيادته إقليميا وعالميا.
ينجح جلالة الملك وسمو ولي العهد يوميا وبقوة في بناء الأحداث، وبما يخدم المصالح الوطنية العليا، وبالتفاعل معها محليا وعربيا وعالميا، ما يدل على أن الأردن يحقق الإنجاز تلو الآخر في مختلف الميادين رغم شح الموارد والتحديات الاقتصادية، وهذا مؤشر على أن المستقبل يحمل في طياته الفرص للمضي قدما، والوطن يخطو في مئويته الثانية بكل منعة وثقة.
وهنا، فعلى الحكومة والقطاع الخاص، وكما كررنا سابقا، البناء على الجهود الملكية على مختلف المستويات، وصولا إلى خطط وآليات تحقق أمرا أساسيا، وهو جذب الاستثمارات وتوليد فرص العمل لمحاربة آفتي البطالة والفقر، وهذا هو الهم الأساسي للمجتمع بمختلف فئاته، وما يجب أن يتصدر الأولويات الحكومية اليوم وغدا وبعد غد. ولنا نموذج في تجربة مصر في جذب الاستثمارات وإشادة البنك الدولي بذلك، وفي نجاحها في إطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock