استقلال 68

الأردن يحيي ذكرى الاستقلال وسط تحديات كبيرة وتفاؤل بالمستقبل

زايد الدخيل

عمان – تحتفل المملكة الأردنية الهاشمية بعيدها الثامن والستين للاستقلال هذا العام، بمعنى مختلف عن الاحتفالات السابقة، يدركه جميع الذين يتابعون كل صغيرة وكبيرة في المنطقة، والظروف الصعبة والاستثنائية، التي مرت وتمر بها منطقة الشرق الاوسط، منذ ما يقارب ثلاثة اعوام مضت.
منذ تأسيسه، واجه ويواجه الاردن باستمرار التحديات الكبيرة، حيث مرت المنطقة بحالات من التوتر والحروب، فكانت كالسوار الملتهب المحيط بالمعصم، التي أخذ اشتعالها اشكالا مختلفة.
ويحيي الاردنيون ذكرى الاستقلال هذا العام وسط تحديات جمة، تحدق بالوطن من الداخل والخارج، تحديات رسمت صوراً للتحدي والاصرار على الاستمرار في مسيرة الاصلاح، والتطوير والتغيير والتنمية، التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
واجه الاردن كغيره من الدول تحديات في السنوات الماضية، كان منها الاقتصادي والسياسي، لاعتبارات الازمة الاقتصادية العالمية، وما اصطلح على تسميته بالربيع العربي، بذات العزيمة، فلم تغب الحكمة عن الخطوات، التي قام بها الملك عبدالله الثاني، وهو يمضي نحو عصرنة الحياة السياسية والدستورية، وبذل المجهود الكبير في تحسين الاوضاع الاقتصادية في المملكة، من خلال العمل الدؤوب والتنسيق الكبير مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات ذات الصلة.
ترافق ذلك مع تجاوب الفعاليات السياسية الاردنية مع الحكمة الملكية، باظهارها اعلى درجات الحس بالمسؤولية، مع النهج الذي اتبعه رأس الهرم، الامر الذي انعكس على نتاج العملية الإصلاحية، لتكون راسخة عميقة الجذور، اساسها القنوات المفتوحة دوما، بين صانع القرار ومكونات المشهد السياسي والمجتمعي، من خلال اللقاءات الدورية في كافة بقاع المملكة، بكل تفاصيلها ومشاربها ومنابعها الفكرية.
على مستوى التحديات، التي تواجه الاردن، بقيت القضية الفلسطينية على رأس سلم الاولويات لدى جلالته، وشدد على تقديمها باعتبارها التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي. وفي جميع اللقاءات والمحافل الدولية، يحرص جلالته على دعوة المجتمع الدولي لإيجاد حل سريع للقضية، التي وصفها بالجوهرية في المنطقة، واتخاذ خطوات ملموسة على أرض الواقع، في إطار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، القابلة للحياة.
كما اكد جلالته ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو صراع يغذي نيران التطرف في جميع انحاء العالم، وان الأوان قد آن لإخماد هذا الحريق، من خلال استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل تحقيق السلام في المنطقة.
وشكَّل الملف السوري هاجسا اساسيا لجلالة الملك خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن على ارفع منبرعربي، في افتتاح اعمال القمة العربية الـ(25) التي عقدت في الكويت قبل شهرين، جدد جلالته الدعوة الى ايجاد حل سياسي انتقالي شامل وسريع لهذه الأزمة، ينهي  معاناة الشعب السوري، ويلبي طموحاته، حل تتوافق عليه جميع الأطراف وتتمثل فيه كل الأطياف وبما يحفظ وحدة أراضي سورية واستقلالها السياسي، ويطلق إصلاحات داخلية، تضمن التعددية والديمقراطية، وتؤدي إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
وتبرز تداعيات الأزمة السورية، وحجم تأثيرها على الأردن جراء استضافته لأعداد كبيرة من الأشقاء السوريين، حيث تسببت هذه الازمة في تحميل المملكة اعباء اقتصادية واجتماعية جديدة على الموازنة، وضغوطات على البنية التحتية والخدمات، وعلى قطاعات التعليم والصحة والمياه.
وعلى الرغم من كل الإنجازات، التي حققها الاردن عبر عهد الاستقلال، الا ان الاردن ما يزال يواجه تحديات محلية عديدة، تتمثل بضرورة التغلب على شح الموارد، فتواضع الموارد الذاتية يحتم على الاردن انتهاج سياسة اقتصادية مرنة، تحكمها قوانين واضحة ونافذة وبيئة ديمقراطية ناضجة.
والتحدي الآخر، الذي يواجهه الاردن لتعزيز استقلاله وما تحقق من انجازات هو تحدي التصدي للفقر والبطالة، وهنا يقع على عاتق الدولة مهمة مساعدة الشباب والأسر الفقيرة على التخلي عن مفهوم ثقافة العيب، تجاه بعض الأعمال والمهن، وان تمضي الدولة في انطلاقتها الاقتصادية الجديدة، التي أسسها عهد الملك عبدالله الثاني، وان تستمر في التحولات البنيوية العميقة في الاقتصاد والاستثمار في الإنتاج.
أما تحدي الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية، فيقف على رأس التحديات الوطنية، باعتباره الضمانة الاهم لعبور المرحلة الحالية وتجاوز كافة التحديات التي تحيط بالاردن وحمايته.
رغم التحديات، يلمس الاردنيون حرصا ملكيا على تجديد الثقة بالمستقبل الواعد، وبالتفاؤل بقدرة الاردن على مواجهة التحديات والتغلب عليها، ما دام الجميع يعملون بروح الفريق الواحد، وهو ما عبر عنه جلالته في مقال نشرته مجلة “وورلد بوليسي جورنال” العام الماضي تحت عنوان “التعددية والوحدة الوطنية: العمود الفقري لأمن الأردن”، اذ قال جلالته “ان الاردن يسير على طريق يبلور من خلاله أنموذجا ذاتياً يقلب التحديات إلى فرص، وتاريخنا شاهد على منعتنا وقدرتنا، كأردن وكأردنيين وأردنيات، على تجاوز التحديات بمرونة، وعلى حقيقة أننا قادرون على إنجاز الكثير بالقليل، وهذا مسار يستحق دعم المجتمع الدولي برمته”.

[email protected]

@zayed80

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock